يقدّم كلٌّ من شذا شرف الدين وروجيه عوطة "إحراج مع وقف التنفيذ: مداخلة في قضية ميشال سماحة"، اليوم السبت 4 كانون الثاني 2014، الساعة الثامنة مساء، في 98 Weeks. العنوان: مار مخايل النهر، شارع النهر، بناية شلهوب، الطابق الأرضي، قبل جسر الحديد، الطريق المسدود مقابل "سبويل سنتر"، زاوية "أنتوريوم فلاور". في ما يأتي، مقدمة تلقي الضوء على هذه المداخلة الأدائية.
في 9 آب 2012، ألقي القبض على المدعو ميشال سماحة بتهمة التحضير لعمل إرهابي في شمال لبنان. انطلاقاً من الأدلة الدامغة على تورّطه، اعترف بنقل المتفجرات بسيارته من دمشق إلى منزله في الأشرفية، حيث سلّمها إلى ميلاد كفوري (عميل مزدوج)، الذي كان من المفترض أن يتولى بدوره زرع العبوات في أماكن محدّدة من مدينة طرابلس ومنطقة عكار بالتعاون مع مجموعة إرهابية.
خلال التحقيق معه، أقرّ الموقوف بأنه ارتكب جنايته بفعل "الإحراج" من رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك، الذي طلب منه التحضير لتلك العمليات ونقل المتفجرات شخصياً. كما أكّد تعامله مع العميل المزدوج كفوري من منطلق "المسايرة". وعلى رغم إقدامه على الفعل الإرهابي، أعلن أن عملاً كهذا "ليس من تفكيره".
وعليه، نسعى في "إحراج مع وقف التنفيذ: مداخلة في قضية ميشال سماحة" إلى المساءلة النظرية، وليس القانونية، للعلاقة بين الجريمة وخطاب مرتكبها، التي تستقيم، في قضية سماحة، بين فعل الإرهاب والكلام عن الإحراج. تالياً، كان لا بدّ من الإعتماد على طريقة لإبانة هذه العلاقة، حسبما جاءت في إفادة الموقوف. لذا، اعتمدنا السرد، والمقاربة، ومن ثم النقاش، من أجل البحث في إشكاليّة موضوعيّة الجريمة، أي في مقولة أن المجرم ارتكب فعلته مستلباً بظروف خارجة عنه. في حال الأخذ بهذه المقولة، ينتفي التجريم، ولا يعود المقترف مذنباً. فهل إحراج سماحة يلغي مسؤوليّته عن الجريمة، خصوصاً أن الإحراج يعطّل الذات وإرادتها وعاتقها، الذي من الممكن أن تقع المسؤوليّة الشخصيّة عليه؟ في استفهام آخر: هل الإحراج ينفي ذنب ارتكاب الشرّ، أم أنه هو الجريمة بحد ذاتها؟ ولكن، قبل ذلك، كيف سرَد سماحة إحراجه؟ أليس ممكناً إستخلاص الإحراج من سيرته الذاتية، ومن محاضر التحقيق معه؟ تالياً، ترسيخ الإحراج كخطاب مضادّ للذنب؟
في سياق هذه الأسئلة وغيرها، نحاول أن نبلغ حلاً مناسباً للإشكالية المطروحة حول جريمة "الإحراج"، وربطه بـ"المسايرة"، و"اللاتفكير"، اللذين كرّر سماحة ذكرهما في التحقيق معه.
نبض