سلاح "حزب الله": مآثر استدراج الحروب وترهيب الدولة والسلم!

كتاب النهار 10-04-2026 | 06:00

سلاح "حزب الله": مآثر استدراج الحروب وترهيب الدولة والسلم!

لم يكن سلاح "حزب الله" أقل خطورة منذ بدايات نشوء الحزب على يد القابلة السورية - الإيرانية المشتركة في مطالع الثمانينيات، إذ بلغ شأن الاختراق الإيراني للبنان عبر ذراعه حدود تفجير أربع حروب "إسنادية" متعاقبة بعد تحرر الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000.

سلاح "حزب الله": مآثر استدراج الحروب وترهيب الدولة والسلم!
سلاح حزب الله تهديد للسلم الأهلي. (وكالات)
Smaller Bigger

سواء أظهرت الأيام الطالعة شمول لبنان باتفاق الهدنة الأميركي - الإيراني بوساطة باكستانية أو لا، لن يبدل الأمر شيئاً في الجانب المتصل بوقائع قاتمة شديدة الوطأة واكبت وتواكب واقع لبنان الكارثي، في ربط مصيره الدائم بمعضلة لم تقوَ عقود زمن "السلم" منذ أن وضع اتفاق الطائف نهاية "نظرية" للحرب اللبنانية على تجددها. فاللبنانيون لم يتصوروا، في أسوأ كوابيسهم، أن تعود حقبة في الزمن الحالي بعد 51 عاماً من أشهر تاريخ في أرشيف الحروب والكوارث اللبنانية - تاريخ 13 نيسان 1975 - لتملأ المشهد الداخلي بكابوس حرب استعادت، ضمن مآسيها، خطر تفتت الدولة وتفككها تحت سطوة سلاح فريق يدين بالولاء لإيران أولاً، وليس في حساباته أن يسحق لبنان. كما لم يحصل من قبل هذه المرة أن انفجرت معادلة "إما سلاح ’حزب الله‘ وإما كل الدولة وكل لبنان"، لأن سلاح الحزب صار منذ ثلاثين سنة صنواً لمنع اكتمال عوامل القوة لدولة تحكّم في مفاصلها، سواء سميت دولة طبيعية أو دولة عميقة.

كانت أفظع المعادلات التي واكبت حرب إسناد ايران التي فجرها "حزب الله" في 2 آذار/مارس 2026 أنها لم تختلف عن مفجر حرب لبنان في نيسان/أبريل 1975 لجهة استباحة السلاح الغريب السيادة اللبنانية، وتفجير الدولة والأمن والاستقرار، وإشعال حروب الخارج والداخل على أرض لبنان. آنذاك، كان الانفجار نتيجة تراكمية حتمية لأخطر اتفاق فرض على لبنان، أي اتفاق القاهرة الذي أباح السلاح الفلسطيني وشرّعه ومنحه "فتح لاند" في الجنوب. 

 

لبنانية معارضة لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة. (فرانس برس)
لبنانية معارضة لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة. (فرانس برس)

 

لم يكن سلاح "حزب الله" أقل خطورة منذ بدايات نشوء الحزب على يد القابلة السورية - الإيرانية المشتركة في مطالع الثمانينيات، إذ بلغ شأن الاختراق الإيراني للبنان عبر ذراعه حدود تفجير أربع حروب "إسنادية" متعاقبة بعد تحرر الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000. 

الحرب الأولى في2006  حين أوعزت طهران إلى الحزب بفتح مواجهة في مزارع شبعا لتخفيف ضغط حملة عسكرية خانقة كانت تنفذها إسرائيل في قطاع غزة ضد "حماس"؛ وكانت الحرب الثانية في تورط الحزب في سوريا دعماً لنظام بشار الأسد ضد الثورة السورية؛ والحرب الثالثة لإسناد غزة غداة "طوفان الأقصى" في 2023؛ ثم حرب إسناد ايران الأخيرة. 

يُخطئ الظن من يحصر خطورة تداعيات معضلة سلاح "حزب الله" في منع الدولة اللبنانية من امتلاك قرار السلم والحرب والتفاوض الحر المستقل فحسب، فالتجارب المتراكمة جعلت الاستعصاء عن منع الفتن الطائفية والمذهبية بسبب هذا السلاح الوجه الأخطر من استدراجه حروباً "غب الطلب" الإيراني. وإن كانت الواقعة الدموية في اجتياح الحزب المسلح بيروت الغربية في 7 أيار/مايو 2008 قد شكلت التاريخ الأخطر بعد اتفاق الطائف في تعريض السلم الأهلي للانهيار، فإن الإثباتات والشكوك والشبهات في ملف تورط الحزب في الاغتيالات لم تكن أقل خطورة على تفكك عرى الأمن الاجتماعي والأمني. كما أن توسّل خطاب التهديدات وممارسة الترهيب السياسي والإعلامي جعل هذه الأنماط أشبه بترسانة ترهيبية في ذاتها.

ويبلغ الترهيب ذروته في معاينة أثر رفع التهديد بالحرب الأهلية والفتنة كفزاعة في وجه الحكومة ورئاستي الجمهورية والحكومة والدولة كلًّا والجيش خصوصاً، عقب اتخاذ الحكم والحكومة الحاليين قرارات تاريخيّة في شأن حصرية السلاح في يد الدولة، وبدء تنفيذ الجيش هذا القرار في جنوب الليطاني. ولعل أحداً لم يعد بإمكانه مجافاة حقيقة مفجعة، مفادها أن سلاح الحزب هزم تطلعات اللبنانيين إلى دولة حاسمة لا تهاب ترهيباً ولا تقف عند تهويل، فإذا بالحرب التي أشعلها الحزب بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني تودي بانتشار الجيش وتمنع الدولة من التفاوض وتسقط الثقة الداخلية والخارجية بالدولة. 

بعد51  عاماً من 13 نيسان/أبريل، لم تعد رمزية تلك الذكرى تُقاس بحجم تراكمات وحروب تسبب بها سلاح آخر من داخل الدار، يُدار بقرارات من طهران. أما ذروة المآسي والمخاوف، فأن يكون السلاح هذا قدراً لا فكاك منه ما دامت دولة لبنانية كاملة المواصفات والقدرات، وقادرة على ترهيب من يرهبها، لن تقوم لها قيامة!               

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟