السيستاني يحرِّك العراق... بفتوى من سطرين
Smaller Bigger

في حيّ شعبيّ متواضع في النجف يسكن المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله العظمى السيد علي السيستاني، على مسافة أمتار من العتبات المقدسة في العاصمة الدينية للشيعة في العالم، والتي بقيت حوزاتها صامدة مدى قرون من التحديات والصعوبات التي اعترضتها.

لا حواجز ولا عوائق اسمنتية تمنع أي مواطن أو زائر من المرور في الأزقة المحيطة بمنزل السيستاني ومقر اقامته الذي تصدر منه فتاوى يتبع مضمونها ملايين الشيعة، وهم يعملون بوصاياه وتعليماته في العراق والخارج.

في الشارع المؤدي الى منزله المستأجَر منذ أكثر من خمسين سنة والذي عرف الاسفلت قبل مدة قصيرة، ينتشر العشرات من الشبان الذين يحرسونه ولكن دونما سلاح ظاهر عكس أكثر المسؤولين العراقيين من مختلف الجهات الذين لا يخرجون من قصورهم ومزارعهم إلا وهم يتنقلون بمواكب عسكرية وسيارات مصفحة واجهزة اتصالات حديثة خوفاً على حياتهم، ويعبرون شوارع بغداد والبصرة والمحافظات في مشاهد لا تجلب لأصحابها سوى اللعنات من مواطنين فقدوا الثقة بالعدد الاكبر من أفراد الطبقة السياسية. وفي المناسبة، لا يملك السيستاني وأسرته شبراً واحداً من الارض في العراق ولا في أنحاء المعمورة.

والفرق بين هؤلاء والمرجع ان الأخير لا يخاف شعبه إذ تحولت دارته العلمية مختبراً للفقه ومحجة لسائر ابناء العراق وإثنياتهم، والاصغاء الى همومهم وعذاباتهم. ويفضّل السيستاني لقاء المقهورين والمعذبين في بلاد الرافدين على استقبال كبار القوم وأصحاب السلطة ممن جمعوا في خزائنهم المال والذهب وما تبقّى من آثار بلاد الرافدين.

ولا يختلف اكثرهم في الممارسة والطباع عن الرئيس الراحل صدام حسين وأفراد أسرته الذين كانوا ينزلون في 70 قصراً في بغداد والمحافظات، حلّ في ربوعها رجال دين وسياسيون ليتنعّموا بصالوناتها وغرفها وحدائقها التي جُبلت جدرانها بدماء العراقيين وعرقهم ومياه دجلة والفرات الحزينين على حضارة تموت وثروات تهدر ومليارات الدولارات تُنفق في غير محلها، حيث لا كهرباء ولا طرق ولا جامعات ولا مستشفيات ولا شجر نخيل ولا من يشجّرون.