ترفض الدكتورة ريما نقاش الاستاذة المشاركة في كلية العلوم الصحية مديرة مجموعة البحث للحد من التدخين في الجامعة الاميركية في بيروت والمشاركة في الحملة 174 لتطبيق قانون الحد من التدخين، ما اوردته الزميلة سلوى بعلبكي في "النهار" نقلاً عن ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية "الريجي" بعنوان "مشروع موازنة 2019 يتجاوز فرض رسوم التبغ: زيادة الضرائب تزيد التهريب ولا تخفف التدخين"، مؤكدة أن العلاقة بين الأسعار والتهريب يجب ألا تكون متوازية، لكن هذا واقع في لبنان.
قبل الدخول في تفاصيل العلاقة والأرقام، تذكِّر نقاش بأن من واجب الدولة المحافظة على صحة المواطن في الدرجة الاولى وليس على مصالح صنّاع التبغ وتجّاره، ومسؤولية الدولة ضبط الحدود ومحاربة التهريب، كما من مسؤوليتها فرض الضرائب على منتجات التبغ. اضافة الى ذلك، يمكن دائما الوصول إلى حلول في هذا الإطار، وذلك عبر إجراء دراسات متخصصة لبحث الآليات الممكنة والتي تجعل من الضرائب على التبغ فعالة في خفض معدلات التدخين.
وترى انه من الناحية القانونية، يتوجب على لبنان الالتزام بالاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ. ووفقاً لبنود الاتفاقية، لبنان ملزم وضع سياسة وطنية تستوجب زيادة الضرائب على التبغ.
واذ تشدد على انه "لا يحق للريجي التأثير قي قرارات الدولة المتعلقة بمحاربة التبغ"، تشير الى دراسة حديثة عن مركز "tobacconomcis" تُبين قدرة الضرائب العالية على الحد من نسب استهلاك التبغ بشكل ملحوظ، وخصوصا لدى المراهقين والشباب والتخفيف من الأعباء الصحية والاقتصادية. وقد دعّمت هذه الدراسة نتائجها بأمثلة من دول عدة. مثلاً، بين عامي 2008 و2015 ازدادت أسعار السجائر عشرة أضعاف في أوكرانيا في مقابل 40 في المئة انخفاضاً في المبيعات و28 في المئة انخفاضاً في الاستهلاك اليومي. وفي مثل ثانٍ، شهدت الفيليبين انخفاضا في وتيرة التدخين من 29.7% الى 23.8% بعد تطبيق سياسات ضريبية تصاعدية قاسية.
جاءت هذه الدراسة داعمة لما ورد في دراسة سابقة أجرتها كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت تحت اشراف الباحثين: ريما نقاش، جاد شعبان، ونسرين سلطي. أجرت هذه الدراسة محاكاة سيناريو لوضع لبنان في حال فُرضت ضرائب على التبغ، يمكن بموجبه زيادة العائدات الضريبية بنسبة 150% (إذا رُفع سعر العلبة الى 8250 ليرة) اضافة الى امكان خفض الاستهلاك بنسبة 22%، وفي مقابل كل زيادة بنسبة 10% على أسعار السجائر المستوردة يمكن أن ينخفض الاستهلاك بنسبة 2.2%، و1.54% انخفاضاً على طلب السجائر المحلية و1.45 % على التنباك. تجدر الإشارة الى ان اي زيادة على علب السجائر يجب أن تشمل كل المنتجات التبغية، لا سيما منها تنباك الأركيلة.
وخلصت الدراسة الى أن زيادة الضرائب على التبغ ستعود بأرباح على الخزينة حتى لو ازدادت نسبة التهريب. وفي حال أقرت الدولة زيادة الضرائب القطعية القيمية بنسبة 50% في مقابل ازدياد التهريب بقيمة 200% (ما يوازي من 15% الى 45%) يبقى تأثير الربح الصافي على أموال الحكومة إيجابياً. وفقاً لهذا السيناريو، ستولّد زيادة الضرائب على التبغ 127 مليون دولار أميركي من العائدات العامة الإضافية، أي أكثر بـ 52 % تقريباً من الإيرادات الحالية.
تؤدي زيادة الأسعار إذاً إلى خفض الإستهلاك، وبالتالي إلى الحدّ من انتشار التدخين، وفي الوقت عينه تنتج دخلا إضافيّا للدولة. ويأتي هذا الأمر على رأس الإدّخارات في الإنفاق الصحي على المدى الطويل، حيث ينخفض الإنفاق على الأمراض الناتجة من استهلاك التبغ.
نبض