هل يوظّف نتنياهو عدم حسم الانتخابات للدفع نحو حرب مع إيران؟
لم يتأخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب كثيراً في التغريد بأن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هو الذي مكّن الأخير من تحقيق "عودة قوية" في الانتخابات. وكان يشير هنا إلى تصدّر حزب الليكود للنتائج، حتى ولو لم يحرز ائتلافه اليميني المتطرف غالبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة الجديدة، في حين لم تتمكن المعارضة بقيادة زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت من تحقيق الغالبية، هي الأخرى.
وعلى رغم أن النتائج لم تُفضِ إلى فائز واضح، فإن نتنياهو لم تفته الإشارة في الخطاب الذي ألقاه أمام مؤيديه، إلى أن "إسرائيل لديها فرصة فريدة مع شريكنا الرئيس ترامب، للقضاء إلى الأبد على التهديد الوجودي الذي تمثله إيران".
وهذا ما يطرح سؤالاً مركزياً: كيف سيوظف نتنياهو نتائج الانتخابات في خدمة ما يدعو إليه من حرب جديدة بهدف إسقاط النظام في طهران؟ ومن المسلم به أن نتنياهو لن يكون قادراً على شن الحرب من دون شراكة مع أميركا. وحتى لو قرر توجيه ضربة منفردة، فإنه يحتاج إلى ضوء أخضر من ترامب.
الحرب ومأزق تشكيل الحكومة
مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية وحالة عدم اليقين السائدة الآن، تتعزز فرضية الحرب كأداة يلجأ إليها نتنياهو لفرض أمر واقع يرغم أحد أحزاب المعارضة على الدخول معه في ائتلاف حكومي. والخيار الآخر سيكون إعادة الانتخابات بعد بضعة أشهر، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال، ويستطيع في هذه الفترة المشاركة في الضربات التي يهدد ترامب بتوجيهها لإيران، عقب الانتخابات النصفية في أميركا الثلاثاء المقبل.
ومما يزيد من احتمالات الحرب، هو ما كشفت عنه صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، من أن الولايات المتحدة أبلغت إلى العديد من الدول العربية في الخليج، بضرورة الاستعداد لإمكان شن حملة عسكرية "قصيرة ولكن مكثفة"، ضد إيران بعد الانتخابات النصفية.
وأكدت تقارير في وسائل الإعلام الأميركية قيام القوات الأميركية في المنطقة بتعزيز مخزوناتها من الذخائر، ونقل بطاريات دفاع جوي من طراز "باتريوت"، وبإعادة تموضع للقوات تجنباً لتعرضها لنيران إيرانية محتملة. وكذلك، تشير إلى مسؤولين في القيادة المركزية الأميركية والبنتاغون، يعدّون مروحة واسعة من الأهداف الإيرانية، التي تشمل البنى التحتية للطاقة والمواقع العسكرية والمنشآت النووية.
ومع ذلك، تكاد هذه التقارير تجمع على أن ترامب لا يزال يدرس القرار الذي سيتخذه بعد الانتخابات النصفية، وإن كان يميل إلى اعتماد الخيار العسكري. وتنقل عن مسؤولين أن الرئيس سبق له أن بدا على وشك العودة إلى العمل العسكري، ثم تراجع في اللحظات الأخيرة، مفسحاً في المجال أمام الديبلوماسية.

مساعي نزع فتيل الأزمة
في هذا السياق، نقلت "رويترز" عن مسؤول مطلع على المفاوضات أن الوسطاء القطريين قدموا لإيران الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب، وأن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع. وتضع المسودة الجديدة جدولاً زمنياً لمدة سبعة أيام يهدف إلى معالجة شواغل طهران وواشنطن، ويتضمن خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم كل طرف بتنفيذها. وربما يبدأ الجدول الزمني في أوائل الأسبوع المقبل، وستقوم دول عدة بدور الضامن للاتفاق.
وأعقب الاقتراح القطري الجديد انعقاد اجتماع رباعي في طهران بين دول اتفاق مكة الدفاعي، السعودية وباكستان وتركيا، مع مسؤولين إيرانيين بينهم أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، في إطار السعي إلى نزع فتيل الأزمة وتجنب اندلاع حرب جديدة.
وغداة الاجتماع الرباعي، التقى رضائي بالمرشد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة في آذار/مارس. وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فإن المرشد شدد على "أهمية تحقيق مصالح إيران وتنفيذ شروطها بهدف إنهاء الحرب".
نبض