لبنان في المأزق: لا نزع سلاح ولا انسحاب

كتاب النهار 12-08-2026 | 05:08

لبنان في المأزق: لا نزع سلاح ولا انسحاب

ألحّت واشنطن على الدولة اللبنانية للذهاب إلى التفاوض المباشر، ثم أدخلتها الآن في مأزق، تاركة إسرائيل تمارس وحشيتها ميدانياً
لبنان في المأزق: لا نزع سلاح ولا انسحاب
تلة علي الطاهر. (أرشيف)
Smaller Bigger

هل أصبحت تلّة علي الطاهر فعلاً عقدة التعثّر في المفاوضات، أم أن إسرائيل تعمل بدافع الفرضية التي استبعدتها سابقاً وهي أن نزع سلاح "حزب إيران/ حزب الله" يتطلب "احتلال كلّ لبنان"؟ تلة علي الطاهر تتأرجح بين: أن يسلمها "الحزب" الى الجيش اللبناني، كخطوة يمكن أن تغيّر المعطيات لمصلحة الجانب اللبناني، وحتى الأميركي الذي يزعم ممارسة ضغوط (؟) على إسرائيل... أو يتمسّك "الحزب" بالتلّة (كما لو أنها ملكيته) ويفضّل أن يخسرها في جولة قتالية جديدة، فيتسلمها العدو الإسرائيلي ليحرق ما فيها ويمدّ رقعة احتلاله. وكلّما توسّع الاحتلال تعزّزت بديهية "المقاومة"، وهي مبدأ انساني لا جدال فيه لكن "الحزب" و"الحرس الثوري" جعلا منه وسيلة لنشر النفوذ الإيراني، وإذا تعذّر فلنشر النفوذ الإسرائيلي.

 

حتى مع افتراض تسلّم الجيش اللبناني تلّة علي الطاهر ستصرّ إسرائيل على "التحقّق" من السيطرة ومن تفكيك وتدمير أيّ منشآت أو بنى تحتية. وإذ تواصل تفجير منازل ومرافق في الجنوب وتدميرها وتجريفها، مدّعية أنها أنفاقٌ وبنى تحتية لـ"الحزب"، فإنها تفعل من دون أيّ "تحقّق" من الجانب الأميركي أو أي طرف ثالث – وهذا ما مارسته طوال عامين في قطاع غزّة، بل تصرّ على أن تكمله على رغم موافقة "حماس" على تسليم سلاحها استجابةً لـ"خطة ترامب". وإذ تبدو مسألة "التحقّق" كأنها عُقدة تفاوضية، وتُستخدم للمفاضلة بين إيطاليا ودول أوروبية أخرى كفرنسا وبريطانيا لم تعد موثوقاً بها إسرائيلياً (وأميركياً)، فإن الجدل حولها يعني فقط أن إسرائيل لا تعترف إلا لنفسها بـ"حق التحقّق"، لأن أي طرف آخر لن يعمد إلى التفجير والحرق والتجريف. 

 

لكن العقدة المرشّحة لنسف المفاوضات، وبالتالي لتوجيه ضربة قاسية للدولة اللبنانية بعد الضربة التي وجّهتها لنفسها بإعلان "خلوّ جنوبي الليطاني من السلاح غير الشرعي"، تكمن في أن إسرائيل تفاوض شكلياً لتنفيذ أجندتها لا لتلبية مطالب لبنان حتى لو كلّفها ذلك رفض مطالبات أميركية، وفي أيّ حال يبدي دونالد ترامب "تفهّماً" لأهداف بنيامين نتنياهو الانتخابية وعدم موافقته على "خريطة الطريق" لتنفيذ "اتفاق غزّة". لكن غزّة المدمّرة باتت ثانوية بالنسبة إلى إسرائيل ولم تعد "جبهة إيرانية ساخنة" تشكّل خطراً على أمنها، فالأولوية الآن – انتخابياً – هي لـ"جبهة إيران اللبنانية". ولذلك فإن إسرائيل لا تعترف بوقفٍ لإطلاق النار، ولا بالانسحاب أو بمناطق تجريبية أخرى (حتى إنها توغّلت في زوطر الغربية)، ولا بوقف الهدم والتجريف، ولا تعترف إلا بضرورة اجتياح تلّة علي الطاهر...

 

ألحّت واشنطن على الدولة اللبنانية للذهاب إلى التفاوض المباشر، ثم أدخلتها الآن في مأزق، تاركة إسرائيل تمارس وحشيتها ميدانياً، لأن التفاوض لن يؤدّي إلى تحقيق أيٍّ من الأهداف اللبنانية. ألحّت واشنطن على ذلك التفاوض لتسجيل نقاط ضد إيران، لكن النهج الإسرائيلي واصل تمكين إيران من التمسّك بالملف اللبناني. وأسوأ ما في هذا المأزق أن الأطراف الثلاثة، الأميركي والإسرائيلي والإيراني، بالإضافة الى "الحزب" داخلياً، تشير إلى لبنان-الدولة باعتباره طرفاً عاجزاً وليس مجدياً التعامل معه، فحين تتوفر لديه النيّة تعوزه العزيمة، وحين يملك القرار تنقصه وسائل التنفيذ. وها هو عالق في الفخّ بين سلاح استجلب احتلالاً ولا يستطيع حصره ولا ضبطه ولا التفاهم مع حامليه اللبنانيين/ الإيرانيين، وبين عدوٍّ إسرائيلي يشترط نزع ذلك السلاح كي ينسحب، ولن ينسحب.  

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
النهار تتحقق 9/23/2026 3:15:00 PM
مصافحة بين الرئيس السوري وعمدة نيويورك، وبدت راما دوجي مبتسمة.
لبنان 9/24/2026 5:40:00 AM
تشير معلومات "النهار" إلى دعوة وصلت من الرئاسة العامة لراهبات سيدة الناصرة في روما إلى لجان القدامى والأهل في مدرسة الاشرفية لحضور اجتماع حدد موعده مبدئياً في 7 تشرين الأول المقبل لتوضيح الأمور المبهمة حتى الساعة.
سياسة 9/24/2026 5:24:00 PM
سوريون يعبرون إلى لبنان على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات الرسمية اللبنانية والسورية والتشدّد الأمني عند طرفَي الحدود للحد من عمليات التهريب