.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا ينفك الطاقم السياسي اللبناني يطلق إشارات الادهاش حيال قابليته المذهلة على اذلال السياسة بمعناها المسؤول والإكثر تحفيزا على تحمل التبعات المصيرية في لحظات لا يتصورها عقل موضوعي . نقصد بذلك تحديدا وحصرا الاستعادات الهزلية - الدراماتيكية الحاصلة الآن في آن واحد للتعقيدات التي تطرأ في اللحظات الاخيرة الحاسمة في كل مرة تقترب فيها ازمة تأليف الحكومة من نهاياتها بما يعيد عقارب الساعة تكرارا الى الوراء . حتى لو امكن تجاوز النسخة الحالية من هذه التعقيدات في الساعات المقبلة بما يفرج عن الحكومة العالقة منذ اكثر من ثمانية اشهر بين براثن المتسابقين على الاحجام والحصص والحقائب فان هذا الوجه القبلي من الواقع السياسي الداخلي يجب الا يمر هكذا وبتطبيع كامل وبهدوء وتسامح يغلب عليهما الغباء القاتل او التواطؤ الفاضح مع المتسلبطين على بقايا هذا البلد المفلس والمنهار بين أيديهم وبفعل سياساتهم وصفقاتهم ومحاصصاتهم وكل ما يقال ولا يقال عن الفساد المستفحل في ظل أفضالهم واستراتيجياتهم . ان أسوأ ما يصيب اللبنانيين وهم يعاينون السباق اللاهث في اللحظات التي توصف بانها حاسمة ونهائية على تبادل حقائب وزارية او حل عقدة تمثيل فئة سياسية ذات لون مذهبي وحزبي واقليمي فاقع كما يحصل منذ ايام هو ان يصدقوا متأخرين جدا ما لم يصدقوه سابقا . فهذه الطبقة السياسية بالغالبية الساحقة من قواها وأحزابها ما خلا قلة نادرة منها قادرة ومتطوعة بل ومندفعة لحجب التدخلات الاقليمية في الازمات الداخلية الى درجة تبرئة اي تدخل خارجي امام صورة جاهلية قبلية كتلك الجارية حاليا . حتى انه يمكن الافتراض ان اللبنانيين بمعظمهم يفضلون الاستسلام لتبرير تمادي ازمة حكومية استطالت لتسعة اشهر بفعل منطق التدخلات والصراعات الاقليمية على الاستسلام لواقع اشد إذلالا ينشأ عن تناتش المناصب والوزارات والحقائب وبقاياها لاستلحاق اللحظات الاخيرة اذا صدقت الاتجاهات نحو الحسم المزعوم . حين برر الرقم القياسي لازمة تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام عام 2014 لمدة 11 شهرا كان ثمة اوضاع اقليمية ودولية تواكب التعطيل وتتسبب به وتتصل بارتباطات قوى داخلية بالمفاوضات الاميركية الايرانية على الاتفاق النووي آنذاك. ولكن التجربة الراهنة في ازمة تأليف الحكومة التي سيطلق عليها حكومة العهد الاولى لكونها آتية بعد الانتخابات النيابية التي يزهو بها العهد ومعظم القوى السياسية الحالية تحولت الى اكبر مخادعة سياسية من خلال التستير على مسببات اقليمية لا يمكن إنكارها في تمادي الازمة عبر تسعير السباق والصراع على الاحجام والحقائب بدءا ببدعة الثلث المعطل للفريق الرئاسي وانتهاء بفرض فريق سياسي جديد وتحويله نجما مفتعلا على اللعبة وما بينهما من اثارة عوامل تنافسات بين القوى المختلفة . ولعل أسوأ ما يمكن افتراضه في الايام القليلة المقبلة ان مرت التعقيدات هذه المرة وأمكن استيلاد الحكومة ان تمسح لحظة النشوة المصطنعة بالولادة المتأخرة تلك السلوكيات السياسية التي استهانت التفرج تسعة اشهر على بلد تتهدده الازمات الاقتصادية والمالية والخدماتية والاجتماعية بأسوأ المصائر والانهيارات رافعة شعارات السباقات اللاهثة نحو المحاصصات اولوية مطلقة لها . ولا نملك الا ان نردد مرة جديدة “تخبزوا بالافراح “ !