التشبّثُ بالثّقافة والفنون في زمن الحرب

كتاب النهار 14-09-2026 | 05:25

التشبّثُ بالثّقافة والفنون في زمن الحرب

هذا التوسع يجعلُ الثقافة في موقع مختلف داخل معادلة التنمية السعودية.
التشبّثُ بالثّقافة والفنون في زمن الحرب
من داخل جامعة الرياض للفنون
Smaller Bigger

طوال فترة الحرب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، بعد الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران، والاعتداءات التي قامت بها الأخيرة على دول الخليج العربي، كنت أتابع باستمرار نشاطات وزارة الثقافة السعودية والهيئات التابعة لها، وفي أكثر من مناسبة أشرتُ لصديق عزيز دائماً أسعدُ بالنقاش معه، إلى أن هذه الإعلانات المستمرة والمشاريع التي يُشتغل عليها، تلفتُ انتباهي، ليس لكوني مهتماً بالثقافة والفنون وحسب، بل لرسالتها السياسة، بوصفها دالة إلى أن الرياض ماضية في استراتيجيتها الثقافية، متكيفة مع الظروف الطارئة المستجدة، من دون أن تتراجع عن اعتبار الثقافة جزءاً أصيلاً من بنية التطور الأوسع الذي تشهده المملكة.

 

الثقافة رغم الحروب


بناءً على ذلك، يكتسب انطلاق الفصل الدراسي الأول في جامعة الرياض للفنون  معنى يتجاوز افتتاح مؤسسة أكاديمية جديدة. فالتوقيت يأتي فيما تمر المنطقة بحرب وأزمات تركت ضغوطاً سياسية واقتصادية واسعة، فيما استمرت السعودية في تنفيذ برامجها التنموية ومشاريعها الطويلة الأمد. ومن هذه الزاوية، تبدو الجامعة جزءاً من قدرة الدولة على الفصل بين إدارة المخاطر الآنية والحفاظ على مسار التحول الداخلي الذي حددته "رؤية 2030".

 

أُنشئت الجامعة بأمر ملكي، وصدر نظامها الأساس في آذار/مارس 2026 بوصفها مؤسسة تعليمية مستقلة غير هادفة للربح، ذات شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة، تحت إشراف وزارة الثقافة

بدأت الجامعة بأربع كليات وثمانية برامج، تشمل الأفلام والموسيقى والمسرح والفنون الأدائية والإدارة الثقافية، على أن تتوسع تدريجياً إلى 13 كلية بحلول 2030، تغطي كذلك التصميم والعمارة والمتاحف والأزياء والآداب واللغات والفنون البصرية والتراث والمخطوطات وفنون الطهي والتعليم الثقافي.

هذا التوسع يجعلُ الثقافة في موقع مختلف داخل معادلة التنمية السعودية. فالقطاع الثقافي لا يجوز النظر إليه فقط من خلال عدد الفعاليات أو حجم الجمهور وحدهما، ولكن عبر قدرته أيضاً على إنتاج الوظائف والمعرفة والمؤسسات والمهارات، من دون إغفال أهمية عدم الاستغراق في البحث عن الجانب المالي  في العمل الثقافي، لأن "المعرفة" هي بحد ذاتها رأسمال رمزي، وهي رافعة للتنوير والحداثة وجزء من بناء حضارة الأمم ونهضتها.


الإقبال الكبير!


وفق الأرقام التي أوردها وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في مقالته في "الشرق الأوسط"، 13 أيلول/سبتمبر الجاري، فقد استفاد أكثر من 63 ألف شخص من مبادرات التعليم والتدريب في القطاعات الثقافية منذ تأسيس الوزارة، فيما تشير تقديراتها إلى إمكان وصول عدد الوظائف الثقافية إلى نحو 346  ألف وظيفة في 2030.

هذه الأعداد تفسر جانباً من الحاجة إلى جامعة متخصصة، لأن السوق التي تتوسع بوتيرة سريعة تحتاج إلى مخرجين وموسيقيين ومصممين وفنانين، وتحتاج أيضاً إلى مديري مؤسسات ثقافية ومنتجين وباحثين، ومتخصصين في المتاحف والتراث والملكية الفكرية واقتصاديات الصناعات الإبداعية.

هنالك نقطة لافتة أشار إليها الأمير بدر بن فرحان، وهي "الإقبال الكبير على التسجيل في الجامعة" والذي كشف عن "حقيقة شغف السعوديين بالثقافة والفنون". وهذه الملاحظة تتجاوز عدد طلبات القبول؛ إذ تعكس تغيراً في تصور المجتمع للتخصصات الثقافية نفسها. فما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره موهبة شخصية أو نشاطاً جانبياً أو هواية، يتجه تدريجياً لأن يصبح مساراً جامعياً ومهنة وسوقاً لها معاييرها ومؤسساتها.

في السياق نفسه، ينبغي تأكيد أن الجامعة لا تبني سوق عمل فقط، بل تسهم في تكوين وعي مدني حديث. فدراسة الفنون والتراث والموسيقى والمسرح والعمارة، تمنح الطالب أدوات لفهم المجتمع والمدينة والتاريخ والاختلاف الإنساني، وتطور لديه القدرة على النقد والتعبير والعمل الجماعي والجمالي. وهي عناصر تدخل في تكوين المواطن القادر على المشاركة في المجال العام بوعي ومسؤولية.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟