لماذا تضحّي الخليجيّات بأطفالهنّ لأجل الحقائب الفاخرة؟

كتاب النهار 11-07-2026 | 06:06

لماذا تضحّي الخليجيّات بأطفالهنّ لأجل الحقائب الفاخرة؟

يبدو أنه أصبح لا بد أن يستخدم الخبثاء السلاح الأكثر فتكاً في الترسانة، والذي تعبّر عنه قصة السيدتين القطريتين الباطلة: القدح مباشرة في أمومة المرأة الخليجية...

لماذا تضحّي الخليجيّات بأطفالهنّ لأجل الحقائب الفاخرة؟
قصة القطريتين وحقائب "إيرميز"مختلقة بالكامل (الصورة تعبيرية)
Smaller Bigger

تقول "السالفة"، أو القصة، الأكثر تداولاً في الخليج هذا الصيف إن شقيقتين قطريتين سافرتا إلى لندن بمعية أطفالهما وعاملاتهما لقضاء الإجازة. وبينما هما في العاصمة البريطانية، تلقت إحداهما خبراً مصيرياً من باريس: حقيبتها الـ"إيرميز" الفاخرة جاهزة للاستلام.

وتلبي الشقيقتان النداء - بحسب القصة - فتغادران إلى باريس، وتتركان الأطفال - وأكبرهم في السادسة - في لندن مع العاملتين. والعاملتان بدورهما تتركان الأطفال في عهدة حديقة "هايد بارك"، وتلوذان بالفرار، فتنقذهم - كما تدّعي القصة - فاعلة خير قطرية، وتبلّغ الشرطة. وبسبب اتهام الوالدتين القطريتين بالإهمال - تكمل القصة الشيقة - فإن خدمات الرعاية الاجتماعية البريطانية ما زالت حتى هذه اللحظة تتحفظ على الصغار، وترفض إعادتهم، على الرغم من الجهود الديبلوماسية للسفارة القطرية.

لا أبالغ حين أقول إن هذه القصة حبست أنفاسنا لأسبوعين، وقد تفاعل معها عدد من المثقفين والمؤثرين الخليجيين بكتابة مقالات الرأي وتصوير المقاطع الوعظية، متفقين جميعهم في استيائهم وصدمتهم. على الأقل حتى تفضّلت قناة "سكاي نيوز عربية" مشكورة بالتحقيق في القصة، والتواصل مع الشرطة اللندنية للسؤال عن حيثياتها، ليتبين بأنها مختلقة بالكامل. ومن اختلق الشائعة لم يهرول عبثاً.

 

لماذا المتهمتان قطريتان؟

تُحاك العديد من السرديات والتعميمات المؤذية حول المرأة الخليجية، وأحياناً - للأسف - من أبناء جلدتها. فهي المادية المهووسة بالمظاهر، مثل حقيبة "إيرميز" التي نبذت الشقيقتان الوهميتان صغارهما لأجلها. وهي المتطلبة الجشعة التي تلتهم كل ما أمامها كالوحش الأصفر في لعبة "باكمان"، لتترك الرجل "على الحديدة". وهي منعدمة المسؤولية التي لا تعيل سوى ذاتها، ولا تحمل سوى همّها. وهي السطحية الفارغة من المضمون، فأصعب تحدياتها أين ستقضي إجازة الصيف، وكيف سيبدو عليها الاسمرار. وهي المتقاعسة التي لا تطيق أعباء العمل، ولا "تستولي" على الشواغر التي يعدّ الرجال "أجدر بها" إلا بسبب إصرار الحكومات الخليجية على تمكين المرأة. وهي الكسولة فكرياً التي لا تبدع خارج الصندوق، فلن تراها في عملها الحكومي - مثلاً - تقفز فوق قيود البيروقراطية، ولن تجدها بعد التقاعد تؤسس شركة ناشئة وتُنجحها. وهي الواهمة التي تجهل أن نساء الأرض أجمعين يكتسحنها في الجمال والأخلاق والأناقة، وتعتقد أنها ندّ لهن.

وبشكل أو بآخر، تصمد المرأة الخليجية، بل وتسمو فوق "البروباغاندا"، لتعود أقوى بعد الضربات غير المشروعة إلى سمعتها وكرامتها.

يبدو أنه أصبح لا بد أن يستخدم الخبثاء السلاح الأكثر فتكاً في الترسانة، والذي تعبّر عنه قصة السيدتين القطريتين الباطلة: القدح مباشرة في أمومة المرأة الخليجية، وتصويرها على أنها تكتفي بالتفريخ، ثم تدفع بالطفل إلى أقرب خادمة شاغرة، على أن تسترجع الوديعة البشرية فور بلوغها الـ18.

 

همسة أخيرة


عموماً، بينما حرصت "سكاي نيوز عربية" على التحقق من صحة القصة، فكم آلمني أن بعض وسائل الإعلام الخليجية بالاسم فقط نشرت الأكذوبة دون تثبّت، وسمحت بتمرير الرسائل الميسوجينية ضد الأمهات الخليجيات الكادحات داخل البيوت وخارجها.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟