أيلول الاستحقاقات… لبنان في المهب!

كتاب النهار 30-08-2026 | 17:43

أيلول الاستحقاقات… لبنان في المهب!

ليس موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل وحده هو العامل الذي يرشح أيلول الطالع ليكون الشهر الحاسم للمصير الميداني في الجنوب
أيلول الاستحقاقات… لبنان في المهب!
تصاعد الدخان من حرائق اندلعت جراء قصف إسرائيلي استهدف سهل مرجعيون في جنوب لبنان (أ ف ب)
Smaller Bigger

لعل أيلول في الخلفية المزاجية الرومانسية ، هو أكثر أشهر السنة رقة، يلاعب نسائم أبناء الريف عند مطالع الخريف "والورق الأصفر"، ولكنه في المقابل صار في المعطى الأقسى شهر المواجع الاجتماعية لفرط ما افتقر اللبنانيون وصار الموسم الدراسي العائد مع كل استحقاقات العيش الصعب في بلدهم الذي شهد مذبحة مودعين غير مسبوقة في العالم، مسبباً الذعر العام.

 

لا مكان في أيلول الآتي مثقلاً بالاستحقاقات الخطيرة المتزاحمة على ساحة الجنوب اللبناني وعبره على مجمل مصير لبنان، بالإضافة إلى مواجع الناس والأزمات الاجتماعية الصارخة التي تمثل بقوة لا مكان معها لحجب شيء بشيء آخر، للهروب من مواجهة الحقائق التي تكشف أن منسوب الأخطار التي تحاصر البلد، خارجياً وداخلياً، مخيف بكل المعايير ولا ترانا نلمس بعد ما يكفي من الثقة في أن تعبئة ملائمة للمواجهة تبدو جاهزة لدى الدولة بكل مسؤوليها وإداراتها وأجهزتها.

تتقدم استحقاقات المفاوضات مع إسرائيل وسط ازدياد العقبات مجمل المشهد، ولكن أيلول سيكون حتماً شهر حسم الغموض بلا منازع، إن ميدانياً عبر معركة علي الطاهر التي صار الحديث عن احتمالات اندلاعها من عدمه على طريقة "يا ابيض يا اسود"، وإن ديبلوماسياً عبر العودة إلى طاولة المفاوضات الثلاثية في روما واختبار الجدوى من عقد جولة تستبق انتخابات إسرائيل بأقل من شهر، ووسط الاستعدادات لمعركة علي الطاهر ومن يسبق من. في هذا السياق، ومع أن الأمر ليس جديداً، يبدو لبنان أكثر من كل الجولات السابقة في موقع التحدي الأقصى لقدرات إدارة المعركة التفاوضية، ليس على الطاولة فحسب بل خارجها أيضاً.

 

أي أن اشتداد التحديات في مواجهة التشدد الإسرائيلي المرتقب يوازنه في الخارج الاستقتال لإضعاف المفاوض اللبناني على يد إيران و"حزب الله"، على غرار المطالعات التي يطل فيها نعيم قاسم، فتراه كأنه ينتمي بعد إلى زمن التلويح بالأصابع ورفعها والتهديد بالترهيب المستحب إلى ثقافتهم، وكأن شيئاً لم يستجد على محورهم الممانع منذ استجلبوا إسرائيل ما بعد 7 تشرين الأول لاحتلال لبنان، وما أدراك ما هي تلك الإسرائيل التي تغير جغرافياً الجنوب اليوم. بذلك إذاً سيواجه لبنان ضرورة الاستعداد لما بعد الاحتمال الأخطر وهو العمل بشتى الأساليب الممكنة لاختراق مسار تفاوضي هو خياره الوحيد وبات الآن على مشارف آخطر الانسدادات.

ليس موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل وحده هو العامل الذي يرشح أيلول الطالع ليكون الشهر الحاسم للمصير الميداني في الجنوب، بل إن ما يتسرب عن ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بنيامين نتيناهو لردعه عن تفجير معركة علي الطاهر لأنها تتجاوز الأخطار المحلية، يكشف الأخطر الذي يصل جانباً من هذا الملف بتصاعد الحصار الاقتصادي الأميركي على ايران.

 

بذلك ترانا أيضاً أمام العودة إلى مواجهة التشابك الصعب بين قرار فصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني واستمرار التعامل في الباطن مع ربط لا يزال قائماً بقوة السلاح الإيراني ووجود الحرس الثوري الإيراني بحضور كامل في الواقع الميداني جنوباً، وعبره في كل مواقع تسلط "حزب الله" على الدولة.

 

إنها صورة ممعنة في الدرامية التي تعرض لبنان لمزيد من اختبارات الهيبة، وغالباً ما تتراجع معها صورة الدولة القادرة على حسم القرارات، على غرار السقطة الأخيرة في معالجة نموذج تمديد إقامة السفير الإيراني المرفوض تعيينه وحضوره وإقامته، ورغم ذلك بقي ممدداً له.. علها استحقاقات أيلول لا تأتي كلها على هذا الطراز!        


الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟