هرمز: بوابة الحرب الأعلى كلفة على إيران

كتاب النهار 13-03-2026 | 06:22

هرمز: بوابة الحرب الأعلى كلفة على إيران

تعتقد إيران أن إغلاق المضيق يعد تكتيكاً عسكرياً جيوسياسياً أقل كلفة بالنسبة إليها في مجريات الحرب الحالية، وذلك من خلال اعتمادها تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية الغموض.

هرمز: بوابة الحرب الأعلى كلفة على إيران
مضيق هرمز. (فرانس برس)
Smaller Bigger

عاد مضيق هرمز للواجهة مع اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير 2026، رغم أنه كأداة ضغط جيوسياسي لم يغب عن العقل الاستراتيجي الإيراني منذ أكثر من أربعة عقود الذي عده ورقة تفوق موازية للتفوق العسكري الغربي. إلا أن الحرب الحالية، التي وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدفاً لها يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، جعل طهران تُعيد تنشيط ورقته ما بعد العشرة أيام الأولى للحرب، خصوصاً في ضوء التراجع العسكري لها وخسارتها أغلب قيادات الصف الاول، بدأً من المرشد الإيراني علي خامنئي وباقي القيادات الأمنية في الجيش والحرس الثوري الإيراني، وانتهاء حال التردد تجاه الحملة الأميركية على إيران من قبل عدد من الدول الغربية، وتحولهم للتأييد والمساندة غير المباشرة للعمليات العسكرية.

مع تصاعد المواجهة بين ثلاثي الحرب، واشنطن وتل ابيب وطهران، وجدت إيران أن التركيز على غلق المضيق يمكن أن يحقق مكاسب غير تقليدية ونصراً معنوياً تستطيع من خلال هذا الغلق إثبات سيطرتها الميدانية بعد الحديث عن تدمير قوتها البحرية. فمرور نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، تمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط وبما يعادل 25% من تجارة النفط المنقولة بحرا عبر العالم، يعد ورقة ضغط مركزية قادرة على إحداث تأثير يتجاوز المجال العسكري المباشر، ليطال أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما قد يسبب صدمة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاعًا حادًا في الأسعار، وهذا ظهر بالفعل مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 110 دولارات للبرميل، مع توقعات بإمكانية وصولها إلى ما بين 150 و200  دولار إذا استمر التصعيد، لذا تمسك الحرس الثوري المختص بالحرب غير المتكافئة في البيئة البحرية بخيار الغلق، تزامناً مع قلق متصاعد من الدول الغربية والآسيوية بنقص إمدادات الطاقة.

تعتقد إيران أن إغلاق المضيق يعد تكتيكاً عسكرياً جيوسياسياً أقل كلفة بالنسبة إليها في مجريات الحرب الحالية، وذلك من خلال اعتمادها تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية الغموض، فبدلاً من الإغلاق الكامل للمضيق – وهذا خيار قد يستدعي حرباً شاملة - تعتمد طهران مزيجاً من الأدوات التي تجعل الملاحة بالمضيق محفوفة بالمخاطر، وتشمل هذه الأدوات الألغام البحرية، والزوارق السريعة الانتحارية التي استخدمتها في استهداف السفن في المياه الإقليمية العراقية عند موانئ البصرة، والمسيرات الانتحارية، والصواريخ المضادة للسفن، فضلاً عن اشتراطها عدم الوقوف مع الولايات المتحدة واسرائيل كجواز مرور للسفن التجارية، والتهديد بعدم مرور برميل واحد حتى لحلفاء أميركا، في محاولة منها فرض معادلة استراتيجية جديدة تقوم على مبدأ "التحكم من دون الإغلاق"، أي إبقاء المضيق مفتوحاً جزئياً مع القدرة الدائمة على تهديده وتعطيله متى اقتضت الحاجة. وعبّر قادة الحرس الثوري بوضوح عن هذه المعادلة حين أعلنوا أن عبور السفن من المضيق يجب أن يتم بإذن إيراني، أو تواجه مصيرها بالاستهداف.

الاعتقاد والتكتيك والهدف الإيراني بخصوص مضيق هرمز لن يحقق فارقاً أو نصراً بالضرورة، فالإغلاق دفع الجيش الأميركي للقيام بهجمات ضد القدرات البحرية الإيرانية التي ترابط في المضيق أدت، بحسب ترامب، إلى النجاح بالتخلص من البحرية الإيرانية، وهذا مؤشر على أولى الخسارات في بنيتها الدفاعية البحرية نتيجة التمسك بخيار التحكم والإغلاق، كذلك تحول الإغلاق إلى لحظة مواجهة عربية واقليمية وغربية مع إيران، في وقت تبدو طهران بحاجة أكبر لمسار ديبلوماسي لوقف الحرب، ما يرفع كلفة الصراع معها، والذي لن يبقى محصورًا بين الولايات المتحدة وإيران، بل سرعان ما أصبح أزمة دولية. فدول الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكوريا الجنوبية لن تسمح لاحقاً باضطراب سلاسل الإمداد العالمية، ما يضع ملف تدويل إدارة مضيق هرمز بعد الحرب أساساً للتفاوض مع إيران، وهذا يُعد ثاني الخسارات اذا قبلت إيران بذلك، وقدمت ضمانات بعدم تكرار ما فعلته في سوق الطاقة، ما قد يفتح لها الباب لترميم علاقاتها الدولية. وبخلافه، عليها الاستعداد  لمواجهة حرب عالمية لن تتأخر طويلاً. فالدول الكبرى لن تقبل أن تكون تحت رحمة إيران.

     
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟