01-02-2019 | 00:08
أخيراً حكومة التوازنات الملتبسة والحريري يستنفرها \r\nجعجع يسهِّل اللحظة الأخيرة وجنبلاط يُعلن "بدء المعركة"
أخيراً حكومة التوازنات الملتبسة والحريري يستنفرها \r\nجعجع يسهِّل اللحظة الأخيرة وجنبلاط يُعلن "بدء المعركة"
Smaller Bigger

... وأخيراً ولدت للبنانيّين حكومة استهلكت الرقم القياسي الثاني في تاريخ أزمات تشكيل الحكومات ولكن هذه المرة وسط أخطار كادت أن تكون غير مسبوقة على الصعيدين الاقتصادي والمالي وربما بما يتجاوز أخطار حقب الحرب. هي الحكومة الثالثة برئاسة الرئيس سعد الحريري والثانية برئاسته في عهد الرئيس العماد ميشال عون وهي الحكومة الثانية في عهد عون الذي كان يرى ان أولى حكومات عهده تبدأ بعد الانتخابات النيابية الأخيرة. أكثر من ثمانية أشهر مرت على أزمة التأليف التي استهلكت تحديداً 252 يوماً من تاريخ تكليف الرئيس الحريري في 24 أيار 2018 الى تاريخ صدور مراسيم تأليف الحكومة الجديدة في 31 كانون الثاني 2019، وهي ثانية أطول مدة لتأليف حكومة بعد حكومة الرئيس تمّام سلام التي استهلكت 315 يوماً لتأليفها عام 2014.

ومع ان ولادة الحكومة أمس لم يكن حدثاً مفاجئاً تماماً، فإن أجواء الارتياح إلى هذا التطور هبت في معظم الاتجاهات وخصوصاً من حيث انعكاس هذا التطور الذي طال انتظاره على الواقع المالي والاقتصادي الذي كان مكمن الخطر الحقيقي الماثل على مجمل الوضع في لبنان. ومع ان شكوكاً كبيرة لا تزال ماثلة في إمكان اقلاع الحكومة بسرعة نحو الاتجاهات الاصلاحية الجدية التي من شأنها طمأنة المجتمع الدولي والرأي العام الداخلي الى أهلية الحكومة الوليدة للتصدي كفريق عمل منسجم في الحد الأدنى حول سياسات انقاذية اقتصادية ومالية واجتماعية، فإن التعامل الايجابي للأسواق المالية الخارجية مع ولادة الحكومة بدا بمثابة حافز قوي للحكومة والقوى السياسية على المضي بسرعة نحو التوافق على بيان وزاري يخرج عن رتابة التوافقات اللفظية الفارغة من مضمونها الجدي الى وضع بيان متطور يتضمن اتجاهات مقنعة حيال التحديات الكبيرة التي تعمد رئيس الوزارء سعد الحريري منذ اللحظة الأولى لولادة الحكومة تعدادها والإضاءة عليها من قصر بعبدا.

ولعل أكثر ما يستوقف في الحكومة الجديدة، على رغم ان مراسيم ولادتها لم تواكبها مفاجآت كبيرة بل جاءت متطابقة مع المعالم المعروفة عنها هي انها تتضمن سابقة من حيث توزير أربع سيدات فيها للمرة الاولى هن وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني (تكتل لبنان القوي) وزيرة الدولة للتنمية الادارية مي شدياق ("القوات اللبنانية")، وزيرة الداخلية ريا الحسن ("تيار المستقبل")، وزيرة الدولة لشؤون المرأة فيوليت الصفدي ("المستقبل"). كما ان ثمة سابقة ضمن السابقة النسائية نفسها هي ان سيدة تتولى منصب وزارة الداخلية للمرة الأولى. وتضم الوزارية الثلاثينية 17 وزيراً جديداً بما يعكس اتجاهات القوى السياسية المنضوية فيها الى تمثيل وجوه جديدة بعد الانتخابات والحفاظ على توازنات حزبية بين الأجيال المخضرمة والجديدة من خلال هذا التمثيل الوزاري.

لكن بيضة في تظهير الصورة العامة للحكومة تبرز من خلال ميزان توزع الحصص والوزراء على القوى المشاركة فيها. هذا التوازن مع انه بدا كأنه احترم للوهلة الأولى من خلال توزع "الكوتات" الوزارية الكبرى على ثلاث عشرات بما يسجل للرئيس الحريري مكسباً بارزاً في صموده أمام موجات كسر هذا التوزيع، فإن تعمد الفريق الرئاسي الذي تشكل حصة رئيس الجمهورية وحصة "التيار الوطني الحر" مجموع وزاراته تأكيد حصوله على 11 وزيراً وليس عشرة وزراء رسم علامات التباس حول طبيعة المخرج الذي اعتمد لاعلان نهاية الأزمة الحكومية بمعنى ان الفريق الرئاسي يكون قد خرج بتحقيق المكسب الذي أصر عليه وذلك من خلال احتسابه ان وزير "اللقاء التشاوري" الذي يفترض ان يكون مستقلاً هو من حصته. وجاء توزيع الوزراء على القوى كالآتي: فريق رئيس الجمهورية و"تكتل لبنان القوي" مع "اللقاء التشاوري" والطاشناق 11 وزيراً. "القوات اللبنانية" أربعة وزراء. الحزب التقدمي الاشتراكي وزيران. "تيار المستقبل" خمسة وزراء. كتلة الرئيس نجيب ميقاتي وزير. تيار "المردة" وزير. حركة "أمل" ثلاثة وزراء. "حزب الله" ثلاثة وزراء.

الحريري: التحديات