قلل الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمس، شأن الهجوم على ناقلتي نفط في بحر عمان نسبته واشنطن إلى إيران، كما قلل أهمية هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وصرح لمجلة "تايم" الأميركية: "حتى الآن كان الأمر محدوداً جداً".
وبعدما أكد اقتناع أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن إيران وراء الهجوم، رأى أن المنطقة باتت اليوم أقل استراتيجية مما كانت قبلاً بالنسبة إلى واشنطن على صعيد الطاقة.
وقال: "هناك دول أخرى تتزود النفط بشكل كبير من هذه المنطقة... بالنسبة إلينا، انها كميات قليلة جداً. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً في مجال الطاقة في السنتين ونصف السنة المنصرمة".
وأضاف: "لم نعد في الموقع الذي كنا فيه سابقاً في الشرق الأوسط".
وسئل عما يمكن أن يدفعه إلى استخدام القوة العسكرية ضد إيران، فأجاب: "بالتأكيد سأفعل ذلك في شأن الأسلحة النووية".
وأوضح بعد ساعات من اعلان وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" ارسال ألف عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط أنه "بالنسبة للأمور الأخرى أترك علامة استفهام".
بومبيو: تبادلنا رسائل
الى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في فلوريدا، أن بلاده يجب أن تملك "القدرة على الرد" على أي هجوم محتمل من إيران يستهدف المصالح الأميركية في الخليج.
والتقى بومبيو في مدينة تامبا مسؤول القيادة المركزية لـ"البنتاغون" التي أعلنت في اليوم السابق إرسال ألف جندي إضافي الى منطقة الخليج لمواجهة "السلوك العدائي" لطهران.
وقال إن عملية الانتشار هذه يجب أن "تقنع الحكومة الإسلامية في إيران بأننا مصممون على ردعهم عن (ارتكاب) اعتداءات جديدة في المنطقة".
وأفاد أن زيارته تهدف إلى "وضع اللمسات الأخيرة على الأهداف الاستراتيجية" التي حددها ترامب. "لكن لا يمكننا القيام بذلك من دون التأكد من أن لدينا القدرة على الرد إذا اتخذت إيران قراراً سيئاً" أو إذا "هاجمت أميركياً أو منشأة أميركية أو استمرت في تطوير برنامجها للأسلحة النووية".
ولاحظ أنه "يجب أن نكون مستعدين للرد على أي تهديد من إيران"، لكنه كرر ان "الرئيس ترامب لا (يريد) الحرب" مع إيران.
وأكد أن حملة "الضغوط القصوى" هذه "فعالة للغاية"، في حين يبدي المجتمع الدولي قلقاً من تصعيد قد يؤدي إلى مواجهات عسكرية. وكشف أنه "تبادلنا رسائل عدة، وحتى في الوقت الحاضر، لنوصل إلى إيران أننا هناك لردع العدوان... الرئيس ترامب لا يريد الحرب وسنواصل إيصال تلك الرسالة بينما نفعل ما يلزم لحماية المصالح الأميركية في المنطقة".
وقد انسحب ترامب في ايار 2018 من الاتفاق النووي الذي وقّعته القوى الكبرى وإيران قبل ثلاث سنوات، قائلاً إنه لا يسمح بالحد من البرنامج النووي الإيراني. وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية لإقناع الجمهورية الإسلامية بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأعلن ديبلوماسي أوروبي كبير ومصدر آخر مطلع، أن الممثل الأميركي الخاص لإيران برايان هوك يعتزم السفر إلى باريس الأسبوع المقبل لإجراء محادثات في شأن الجمهورية الإسلامية مع مسؤولين كبار من بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وكان متوقعاً عقد الاجتماع في 27 حزيران.
والاثنين، صرح وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان: "سمحت بإرسال ألف جندي إضافي لأغراض دفاعية من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة "ستواصل مراقبة الوضع بدقة" من أجل "تعديل حجم القوات" إذا اقتضى الأمر.
وأضاف أن "الهجمات الإيرانية الأخيرة تثبت صحّة المعلومات الاستخبارية ذات الصدقية والموثوق بها التي تلقيّناها في شأن السلوك العدائي للقوات الإيرانية". وخلص بدوره إلى أنّ "الولايات المتحدة لا تسعى إلى دخول في نزاع مع إيران".
وجاء إعلان شاناهان بعيد نشر "البنتاغون" وثائق جديدة تتهم إيران بمهاجمة ناقلتي النفط النروجية واليابانية في خليج عمان.
استبدال شاناهان بإسبر
وفي خضم التوتر في الشرق الاوسط، أعلن ترامب تعيين وزير الجيش مارك اسبر، وزيراً للدفاع بالوكالة خلفاً لشاناهان.
وكتب ترامب في تغريدة: "وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، الذي قام بعمل رائع، قرر التخلي عن آلية المصادقة (على تعيينه وزيراً أصيلاً للدفاع) لتكريس مزيد من الوقت لعائلته... أشكر باتريك لعمله الممتاز وسأعيّن وزير الجيش مارك اسبر، وزيراً جديداً للدفاع بالوكالة".
ونشرت صحيفة "يو اس آي توداي" أن مكتب التحقيقات الفيديرالي "اف بي آي" يحقق في إطار آلية المصادقة، في شأن اتهامات بعنف منزلي تعود لعام 2010 بحق شاناهان المطلّق حالياً.
وعُين شاناهان الذي كان يتولى منصب المسؤول الثاني في "البنتاغون"، وزيراً للدفاع بالوكالة خلفاً للجنرال في مشاة البحرية الأميركية "المارينز" سابقاً جيم ماتيس، بعد استقالته في كانون الأول.
ومنذ مطلع السنة، يدير "البنتاغون" وزير بالوكالة لم يصادق على تعيينه مجلس الشيوخ.
واسبر الذي تولى منصب مدير شركة "رايثيون" للدفاع الجوّي، كان مكلفاً منذ تشرين الثاني 2017 تجنيد وتجهيز وتدريب 1,4 مليون جندي من القوات البرية الأميركية.
ايران: يمكننا اصابة الحاملات
وفي طهران، حذّر قائد الحرس الثوري الإيراني البريغادير جنرال حسين سلامي في كلمة بثها التلفزيون، من أن الصواريخ الباليستية لإيران يمكنها إصابة "حاملات طائرات في البحر" بدقة كبيرة.
وقال: "هذه الصواريخ يمكنها إصابة حاملات في البحر بدقة كبيرة... هذه الصواريخ مصنوعة محليا ومن الصعب اعتراضها وإصابتها بصواريخ أخرى". وأضاف أن التكنولوجيا الإيرانية الخاصة بالصواريخ الباليستية غيرت ميزان القوى في الشرق الأوسط.
وفي ذوة التوتر الاميركي - الايراني، تحدثت ايران عن تفكيك "شبكة جديدة" من الجواسيس تعمل لحساب الولايات المتحدة.
ونسبت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء "إرنا" إلى مصدر قالت إنه رئيس وحدة مكافحة التجسس في وزارة الاستخبارات أنه "على أساس استخباراتنا الخاصة ومؤشرات جمعت من داخل أجهزة أميركية، عثرنا في الآونة الاخيرة على عملاء جدد جندهم الأميركيون وفككنا هذه الشبكة الجديدة".
وأوضحت إن بعض افراد شبكة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" اعتقلوا وسلموا الى السلطة القضائية، فيما لا يزال يتطلب الامر اجراء "تحقيقات اضافية" مع آخرين.
وفي ما وصفته بأنه "ضربة كبرى" لـ"السي آي إي" قالت طهران إنها نفذت العملية بالتعاون مع "حلفاء أجانب" من غير أن تسمّي أي دولة.
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض