آراء
06-02-2026 | 09:27
دولة تخرق القانون بدل ان تطبقه!
كيف يمكن تبرير الزام كتاب العدل تحصيل رسوم لمصلحة صناديق فئوية اخرى، في حين يحرم صندوقهم من أي مورد عام مماثل؟
صورة تعبيرية.
ريموند بشور صقر
الرئيسة الفخرية لمجلس كتاب العدل
أمينة صندوق التعاضد والتقاعد
"على الكاتب العدل أن يستوفي الرسوم لحساب الدولة" م ٣٣ من نظام الكتاب العدل
ومع ذلك تقر الحكومة بناء لطلب وزير العدل مشروع قانون يلزم الكاتب العدل بجباية رسوم لصالح صناديق القضاة والمساعدين القضائيين!
علما ان صندوق تعاضد وتقاعد كتاب العدل في لبنان، الذي يفترض أن يشكّل شبكة الأمان المهنية للكاتب العدل وللمتقاعد وعائلته، يعيش اليوم وضعًا ماليًا صعباً، إلى حدّ العجز عن تأمين معاش تقاعدي كريم لا يتجاوز في أفضل الأحوال 200 دولار شهريًا، وعدم القدرة على تغطية الاستشفاء الكامل للمتقاعدين، مكتفيًا بتغطية جزئية لبوليصة من الدرجة الثانية.
ومع ذلك، يُطلب اليوم من كتاب العدل، الذين يمولون صندوقهم وحصريًا من اشتراكاتهم الخاصة، تحصيل رسوم إضافية لمصلحة صناديق أخرى، وفي ذلك مخالفة صريحة لما نصت عليه المادة ٣٣ المذكورة أعلاه.
إذن الرسوم التي يستوفيها كتاب العدل هي إيرادات عامة، ملك للشعب اللبناني، ولا يجوز قانونًا ولا دستوريًا تحويل مرفق كتابة العدل إلى جهاز جباية لصناديق فئوية مهما كانت صفة المستفيدين. فذلك يشكّل تقويضًا لمبدأ حياد المرفق العام ووحدة المالية العامة، وتشويهًا جوهريًا لمفهوم الدولة، وتحويلًا للمرافق العامة إلى أدوات تمويل خارج منطق الموازنة والخزينة العامة.
كتاب العدل هم جزء أصيل من المنظومة القضائية، وليسوا تابعين، وليسوا بالتأكيد فئة هامشية قابلة للاستنزاف والتجاهل. وما يُقدَّم اليوم على أنه إصلاح مالي ليس في الواقع سوى تفكيك ممنهج لوحدة المنظومة القضائية وتحويلها إلى كانتونات مالية مستقلة، بما يفتح الباب أمام خصخصة مقنّعة لإيرادات الدولة تحت ستار الصناديق التعاضدية، ويؤسس لسابقة خطيرة تسمح مستقبلًا لكل فئة نافذة بفرض اقتطاعات من مرافق عامة أخرى.
وأخيرًا، إزاء الواقع المأساوي لصندوق كتاب العدل، نتوجه بسؤال قانوني وأخلاقي إلى وزير العدل ورئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء المعنيين:
كيف يمكن تبرير الزام كتاب العدل تحصيل رسوم لمصلحة صناديق فئوية اخرى، في حين يحرم صندوقهم من أي مورد عام مماثل ؟
كتاب العدل يمولون صندوقهم من جيوبهم، ويُطلب منهم أن يكونوا آلة جباية لتمويل صناديق أخرى، فيما يُحرم صندوقهم من أي مورد عام!! هذه ليست سياسة مالية، بل خلل بنيوي في منطق الدولة والعدالة المؤسساتية.
والأخطر من ذلك أن الدولة، بدل أن تؤمّن الموارد المالية للصناديق الفئوية عبر الموازنة العامة وفقًا للأصول الدستورية، تلجأ إلى تدابير مخالفة للقوانين والدستور، فتُنتهك مبادئ العدالة والمساواة ووحدة المالية العامة، ويُحوَّل المرفق العام إلى أداة جباية خارج الإطار الدستوري. إن الدولة التي تعالج أزماتها عبر خرق الدستور بدل احترامه، تفقد مشروعيتها المالية والمؤسساتية وتكرّس منطق الاستنسابية بدل دولة القانون.
في النهاية ليست الأزمة في صناديق التعاضد، بل في دولة تخرق القانون بدل أن تطبّقه.
الرئيسة الفخرية لمجلس كتاب العدل
أمينة صندوق التعاضد والتقاعد
"على الكاتب العدل أن يستوفي الرسوم لحساب الدولة" م ٣٣ من نظام الكتاب العدل
ومع ذلك تقر الحكومة بناء لطلب وزير العدل مشروع قانون يلزم الكاتب العدل بجباية رسوم لصالح صناديق القضاة والمساعدين القضائيين!
علما ان صندوق تعاضد وتقاعد كتاب العدل في لبنان، الذي يفترض أن يشكّل شبكة الأمان المهنية للكاتب العدل وللمتقاعد وعائلته، يعيش اليوم وضعًا ماليًا صعباً، إلى حدّ العجز عن تأمين معاش تقاعدي كريم لا يتجاوز في أفضل الأحوال 200 دولار شهريًا، وعدم القدرة على تغطية الاستشفاء الكامل للمتقاعدين، مكتفيًا بتغطية جزئية لبوليصة من الدرجة الثانية.
ومع ذلك، يُطلب اليوم من كتاب العدل، الذين يمولون صندوقهم وحصريًا من اشتراكاتهم الخاصة، تحصيل رسوم إضافية لمصلحة صناديق أخرى، وفي ذلك مخالفة صريحة لما نصت عليه المادة ٣٣ المذكورة أعلاه.
إذن الرسوم التي يستوفيها كتاب العدل هي إيرادات عامة، ملك للشعب اللبناني، ولا يجوز قانونًا ولا دستوريًا تحويل مرفق كتابة العدل إلى جهاز جباية لصناديق فئوية مهما كانت صفة المستفيدين. فذلك يشكّل تقويضًا لمبدأ حياد المرفق العام ووحدة المالية العامة، وتشويهًا جوهريًا لمفهوم الدولة، وتحويلًا للمرافق العامة إلى أدوات تمويل خارج منطق الموازنة والخزينة العامة.
كتاب العدل هم جزء أصيل من المنظومة القضائية، وليسوا تابعين، وليسوا بالتأكيد فئة هامشية قابلة للاستنزاف والتجاهل. وما يُقدَّم اليوم على أنه إصلاح مالي ليس في الواقع سوى تفكيك ممنهج لوحدة المنظومة القضائية وتحويلها إلى كانتونات مالية مستقلة، بما يفتح الباب أمام خصخصة مقنّعة لإيرادات الدولة تحت ستار الصناديق التعاضدية، ويؤسس لسابقة خطيرة تسمح مستقبلًا لكل فئة نافذة بفرض اقتطاعات من مرافق عامة أخرى.
وأخيرًا، إزاء الواقع المأساوي لصندوق كتاب العدل، نتوجه بسؤال قانوني وأخلاقي إلى وزير العدل ورئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء المعنيين:
كيف يمكن تبرير الزام كتاب العدل تحصيل رسوم لمصلحة صناديق فئوية اخرى، في حين يحرم صندوقهم من أي مورد عام مماثل ؟
كتاب العدل يمولون صندوقهم من جيوبهم، ويُطلب منهم أن يكونوا آلة جباية لتمويل صناديق أخرى، فيما يُحرم صندوقهم من أي مورد عام!! هذه ليست سياسة مالية، بل خلل بنيوي في منطق الدولة والعدالة المؤسساتية.
والأخطر من ذلك أن الدولة، بدل أن تؤمّن الموارد المالية للصناديق الفئوية عبر الموازنة العامة وفقًا للأصول الدستورية، تلجأ إلى تدابير مخالفة للقوانين والدستور، فتُنتهك مبادئ العدالة والمساواة ووحدة المالية العامة، ويُحوَّل المرفق العام إلى أداة جباية خارج الإطار الدستوري. إن الدولة التي تعالج أزماتها عبر خرق الدستور بدل احترامه، تفقد مشروعيتها المالية والمؤسساتية وتكرّس منطق الاستنسابية بدل دولة القانون.
في النهاية ليست الأزمة في صناديق التعاضد، بل في دولة تخرق القانون بدل أن تطبّقه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض