من نيويورك إلى العالم... هل تتشكل أجندة عربية جديدة؟

كتاب النهار 30-09-2026 | 04:00

من نيويورك إلى العالم... هل تتشكل أجندة عربية جديدة؟

الفرصة العربية ليست في البحث عن صوت واحد في كل قضية، وإنما في تحويل تنوع القدرات العربية إلى منظومة تأثير متكاملة...

من نيويورك إلى العالم... هل تتشكل أجندة عربية جديدة؟
القوة لم تعد تُصنع داخل الأمم المتحدة وحدها. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تكشف قراءة المشاركة العربية في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن تحوّل يستحق التوقف عنده. فالمشهد لم يعد محصوراً بحضور عربي للدفاع عن قضايا المنطقة أو التعامل مع أزماتها، بل بدأت تتشكل ملامح دور أوسع، تسعى من خلاله دول عربية إلى أن تكون شريكاً في صوغ الإجابات عن الأسئلة التي تشغل العالم.

 

صحيح أن فلسطين وغزة والسودان واليمن والأمن الإقليمي ظلت في قلب التحركات العربية، إلا أن الأجندات التي حملتها دول عدة تجاوزت الجغرافيا السياسية للمنطقة إلى الذكاء الاصطناعي والطاقة والمناخ والمياه والتنمية والاقتصاد وإصلاح المؤسسات الدولية والعمل الإنساني.

 

عندما نتحدث عن الدلالة الاستراتيجية، فالإمارات على سبيل المثال قدمت أجندة متعددة المسار، من تسوية النزاعات والاستقرار والتعايش إلى تطوير منظومة الأمم المتحدة والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، ومن المناخ والأمن المائي إلى الاقتصاد والاستثمار وسلاسل الإمداد. وربط ذلك باستحقاقات دولية مقبلة، بينها مؤتمر الأمم المتحدة للمياه الذي تستضيفه. هذا النموذج يعكس توجهاً نحو بناء حضور يقوم على امتلاك ملفاتٍ دولية يمكن الدولة أن تجمع حولها الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص.

 

ويمكن رصد مساراتٍ متخصصة لدى دول عربية أخرى. السعودية ربطت الأمن الإقليمي بأمن الطاقة والتنمية والتحول الاقتصادي والمناخ والتكنولوجيا. واصلت قطر الاستثمار في الوساطة والديبلوماسية الوقائية بالتوازي مع التنمية والصحة والتعليم. وطرحت مصر إلى جانب أدوارها الإقليمية، إصلاح النظام المالي الدولي والديون وتمويل التنمية والمناخ، فيما حافظ الأردن على دور بارز في القضية الفلسطينية واللاجئين والعمل الإنساني.

 

هذه الأجندات لا تتنافس بالضرورة، بل يمكن النظر إليها باعتبارها رأس مال ديبلوماسياً عربياً متنوعاً: دولة تمتلك خبرة في الوساطة، وأخرى في الطاقة، وثالثة في العمل الإنساني، وأخرى في المياه أو التنمية أو التكنولوجيا.

 

ويزداد هذا التحول أهمية لأن نيويورك نفسها تغيرت. فالقوة خلال أسبوع الجمعية العامة لم تعد تُصنع داخل الأمم المتحدة وحدها. المؤتمرات الموازية تجمع رؤساء الدول مع المستثمرين وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإنسانية والخيرية والإعلام ومراكز الفكر. وهنا تنتقل الديبلوماسية من البيانات الرسمية إلى بناء الشبكات والتحالفات وإطلاق الحلول.

 

ومن هنا يمكن استشراف المرحلة المقبلة: الفرصة العربية ليست في البحث عن صوت واحد في كل قضية، وإنما في تحويل تنوع القدرات العربية إلى منظومة تأثير متكاملة، بحيث تقود دول المنطقة ملفات تمتلك فيها المعرفة والموارد والصدقية وتبني حولها شراكات دولية.

 

العالم يتجه إلى مرحلةٍ تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع التكنولوجيا والطاقة والمناخ والمياه والأمن الإنساني، وكثير من هذه الملفات يقع في صميم التحولات التي تعيشها المنطقة العربية نفسها.

 

لذلك، فإن السؤال بعد نيويورك ليس: كم كان حجم المشاركة العربية؟ بل: ما القضايا العالمية التي يمكن أن تصبح الدول العربية خلال العقد المقبل جزءاً من قيادتها؟

 

الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد الفارق بين حضور عربي قوي في المحافل الدولية، ودور عربي مؤثر في صناعة النظام الدولي المقبل.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/13/2026 6:00:00 AM
بعد الهجمات على مطار الرياض، تواجه السعودية معادلة صعبة: كيف توقف صواريخ الحوثيين من دون الانجرار إلى حرب جديدة؟ وأيّ الخيارات الأربعة يتيح لها قلب المعادلة؟
دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
لبنان 10/13/2026 12:02:00 PM
أقرّ الضمان الاجتماعي زيادة تعرفة معاينات الأطباء في العيادات الخاصة للمرة الخامسة منذ حزيران/يونيو 2023، ودعا الأطباء إلى الالتزام بالأسعار الجديدة لتخفيف الأعباء عن المضمونين.
لبنان 10/14/2026 8:23:00 AM
استنكرت الخارجية الأميركية إحالة شكوى ضد ندى حمادة معوض إلى القضاء العسكري، معتبرة أنها تُستهدف لتنفيذها سياسة حكومتها والمشاركة في مفاوضات تقودها واشنطن.