الاستثمار في طاقة الرياح
في زمن تتسارع فيه التحولات المناخية والطاقية، يخطو المغرب خطى واثقة نحو التموقع كفاعل رئيسي في مستقبل الطاقة، مستفيداً من رؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها الملك محمد السادس. فخلال السنوات الأخيرة، انتقل المغرب من موقع المستهلك المتردد إلى موقع المنتج الطموح للطاقة النظيفة، معزّزاً بذلك مكانته الجيو-طاقية على المستويين الإقليمي والدولي.
الاتفاقية الأخيرة بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، وهي اتفاقية استراتيجية جمعت بين مجموعة "ناريڤا" المغربية، بمعية صندوق محمد السادس للاستثمار، ومجموعة "طاقة" الإماراتية بغلاف استثماري ضخم بقيمة 140مليار درهم ( أكثر من 14 مليار دولار ) وتشمل إنجاز 5 محطات لتحلية مياه البحر يصل مجموع إنتاجها إلى قرابة مليار متر مكعب في السنة، في كل من طنجة، سوس ماسة، الجهة الشرقية كلميم وطانطان، وربط حوضي سبو وأم الربيع بالطريق السيار المائي بعد نجاح ربط حوضي سبو وأبي رقراق، كما شملت الاتفاقية إحداث محطة لإنتاج الكهرباء في منطقة تهادارت في طنجة شمال المغرب، وأخرى للطاقة الريحية في الصحراء المغربية، مع ربط العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء بالداخلة في أقصى جنوب المملكة بخط كهربائي عالي الجهد على مسافة 1400 كلم، وينتظر أن تحدث هذه المشاريع المهيكلة على مستوى الطاقة أكثر من 25000 فرصة شغل.
لكن التوجه المغربي لا يتوقف عند مشاريع الطاقة التقليدية المتجددة فقط، بل يتجه أيضاً إلى أفق جديد واعد يتمثل في الهيدروجين الأخضر. ففي كانون الثاني/يناير 2024، نظّم المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية ندوة مهمة حول هذا المجال، وذلك بحضور الفاعلين المؤسساتيين المعنيين بهذا القطاع. وتأتي هذه المبادرة في إطار رؤية الملك محمد السادس التي تدعو إلى بلورة "عرض مغربي" متكامل يغطي كل مراحل هذه السلسلة، باعتبارها رافعة جديدة للنمو الاقتصادي. وقد كشفت الندوة عن دراسة ترسم ملامح العرض المغربي المتكامل في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، الذي يُنظر إليه عالميًا كأحد حلول المستقبل للانتقال الطاقي.
ورغم أن حصة الهيدروجين الأخضر من الإنتاج العالمي لم تتجاوز 0.04% في 2021، إلا أن التوقعات تشير إلى طفرة كبيرة قد تصل إلى 115مليون طن سنوياً بحلول 2030. والمغرب، بفضل موارده الشمسية والريحية وموقعه القريب من أوروبا، يملك كل المقومات ليصبح أحد مزودي هذا السوق العالمي. فمشاريع كبرى، كمشروع OCP لإنتاج الأمونياك الأخضر وتحالف HEVO، تنبئ بقدرة المغرب على إنتاج ما بين 7 و8 ملايين طن من الهيدروجين سنوياً بحلول 2035، منها 4 ملايين طن للتصدير.
غير أن الطموح المغربي يواجه تحديات لا يُستهان بها، أبرزها الحاجة إلى استثمارات ضخمة تُقدّر بـ1250 مليار درهم، وضرورة تطوير التكنولوجيا محلياً، خاصة أجهزة التحليل الكهربائي، فضلاً عن متطلبات البنية التحتية والنقل. وهنا تبرز أهمية توصيات الدراسة التي دعت إلى إعداد استراتيجية شاملة ترتكز إلى إدماج الهيدروجين ضمن السياسات الوطنية، وتشجيع البحث العلمي، وضمان القبول المجتمعي.
في المجمل، يشكل التموقع المغربي في خريطة الطاقة العالمية فرصة تاريخية لتعزيز السيادة الطاقية، وتحقيق التنمية الاقتصادية، والمساهمة في مواجهة تحديات التغير المناخي. المغرب لا يركب فقط قطار المستقبل، بل يسعى لقيادته من موقع المنتج والمساهم المرجعي، وهو بذلك يعلن أن التحول الطاقي ليس خياراً، بل ضرورة، وورقة قوة جديدة في معادلة التنمية والسيادة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض