.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كان ينبغي للفنانة دينا ديوان أن تتجوّل في أحياء بيروت وشوارعها وزواياها وأروقتها المنسية، مشياً أو على درّاجة هوائية، وأن تحفظ تنوّعات المكان وتفاصيله في ذاكرتها البصرية قبل أن تغادر لبنان وهي في الثالثة عشرة من عمرها لتحطّ الرحال في ميلانو وتتابع الدروس في باريس وتقيم في ما بعد في لوس أنجليس. من هذا المنظور، يمكن الدخول إلى معرضها الخصوصي جداً في "غاليري جانين ربيز"، الروشة، الذي تستعيد فيه جغرافيا المدينة، وخرائط الشوارع، وتحتفل بها احتفالاً خارجاً على المألوف، حيث يمتزج الحنين إلى ذاكرة المكان بمقاربات طوبوغرافية ومعمارية وهندسية وتشكيلية، جديرة بالحياة.
فلنأخذ على سبيل المثل، هذا الحيّ (أو غيره) الممتدّ من الشارع الفلاني إلى الشارع الفلاني، مروراً بأزقةٍ ومتفرّعات، والمرسوم وفق هندسةٍ تخطيطيةٍ بالغة الدقة، وبحسب ألوانٍ مستذكرة ربما، ومستعادة، واقعية أو افتراضية أو متخيلة. فماذا تكون النتيجة؟ الحصيلة أن هذا الحيّ، بدل أن يكون مشهداً مكانياً، ببيوته، بعماراته، بشوارعه، بأرصفته، بأخضره وأشجاره، يصير بيد الفنانة وقلمها العريض المحبّر، وبسوى ذلك من أكريليك وأدوات وتقنيات، لوحاتٍ تسترجع طفولةً منصرمة، وزمناً لم يعد موجوداً، وتعيد الاعتبار إلى المدينة المرتحلة، المتحولة، المتغيرة، الزائلة، الآفلة، وربما تستدعي أناساً غير مرئيين، لا بدّ أنهم كانوا وثيقي الصلة بواقع المكان وذكرياته وظلاله وحكاياته وحوادثه.