طبول الحرب قد لا تحسمها صناديق الاقتراع

كتاب النهار 04-11-2026 | 04:45

طبول الحرب قد لا تحسمها صناديق الاقتراع

تدق طبول الحرب في المنطقة فيما تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وكأن نتائجها ستقرر وحدها مصير المواجهة مع إيران، غير أن الحسابات الاستراتيجية أكثر تعقيداً...

طبول الحرب قد لا تحسمها صناديق الاقتراع
دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

تدق طبول الحرب في المنطقة فيما تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وكأن نتائجها ستقرر وحدها مصير المواجهة مع إيران، غير أن الحسابات الاستراتيجية أكثر تعقيداً، فالانتخابات قد تغيّر كلفة القرار العسكري وحدوده، ولكنها لا تُسقط صلاحيات الرئيس ولا تُنهي دوافع الصراع، ولذلك يبقى احتمال تجدد المواجهة قائماً مهما كانت النتائج.

الخسارة المحتملة للجمهوريين قد تجعل إدارة حرب طويلة أكثر صعوبة، خصوصاً عندما تتطلب تمويلاً إضافياً وغطاءً تشريعياً مستمراً، لكنها لا تعني انتقال السلطة التنفيذية، كما أن الأغلبية الجديدة لا تتولى مهامها فور إعلان النتائج، ومن هنا فإن الرهان الإيراني على صناديق الاقتراع الأميركية باعتبارها طوق نجاة قد يتحول إلى خطأ في تقدير الموقف.

ويضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة، لا ينتظر تجديداً انتخابياً شخصياً، وهو ما قد يمنحه هامشاً أوسع لتحمّل الكلفة السياسية لقرارات صعبة، مع بقاء القيود الدستورية والمؤسسية، واحتمال تشديد الرقابة التشريعية في حال خسارة الأغلبية. ويمكن قراءة تشدده باعتباره سعياً إلى إغلاق الملف الإيراني بوصفه إرثاً استراتيجياً لرئاسته، لكن الرغبة في الحسم لا تعني امتلاك ضمانات لتحقيقه، كما أن إنهاء التهديدات الإيرانية لا يساوي بالضرورة إسقاط النظام.

أحد السيناريوات المحتملة أن تدفع القيود السياسية والإرهاق الاقتصادي إلى تفضيل حملة عسكرية قصيرة وشديدة الكثافة تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية وفرض شروط تفاوضية خلال وقت محدود، وقد يتصور أصحاب هذا الخيار أن استخدام قوة ساحقة يختصر الحرب ويمنع الاستنزاف، لكن هذه القوة لا تضمن سرعة النهاية، فالطرف المستهدف يستطيع توسيع جغرافية الرد وتحويل الضربة المحدودة زمنياً إلى أزمة إقليمية ممتدة.

هنا تكمن المعضلة العربية والخليجية، فاحتمال لجوء إيران إلى توسيع المواجهة يفرض التعامل بجدية مع خطر تعرّض المنطقة لتداعيات حرب لم تخترها. ولا يجوز أن تتحول التطمينات المقدمة لبعض الدول إلى بديل عن الاستعداد أو إلى سبب لتباين المواقف الخليجية. فالجغرافيا الاقتصادية والأمنية مترابطة، واضطراب الملاحة أو الطاقة أو المياه والاتصالات يتجاوز حدود الدولة المستهدفة.

المطلوب ألا تُمنح الثقة لنظام إيران بناءً على الوعود وحدها، بل على سلوك يمكن التحقق منه من خلال احترام النظام الإيراني للسيادة، ووقف التهديد، والامتناع عن استهداف المنشآت المدنية، وضمان حرية الملاحة. ولا بد من تغليب صوت الحوار، ولكنه يجب أن يقترن بردع يحميه، والتطمينات تحتاج إلى اختبارات عملية تثبت صدقيتها، وهو ما أصبح فشل النظام الإيراني فيه واضحاً، للأسف.

الاستعداد للآتي يبدأ بوحدة الموقف الخليجي وتكامل أنظمة الدفاع والحرص على حماية البنية التحتية وضمان استمرارية الخدمات والإمدادات. ويوازي ذلك تنسيق إعلامي يقدم معلومات دقيقة، ويحاصر الشائعات، ويواجه العدو بكفاءة عالية، ويؤكد أن حماية المجتمعات واستقرارها أولوية مشتركة.

قد تنجح الديبلوماسية في إبعاد الحرب، وقد تندلع مواجهة يسعى أصحابها إلى حسمها سريعاً. وفي الحالتين لا تملكدول الخليج ترف الانتظار، فأمنها يجب أن يستند إلى قدراتها وتضامنها وشراكاتها، كما أن قراراتها تستند إلى قراءة واقعية لنظام تُقاس نياته بأفعاله العدائية. فالجاهزية تحمي السلام، أما الاطمئنان غير المشروط فقد يجعل كلفة المفاجأة أكبر واستعادة الاستقرار أكثر صعوبة.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 11/2/2026 11:33:00 AM
اشتعلت أزمة إلهام شاهين ومرتضى منصور إثر تصريحاته القاسية ضدها على خلفية مهرجان الجونة السينمائي، لترد النجمة بحسم على لجان "السوشال ميديا" والمنتقدين.
فن ومشاهير 11/3/2026 10:03:00 AM

بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".