الذكاء الاصطناعي: التّغيير، الخوف، الإغراء، والعبوديّة

كتاب النهار 09-10-2026 | 05:13
الذكاء الاصطناعي: التّغيير، الخوف، الإغراء، والعبوديّة
الإنسان خائفٌ من أن يأخذ الذكاء الاصطناعي مكانه خلف المكتب، في غرفة العمليّات، في قاعة المحكمة، في المدرسة، وعلى ما يبدو، فقد بدأ هذا يحصل
الذكاء الاصطناعي: التّغيير، الخوف، الإغراء، والعبوديّة
صورة تعبيرية.
Smaller Bigger

يقول غوغل عن الذكاء الاصطناعي إنّه "مصطلح شامل للاستراتيجيّات والتقنيّات المختلفة لجعل الآلات أكثر شبَهاً بالبشر". تعريف بسيط لكنّه مُرعِب. 

من الطبيعي أن يخاف الإنسان كلّ جديد يهدِّد شعوره بالأمان تجاه مستقبله، فكيف إذا كان الضيف الجديد في عالمنا كائناً غامضاً! الإنسان والخوف المزمن توأمان. خاف الإنسان من المجهول، من فقدان السيطرة، من أن يُستبدَل بمن هو أذكى منه إلخ... فجأة أطلّ علينا الذّكاء الاصطناعي ليُجسّد مخاوف قديمة بلباسٍ جديد، لباس التكنولوجيا.

منذ قيام الثّورة الصّناعية في القرن الثامن عشر والإنسان خائفٌ من أن تأخذ "الآلة" مكانه. الأمر حصل، وبحسب الظاهر أخذت الآلة مكانه. لكن الآلة، في المقابل، خلَقت فرصاً جديدة له إذ حسَّنت جودة إنتاجيّته وكميّته، فازدادت فُرَص العمل ولم تقلّ. 

اليوم الإنسان خائفٌ من أن يأخذ الذكاء الاصطناعي مكانه خلف المكتب، في غرفة العمليّات، في قاعة المحكمة، في المدرسة، وعلى ما يبدو، فقد بدأ هذا يحصل. إذاً، هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحلَّ مكاننا؟ 

الذكاء الاصطناعي ليس سحراً، بل نتيجة لبرمجة بشريّة مبنيّة على بيانات وتجارب. الإنسان هو من يَضَع هذه البيانات و"يكتبُها". إذاً، برأيي الجواب البسيط قد يكون بـ"نعم" و"لا" في آن! نعم، لأنّ الذكاء الاصطناعي قد يحلُّ مكان الإنسان في مجالات التّطوُّر السّريع، وفي الأمور البسيطة أيضاً، وفي تلك الّتي تتطلّب التكرار والسّرعة، إذ هو قادرٌ على تحليل ملايين المُعطيات في ثوانٍ، الأمر الّذي لم ولن يستطيع الإنسان فعله. وقد تستغرب القول إذا قلتُ إنّ الذكاء الإصطناعي قد يحلّ بنسبة كبيرة محلّ الّذين كوّنوه أي الـ Computer Scientists والسبب يكمن في أنّه بات يطوّر نفسه بنفسه.