.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
اذا كان رئيس الوزراء سعد الحريري نجح أمس في إعادة ضبط عقربي ساعة مجلس الوزراء على حد معقول جداً من الهدوء والانسجام بما وفر مروراً طبيعياً لجدول أعمال الجلسة وإسباغ مناخ من الجدية على الأولويات التي تضمنها الجدول، فإن ذلك لا يعني بطبيعة الحال ان الأفق الملبد بعواصف سياسية تحاكي العاصفة الطبيعية التي تضرب لبنان سيتبدّد بسهولة أمام الاتجاهات التي تعكر أفق العلاقات بين بعض مكونات الحكومة. ويبدو ان الأيام المقبلة ستشهد فترة اختبارية جدية حيال الملفات المالية التي فتحت على الغارب على أيدي أفرقاء سياسيين محددين في مواجهة أفرقاء آخرين، الامر الذي يهدد بالتشويش على مسألة مكافحة الفساد وتعريضها للتشتت بين مسارات رسمية يتحدث عنها يومياً كبار المراجع والمسؤولين الرسميين، فيما يسابقهم أفرقاء سياسيون في آليات خاصة ومنفردة تبرز معها المخاوف من تصفيات سياسية فاقعة.
وأعربت أوساط وزارية معنية بهذا الملف عن خشيتها الجدية أن تكون هناك اتجاهات تصعيدية تتلطى وراء عناوين مكافحة الفساد البراقة من أجل عرقلة مسارات اصلاحية جدية يركز عليها بقوة كبار المسؤولين ولا سيما منهم رئيس الوزراء الذي يدرك جيدا معنى أي تردد أو تساهل أو تراجع في تنفيذ التزامات الحكومة حيال الاصلاح وينطلق من هذه الادراك للضغط على جميع مكونات الحكومة للتوافق على المسارات الاصلاحية الاسرع والأكثر جدوى بعيداً من كل ما يؤثر على هذا الالتزام سلباً. لذا تنظر هذه الأوساط بريبة كبيرة الى افتعالات حصلت أخيراً وبدت واضحة الأهداف لجهة تحوير المسار الحكومي عن سكته من خلال ظهور أطراف مظهر المبادر الى مكافحة الفساد في حين تكشف الهدف الحقيقي في تصفية الحسابات ومحاولة محاكمة فريق وشخصيات معينة على غرار استهداف حقبة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ومن خلالها الحريرية السياسية وتحالف 14 آذار برمته. وهو أمر تقول الاوساط أثار ردوداً معاكسة وتسبب بتوتر في توقيت مشبوه تماماً تزامن مع انطلاقة عمل الحكومة الجديدة وهذا ما يثير الكثير من التساؤلات عن مآل هذه المحاولات غير البريئة اطلاقاً التي تقف وراء عنوان فتح ملفات الفساد والاهدار وتستهدف فريقاً بعينه كأنه كان الوحيد الحاكم في لبنان.
في أي حال، لن تغيب هذه الخلفيات عن المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الرئيس السنيورة اليوم ويفند خلاله كل ما استهدفه مباشرة أو مداورة في ملف انفاق الـ11 مليار دولار في ظل ولاية حكومته اذ سيرد على مجمل الاتهامات من جهة ويفنّد تفصيلاً وبالوقائع والارقام وجهة انفاق تلك المبالغ.
ولوحظ في هذا السياق ان النائب نهاد المشنوق غرد مساء عبر "تويتر": "غداً يومُ الحقيقة. الرئيس فؤاد السنيورة قامة وطنية كبيرة لا تطالُها الشبهاتُ المختلَقَة".