.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
وقّعت ميموزا العراوي كتابها المعنون "نوّارة". ترافق التوقيع مع معرض فنّي تشكيلي لها ضم أعمالاً من أحجام مختلفة، وعرض فيلم فيديو، تتمحور جميعها، بدرجات متفاوتة، حول الموضوع نفسه، في ما يشبه السعي لتقديم نص كتابي وبصري في آن واحد. المحاولة جديرة بالإهتمام لكونها تخرج عن الإطار "الكلاسيكي"، وتدخل، إلى حد معيّن، في الهالة المفهومية، ولو من وجهة نظر خاصة، فالتعبير المذكور قد يطاول منطلقات أخرى ليست ذات صلة مباشرة وأكيدة بما نشهده لدى العراوي.
رؤية الكتاب الذي يضم حكاية نوّارة، وتصفّحه في شكل سريع كبداية للتعرّف إلى ما يمكن أن يدور على صفحاته، تُنبئ بشيئين، وربما أكثر: الأول هو الجهد الملحوظ الذي قامت به الكاتبة من أجل إخراج كتابها إلى النور، ما من شأنه أن يبعد عن ذهننا شعور الإستغراب المتعلّق بمدة الإنتظار الطويلة. الشيء الثاني، المرتبط بالأول، ولكوننا أوردنا كلمة إخراج، أن هذه المسألة تحوّلت عملاً شاقاً في حد ذاته، لما نلمسه من جهد بُذل في هذا المجال. هذا، قبل أن ننحو صوب المضمون، الذي جاء أشبه بـ"سينوغرافيا كتابية - سينمائية" يجعل المؤلَّف الذي بين أيدينا مختلفاً وشديد الخصوصيّة.
لسنا في صدد قراءة رواية عاديّة تمتد على عدد محدود من الصفحات، مقسّمة مقاطع ذات إمتدادات تحددها الكاتبة. بل نحن أمام "قصّة تتبلور منذ بدايتها حتى النهاية في خطّين متوازيين شديدي الإرتباط، هما النص الكتابي والنص البصري"، على ما تقول العراوي، في تمهيد لكتابها، كان لا بد منه من أجل فهم المدخل الذي اعتمدته، وتسهيل مهمة القارئ ولو لناحية توضيح الشكل قبل المضمون. النص البصري والنص الكتابي متداخلان، إذاً، في الحكاية، وفي حال تخلّفت الكلمات عن ذكر بعض التفاصيل تكون الرسوم جاهزة من أجل أداء الدور المنوط بها، ولو في شكل نسبي. على هذا الأساس قد تصبح الصفحة الواحدة مساحة للمزاوجة بين الخط الكتابي والخط الغرافيكي والعمل التشكيلي اللوني، إضافة إلى تمييز بعض العبارات من طريق وضعها ضمن كادر لكونها تصلح مفاتيح للفكرة المدرجة. هكذا، وكما لاحظنا، تتحوّل بعض الصفحات عملاً قائماً في ذاته من حيث المضمون والتوليف والإخراج.