ترامب يُلوّح بضربات قبل الانتخابات النصفية... خيار جدي أم مناورة لدفع إيران إلى تنازلات؟
لوهلة، ساد الاعتقاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يقدم على توجيه ضربات لإيران قبل الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. لكن النبأ الذي نقله موقع "أكسيوس" ليل الأربعاء عن طلب الرئيس من فريقه للأمن القومي استكمال الاستعدادات لإمكان استئناف العمليات العسكرية قبل الانتخابات، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بقدر ما كان مفاجئاً بعض الشيء، بقدر ما أثار تكهنات عن دوافعه وغاياته.
التلويح بالخيار العسكري قبل الانتخابات النصفية يأتي في وقت يستمر فيه تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء. فهل أراد ترامب دعم آخر مقترحاته بشأن الملف النووي الإيراني بجرعة من الدعم العسكري بهدف إقناع المسؤولين الإيرانيين بأن خيار العودة إلى العمليات العسكرية لا يزال مطروحاً على الطاولة، في حال رفضهم إبداء المرونة إزاء المطالب الأميركية؟
ولإضفاء مزيد من الجدية على التهديد بالعودة إلى العمليات العسكرية، اتصل ترامب مرتين في غضون يومين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهذا ما يعزز فرضية أن العمل العسكري الأميركي قد يكون مصحوباً أيضاً بضربات إسرائيلية. ويهم نتنياهو، الذي يتراجع في استطلاعات الرأي، ترميم شعبيته باستهداف إيران مرة ثالثة.
الضغط الاقتصادي وحدود تأثيره
لكن ما الذي تغيّر في الآونة الأخيرة حتى يشجّع ترامب على العودة إلى العمل العسكري؟ بادئ ذي بدء، ترزح إيران تحت ثقل الحصار البحري الأميركي الذي حال بينها وبين تصدير نفطها، وتتعرض لأقسى عقوبات مالية منذ 47 عاماً، دفعت بالعملة الوطنية إلى سقوط حر في مقابل الدولار الأميركي. وعلى رغم تفاقم الصعوبات الاقتصادية على نحو غير مسبوق في إيران، فإن النظام في طهران لا تظهر عليه علامات ضعف حتى الآن، لأن الألم الاقتصادي يتحمله الشعب الإيراني بالدرجة الأولى. وهناك تقديرات تفيد بأن تأثير العقوبات على النظام لن يتحقق قبل أشهر.
وترامب، كرئيس مولع بالمبالغات، يؤكد أن إيران فقدت سيطرتها على مضيق هرمز، وأن النفط يتدفق عبر المضيق في الأيام الأخيرة كما لم يتدفق من قبل. لكن إيران تقول العكس وتؤكد أنها تفرض سيطرتها على المضيق، وأنها في سبيلها إلى معالجة بعض الثغرات في ما تطلق عليه "المسارات غير القانونية". وازدادت بالفعل الاستهدافات التي تتعرض لها ناقلات النفط في هرمز منذ أسبوع، ولا يكاد يمر يوم من دون الإبلاغ عن إصابة سفن بمقذوفات.

مخاوف من ضربة إيرانية استباقية
وثمة خشية في أميركا وإسرائيل من أن إيران قد تبادر هذه المرة إلى عمل عسكري واسع، ولن تنتظر حتى تتعرض لحرب أميركية-إسرائيلية ثالثة، بغية إحداث توازنات جديدة في الإقليم. وقبل أيام، سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها من طراز "بي-1" من قاعدة فيرفورد البريطانية، بعد تلقي معلومات عن تحضير إيران لهجوم بالمسيّرات على القاعدة، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل عن المكان الذي ستنطلق منه هذه المسيّرات.
إذن، عودة الحديث عن التصعيد العسكري الأميركي والإسرائيلي في الأيام المقبلة قد تخلط الأوراق مجدداً، في وقت تتوسع حرب اليمن ومعها الاستهدافات الحوثية لمنشآت مدنية في السعودية، بينما تبقى حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب مهددة بالإغلاق من قبل الحوثيين، في حال طلبت منهم إيران ذلك.
إن استئناف الحملة العسكرية ضد إيران سيزيد من الجدل السياسي في الولايات المتحدة حيال حرب لا تحظى بشعبية، وسيفاقم على الأرجح استياء الناخبين الأميركيين الذين يشكون من الارتفاعات الحادة في أسعار البنزين والديزل والأسمدة.

نبض