بين رحيل غسان تويني و"إعلان بعبدا"
Smaller Bigger

في وقت تغرق فيه البلاد بالتجاذب السياسي والكيديات والتراشق فوق سطوح الأزمة وخطورة الوضعين الأمني والاقتصادي على النمو الذي انحدر إلى أدنى معدلاته منذ ما قبل الاستقلال، ناهيك بارتفاع جبال النفايات المكدسة وتدفق الانهار الفياضة بالمياه الآسنة والكهرباء المشطِطَة في المياه الملوثة بشتى أنواع الموبقات، وفي ظل موازنة غير متوازنة، ومشادات غير موزونة، وتوازن سياسي مصاب بخلل فاضح، وشعب يئن تحت عتبة البؤس حالمًا بالهجرة، وجيش مهدد من أعداء لبنان في الخارج ومن غالبية الساسة الأفاضل. ومع تقدم موجة العقوبات الدولية على إيران واحتمال تطاير شظاياها صوب لبنان وجزء أساسي من شعبه، جاء "الخبر السار" ان في لبنان المنكوب والمنهوب ستُصنع الصواريخ الدقيقة.

وفي عز القرقعة والزمجرة وأزيز الرصاص السياسي المتطاير على طول البلاد وعرضها، أطل الارهاب برأسه من جديد مستهدفًا الفيحاء في أقدس لياليها حاصدًا أربعة شهداء من خيرة الرجال، غير آبه بهوية المستهدف بقدر حرصه على الانتقام من بزة احبطت مشروعه في جرود الضنية وحطمت أحلامه في نهر البارد ورسمت صورة لبنان القوي بجيشه الحائز دعم شعبه المطلق.

ومع هذا الكم من الأزمات تأتي الذكرى الـسابعة لغياب الحاضر أبدًا في وجدان السياديين غسان تويني الذي حذّر من "عروقه" لبنان ونادى بضرورة تحييده بدلًا من الانتحار الجماعي (افتتاحية "النهار" في العاشر من اذار سنة 2008)، أي قبل 75 يوماً من إنهاء الفراغ الرئاسي وانتخابي رئيسًا للجمهورية. يومها كنت في اليرزة قائدًا للجيش واقتنعت تمامًا بإيجابيات تحييد لبنان.