الاستعادة الخطيرة لشوارع 8 و14 آذار

كتاب النهار 25-08-2025 | 17:12

الاستعادة الخطيرة لشوارع 8 و14 آذار

الشارع قد يستدرج شارعاً مقابلاً ويمكن لأيّ مراقب أن يستشفّ ذاك
الاستعادة الخطيرة لشوارع 8 و14 آذار
اعتصام لمؤيدين لـ"حزب الله" على طريق المطار (نبيل إسماعيل، أرشيفية).
Smaller Bigger

لم يكن التحرّك الاحتجاجي في الشارع الذي كانت دعت إليه حركة "أمل" و"حزب الله" بعد ظهر الأربعاء المقبل قبل أن يُلغى قراراً مدروساً أو حكيماً على الأقل من زاويتين: الأولى أن الشارع قد يستدرج شارعاً مقابلاً، ويمكن لأيّ مراقب أن يستشفّ ذاك ممّا أعلنه مفتي بعلبك والهرمل بكر الرفاعي الذي قال من السرايا الحكومية إن "النزول للشارع سلاح ذو حدّين لا ندري كيف يمكن أن يؤثر علينا".

 

ولم يطو النسيان بعد تظاهرة 8 آذار 2005 التي نظمها الحزب في ساحة رياض الصلح كذلك، وهو المكان الذي دعا إلى الاحتجاج فيه بعد يومين، تحت عنوان شكراً سوريا تحت وطأة تداعيات اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فيما استفزّت تلك التظاهرة غالبية القوى والطوائف اللبنانية فردّت عليها بتظاهرة هي الأضخم في تاريخ لبنان في 14 آذار 2005، وأبرزت الخلل الكبير في التوازن السياسي في البلد علماً بأن الحزب كان في أوج قوّته ومعه حلفاء كثر موالون لسوريا آنذاك.

 

الأمر الآخر الذي على ارتباط دقيق بذلك إصرار المسؤولين الإيرانيين تكراراً والواحد تلو الآخر على مواكبة التحرّك الأميركي إزاء لبنان لجهة تنفيذ حصرية السلاح وكذلك جهود الدولة اللبنانية بتأكيد رفض ذلك والتنديد به. وكان آخر هؤلاء مسؤول التنسيق في "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، الذي وصف خطة نزع سلاح "حزب الله" بـ"الأميركية الصهيونية"، وقال إنّ "الشعب اللبناني وحزب الله لن يقبلا خطة نزع سلاح الحزب"، مؤكداً أنّ هذه الخطة "لن تنجح أبداً". ويتحدث المسؤولون الايرانيون عن الشعب اللبناني وباسمه ويختارونه بالحزب فحسب فيما التظاهرة الاحتجاجية كانت ستظهر أن الشعب اللبناني سيكون في مكان آخر، خصوصاً إذا استدرج الحزب الآخرين إلى استعراض قوة مماثل لما كان سيقوم به، فيما هذا الانكشاف بالذات قد يكون آخر ما يحتاج إليه الحزب من حيث إظهار غالبية الشعب اللبناني في مكان آخر أي ضدّ استمرار تمسّكه بسلاحه. والدعوة للتحرك على نحو استباقي للرد الذي سيحمله الموفد الأميركي توم براك من إسرائيل والذي يفترض المنطق انتظار مضمونه الذي قد يحمل إيجابيات ما للبنان أو العكس أيضاً، في الوقت الذي يسير فيه التصعيد الداخلي المرتبك والمستمر من الحزب في موازاة مواكبة من إيران التي تجهد لتظهير أن قرار نزع سلاح الحزب مرتبط بها هي وبقرارها لا بقرار الحزب في لبنان أو اعتباراته مهما تكن.

 

فهناك خشية كبيرة لديها، البعض يراها خشية واقعية، من أن الحرب ضد بلاده من إسرائيل لم تنتهِ بعد والرسالة المستمرة لإسرائيل في الأيام الاخيرة ضد الحوثيين في صنعاء تصبّ بوضوح في هذا الإطار من حيث تأكيد القدرات الإيرانية المتفوقة. ومع أن هناك اعتقاداً كبيراً لدى البعض بأن إسرائيل منشغلة راهناً بغزة وهي لن تولي أيّ اهتمام خارجها حتى الفراغ منها وهذا الاهتمام سيكون حتماً في اتجاه إيران، فإن خدعاً كثيرة مورست في الحرب الأخيرة ولدى إيران مخاوف من ألا تتأخر إسرائيل في استئناف الحرب ضدّها، الأمر الذي يجعلها تتمسّك بأوراقها سواء كانت لديها القدرة على استخدامها أو لا كما هي الحال بالنسبة إلى "حزب الله". ويعتقد البعض أن إيران التي ستجتمع غداً مع الترويكا الأوروبية التي تضمّ فرنسا وألمانيا وبريطانيا تجهد لإقناع هذه الدول بعدم تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات في نهاية آب الجاري، إذ إن آلية إعادة فرض العقوبات في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) للدول الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة تسمح بإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حالة إخلالها بالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة. وتواجه إيران تحدّياً كبيراً باعتبار أن صلاحية آلية إعادة فرض العقوبات تنتهي في 18 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ولكن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث مضطرّة إلى بدء عملية إعادة فرض العقوبات في نهاية الشهر الجاري قبل حلول موعد 18 تشرين الأول. والوقت ضيّق أمام إيران التي تشترط عليها الدول الثلاث استئناف المفاوضات بجدية مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي على قاعدة منع التخصيب نهائياً في إيران، الأمر الذي ترفضه هذه الأخيرة، علماً بأن لا قدرة لدى روسيا أو لدى الصين، كعضوين دائمين في مجلس الأمن، على منع إعادة فرض آلية العقوبات، علماً بأن إيران تواجه تحدّيات داخلية كبيرة اقتصادية في الدرجة الأولى بحيث يتعذر عليها تحمّل إعادة العقوبات عليها.



الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟