ترامب يطارد النفط من روسيا إلى فنزويلا... لماذا تفشل رهاناته؟
تهدد الضربات المتبادلة التي تطاول منشآت نفطية ومدنية أخرى في السعودية ومناطق سيطرة الحوثيين في اليمن بالتحول إلى نسخة شرق أوسطية لحملات التدمير المتبادل بين روسيا وأوكرانيا في أوروبا. والقاسم المشترك بين هنا وهناك هو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير قادرة على اجتراح حلول لوقف النزاعين، مع فارق أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل 8 أشهر هي التي تفرعت عنها الحرب المستعرة الآن داخل اليمن وبين السعودية والحوثيين.
واضح أن ترامب لا يريد التدخل عسكرياً في اليمن. وكلامه الثلاثاء بشأن إمكان طلبه من تركيا التدخل لمساعدة السعودية، أسطع دليل على أن أميركا ليست في وارد التورط في حرب ثانية لا نهاية لها في الشرق الأوسط. وإلى الآن، يقاوم ترامب إلحاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على شن حرب جديدة ضدّ إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية (بحسب موقع "أكسيوس")، بسبب اشتباه إسرائيل بنشاطات إيرانية نووية في مواقع عدة. ولا يزال الرئيس الأميركي يعطي فرصة للديبلوماسية التي تتولاها قطر وسلطنة عُمان وباكستان وربما روسيا أيضاً. وهو يقول في العلن إنه لن يوجه ضربة لإيران قبل الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
بدائل ترامب النفطية
وفي مواجهة لهيب التضخم في أسعار الوقود عشية الانتخابات، يلجأ ترامب إلى حلول بديلة لتحسين فرص احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس. وعلى سبيل المثال، أبرم صفقة الديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على رغم اعتراضات حادة من أوكرانيا وأوروبا وسناتورات ديموقراطيين وحتى جمهوريين. وأعلن بدء التنقيب عن النفط والغاز في جزيرة غرينلاند بالقطب الشمالي، بعد نحو شهر من اتفاق مع الدانمارك حول مستقبل المنطقة الغنية بالثروات الأرضية والأتربة النادرة. وكذلك، أعلن أن تايوان وافقت على شراء 30 في المئة من إنتاج خط أنابيب الغاز الطبيعي المزمع إنشاؤه في ألاسكا.
وعلى ذكر ألاسكا، تكبّد ترامب مشقة السفر 3500 ميل من واشنطن إلى هذه الولاية للمشاركة في تجمع انتخابي أقامه الحزب الجمهوري دعماً لإعادة انتخاب السناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة من المرشحة الديموقراطية ماري بيلتولا. وكرر ترامب أمام الحضور أن النفط يتدفق عبر هرمز، وبأن الأسعار ستنخفض بشكل حاد بعد انتهاء الحرب.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة "نابيب"، التي اختيرت لإدارة الاتفاق الذي تحصل بموجبه واشنطن على حصة من احتياطات النفط الفنزويلية الضخمة، أن معدات نفطية جديدة وصلت إلى البلاد الثلاثاء، في خطوة تعكس بدء تحرك فعلي لإعادة تنشيط الحقول بعد أكثر من عقد من غياب الاستثمارات.
لكن كل ذلك لا يطمئن الأسواق العالمية، بدليل معاودة أسعار النفط الارتفاع إلى ما فوق 106 دولارات بسبب القلق الناجم عن تصاعد الضربات بين السعودية والحوثيين من جهة، وبسبب تصعيد إيران استهدافاتها للناقلات التي تعبر من المسار العُماني في مضيق هرمز، علاوة على تهديد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بتوجيه ضربات إلى البنى التحتية الرقمية في المنطقة، التي تقدّر قيمتها بتريليوني دولار، في حال شنت أميركا ضربات جديدة على إيران.

السعودية أمام تداعيات الحرب
اليوم، لا توجد فرصة لوقف التصعيد بين السعودية والحوثيين إذا لم تنتهِ الحرب بين إيران وأميركا. وتجد السعودية نفسها المتلقي الأكبر لانعكاسات هذه الحرب التي لم تشارك في قرارها، والتي تهدد أكبر دولة مصدّرة للنفط، وتسعى في الوقت ذاته إلى ترسيخ صورتها كمعقل للاستثمار في صناعات المستقبل، على غرار الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والعقارات.
السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني قال كلاماً مثيراً للانتباه، إذ صرّح لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية بأن السعودية قد تسعى في نهاية المطاف إلى هدنة مع الحوثيين، مستخدمة مزيجاً من المفاوضات الديبلوماسية والحوافز المالية.
نبض