لمن يبيع الأسد عودة النازحين وما هو الثمن الذي يطلبه؟!
Smaller Bigger

ثلاثة أبواب يستطيع النازحون السوريون أن يخرجوا منها للعودة إلى ديارهم، وعلى لبنان أن يقرعها.

الباب الأوّل هو باب السلطة السورية، فإذا كانت تريد فعلاً لا قولاً عودتهم، فما عليها سوى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بجعلهم يشعرون بالاطمئنان والأمن والأمان. فهل السلطة إيّاها مستعدّة لاتخاذ هذه الإجراءات، وما هو الثمن الذي تطلبه ومن يستطيع دفعه؟ هل تريد الثمن زيارة يقوم بها الرئيس ميشال عون إلى الرئيس بشّار الأسد وتُعلَن في ختامها الإجراءات المطلوبة، فتكون للزيارة عندئذ نتائج إيجابيّة ولا أحد يستطيع الاعتراض عليها كما لو أنّها اقتصرت على تبادل التحيّات والمجاملات والتقاط صورة تذكاريّة، وهذا لا يفيد النازحين بل يجعل الزيارة موضوع خلاف بين اللبنانيّين؟ لذلك ينبغي أن يسبق الزيارة تحضير لنجاحها والوقوف على حقيقة ما يريده الأسد. هل يريد ثمناً لعودة كل النازحين السوريّين كأن يكونوا معه عند إجراء انتخابات نيابيّة أو رئاسيّة ليعود الوضع إلى ما كان عليه قبل نزوحهم، ولا تكون عودتهم عودة إلى التظاهرات والاحتجاجات للمطالبة بتغيير النظام وتنحّيه عن السلطة؟

أمّا الباب الثاني فهو الباب الروسي لأن له تأثيراً على السلطة في سوريا ويستطيع حملها على اتخاذ الإجراءات التي تُسهّل عودة آمنة وسليمة لكل النازحين. فهل يطلب الأسد في مقابل اتخاذ هذه الإجراءات بقاءه على رأس السلطة وهو ما لا تمانع فيه روسيا، وإلّا فإنّه يكون قد سهَّل عودتهم من دون أي مقابل وجاء بالدبّ إلى كرمه؟ لذلك يمكن القول إن زيارة الرئيس عون الرسميّة إلى روسيا مهمّة بنتائجها إذا تفعَّلت مبادرتها وتمّ إخراجها من التجاذبات السياسيّة، فلا تظلّ عودة النازحين السوريّين مرتبطة بشروط مثل انتظار الحل في سوريا، أو انتظار مباشرة إعادة الاعمار كي لا ينتقل العائدون من مخيّمات على اراضي الغير إلى مخيّمات على أرضهم وإلى أجل غير معروف...