عندما يصبح الدين طريقاً إلى السلطة... من "الإخوان" إلى ولاية الفقيه

كتاب النهار 02-09-2026 | 04:11

عندما يصبح الدين طريقاً إلى السلطة... من "الإخوان" إلى ولاية الفقيه

الإيمان يبني الإنسان، أما احتكار الدين سياسياً فقد يصنع أجيالاً تعتقد أنها تدافع عن العقيدة بينما تُستخدم في معارك السلطة والنفوذ.

عندما يصبح الدين طريقاً إلى السلطة... من "الإخوان" إلى ولاية الفقيه
جدارية للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، وسط طهران في 31 أغسطس 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

رغم الاختلاف المذهبي الكبير بين تنظيم الإخوان المسلمين ونظام ولاية الفقيه الإيراني، فإن قراءة تجربتيهما تكشف تقاطعاً خطيراً، تحويل الدين من منظومة قيم وإيمان وأخلاق إلى مشروع سياسي للتعبئة والوصول إلى السلطة والمحافظة عليها وتوسيع النفوذ.

بدأ "الإخوان" مشروعاً دعوياً واجتماعياً، لكنه حمل منذ وقت مبكر تصوراً سياسياً للدولة والمجتمع. ومع تطور فكر سيد قطب ظهرت مفاهيم مثل "الحاكمية" و"الجاهليةط بصياغات تركت أثراً عميقاً تجاوز التنظيم نفسه. ولم تكن "القاعدة" و"داعش" تنظيمين أنشأهما "الإخوان" مباشرة ظاهرياً، لكن من الصعب قراءة الجذور الفكرية للجهادية المعاصرة من دون المرور بالقطبية. فقد انتقل بعض هذه المفاهيم إلى تيارات جهادية أكثر تطرفاً وامتزجت بالتكفير وصولاً إلى "القاعدة" ثم "داعش".

أما في إيران، فقد تحولت النظرية إلى دولة. وبعد ثورة 1979 أصبحت ولاية الفقيه أساساً لبنية سياسية منحت المرشد موقعاً فوق كثير من مؤسسات الدولة، ثم تجاوز المشروع الحدود الإيرانية. ومدى عقود، دعمت طهران شبكة واسعة من القوى والجماعات المسلحة خصوصاً في لبنان والعراق واليمن وسوريا، واستخدم بعضها العنف والإرهاب والعمل المسلح ضمن صراعات المنطقة بما جعل الميليشيا في بعض الحالات تنافس الدولة الوطنية نفسها.

وهنا يلتقي المساران في نتيجة استراتيجية شديدة الخطورة: عندما يصبح المشروع فوق الوطن والأيديولوجيا فوق الدولة والولاء للتنظيم أو المرشد أقوى من المواطنة، تبدأ الدولة الوطنية بالتفكك، والضحية الأخرى هي الدين نفسه.

فالقتل والتكفير والإرهاب والحروب الطائفية التي ارتُكبت تحت شعارات دينية شوّهت لدى قطاعات من العالم صورة الإسلام، مع أن مئات ملايين المسلمين لا علاقة لهم بهذه المشاريع. وهكذا يدفع الموروث الإسلامي ثمن صراع سياسي لم يصنعه عامة المسلمين.

لذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون أمنياً فقط بل ببناء وعيٍ نقدي جديد خصوصاً لدى الشباب. لا تصدقوا خطاباً لأنه يبدأ بشعار ديني. اسألوا: من المتحدث؟ ماذا يريد؟ من يموله؟ من المستفيد؟ وهل ما يطرحه حقيقة دينية بأدلة شرعية أم مشروع سياسي يرتدي ثوب الدين؟

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يجعلان التحقق اليوم أسهل، لكنهما يجعلان التضليل أيضاً أسرع. ولذلك يجب مقارنة المصادر والعودة إلى العلماء والمؤسسات الوطنية المعتبرة وفصل المقدس عن مصالح السياسيين.

الإيمان يبني الإنسان، أما احتكار الدين سياسياً فقد يصنع أجيالاً تعتقد أنها تدافع عن العقيدة بينما تُستخدم في معارك السلطة والنفوذ. وحماية الدين تبدأ من رفض أن يحتكره حزب أو تنظيم أو مرشد.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟