غامر عادل كرم في "هيدا حكي". الممثل العفوي، أحد أبرز قوام فريق "أس أل شي"، ثم "لا يمل" وانتهاء بـ"ما في متلو"، وأحد الوجوه السينمائية في أدوار تعتمد على العفوية ولا تحتمل "تمثيلا"، يطل مقدما منفرداً في أحد أدق أنواع البرامج، الـ Late Night التي من الصعب أن تجد إجماعاً حولها.
بعد عرض سبع حلقات، من الأكيد أنه اجتاز المرحلة الأولى والأصعب. حمل الشاب معه كل العزم والإرادة لتخطي الحاجز الجديد. لم تكن النتيجة كاملة، وهي دائماً قابلة للتحسّن، لكنه يبدو قريبا من الخط الذي رُسم له. يفشل كرم عندما تخذله عفويته فيضطر الى التمثيل، يظهر ذلك جليا أمام المُشاهد. ما يحتاج الى الجهد يكمن في التحكم أكثر في تعابير الوجه، وضبط الضحكة، لأن ما يفترض أنه يُضحك الآخر ليس بالضرورة أن يضحك قائله، ولاسيما أن كل كلمة وكل نهفة مُحضّرة سلفاً.
"هيدا حكي" برنامج يعتمد أولا وأخيرا على الإعداد. قدرات كرم صارت واضحة، والإطار الذي يقدم فيه البرنامج لن يخرج عنه. الجذب، يكمن في المادة التي يقدّمها. إمّا تشدّ المشاهد كما غالبا أو تصيبه بالملل، وعلى هذه النقطة يجب أن يتركّز العمل. التنويع، الكوميديا، الابتعاد عن الترويج، ووضع معايير معيّنة واحترامها هي القواعد التي يجب أن تتحكّم في المادة. حتى الآن يسجّل لفريق العمل، المعروف تطرّفه في دعم فريق سياسي معيّن وهو لا يتوانى عن ذلك عبر "تويتر"، في كبح مشاعره في البرنامج، وعدم اعتماد سياسة اللون الواحد المنفّرة، مما يتيح له فرصة كسب ثقة جمهور أكبر.
الإخراج، الديكور، الجمهور، الطاولة الثابتة لا اكتشاف جديدا فيها، ولا تتحمّل تغييرات، فهي من أسس هذا النوع من البرامج. الاستمرارية تضمنها الموضوعات المطروحة وأسلوب المعالجة. التحامل على البعض ضمن الاطار الكوميدي يكون مقبولا عندما لا يتخطى المنطق، و"هيدا حكي" خذله المنطق مرات قليلة. أما اختيار الضيوف فكان موفقاً بالانطلاق مع وزير الداخلية مروان شربل. يساعد البرنامج استيعابه كل أنواع الضيوف، ويعمل ضده أن معظمهم بات مستهلكاً. فهل يجد دائما المعادلة المطلوبة القائمة على التجديد ضمن الإطار المعروف عينه؟
نبض