ما بين إنقاذ القمة والموقف من سوريا
Smaller Bigger

يعتبر اكثر من مصدر سياسي ان مشاركة امير قطر تميم بن حمد لساعات قليلة في القمة التنموية التي عقدت في بيروت شكلت رافعة معنوية كان يحتاج اليها لبنان الرسمي بقوة بعدما شكلت اعتذارات الملوك والرؤساء عن المشاركة ضربة معنوية قاسية خصوصا في ظل الخلافات الداخلية والانقسامات حول القمة وفي ظل رعاية مباشرة للقمة معنية بها رئاسة الجمهورية في شكل مباشر. واللافت ان قطر اقدمت على هذه الخطوة بصرف النظر عن الاعتبارات المباشرة او غير المباشرة لذلك والاتصالات التي اجريت لهذا الغرض في ظل موقف مهم كانت اعلنته من سوريا قبل ايام يناقض الموقف الذي يدفع به رئيس الجمهورية وفريقه كما فريق 8 آذار كل من جهته. لكن بدا فريق الرئاسة معنيا بهذا الموقف اكثر في ظل المواقف التي اعلنها وزير الخارجية جبران باسيل من عودة سوريا والتي ادت الى ردود فعل كثيرة على خلفية انه يتحدث باسم حكومة تصريف الاعمال فيما انه يلزم رئيس هذه الحكومة والرئيس المكلف للحكومة العتيدة في الوقت نفسه كما يلزم لبنان كله بموقف لا يحظى باي اجماع او توافق حوله. وهو امر يضع الرئيس المكلف في موقع صعب من ضمن طائفته ومؤيديه على خلفية تجاوز موقعه ورأيه المعلن في هذا الموضوع على الاقل. اما الايحاء بان هناك تنسيقا او موافقة ضمنية من الرئيس الحريري على ذلك فهو اكثر احراجا له فيما ان التصدي له علنا يفتح شرخا اضافيا ووجها اخر للصراع يضاف الى الصراع الظاهري بين فريق رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي والذي عبر عنه الخلاف على توزير سنة 8 آذار كما عبرت عنه المقاربة المختلفة للقمة التنموية. فوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اعتبر أن الأسباب التي أدت إلى تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية ما زالت قائمة، لافتا إلى دعم بلاده أي حل سياسي يقبله الشعب السوري. وأوضح الوزير القطري ان "الشعب السوري ما زال تحت القصف والتشتيت من قبل النظام السوري"، مؤكدا أن "التطبيع مع النظام السوري في هذه المرحلة هو تطبيع مع شخص تورط في جرائم حرب" مضيفا " لا نرى اي عامل مشجع على عودة سوريا ولا يوجد حتى الان اي حل سياسي". وهذا الموقف بالتحديد يتعارض كليا مع ما ذهب اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمته الافتتاحية مع ان موقف لبنان مفهوم من ازمته مع النازحين السوريين وما يشكلونه من ثقل كما يتعارض هذا الموقف مع ما ذهب اليه الوزير باسيل. وتكشف مصادر بعض المسؤولين ممن وفدوا الى القمة الى عدم ارتياح للدفع لا بل للاسهاب الذي مارسه وزير الخارجية في هذا الاتجاه اي عن سوريا وعودتها. لا بل يكشف من نقل هذه الانطباعات عن المسؤولين المعنيين ان مواقف باسيل اثارت ردود فعل عكسية لدى الوفود يوم الجمعة الماضي باعتباره كلاما غير مرحب به كثيرا في السياق او المدى الذي اخذه. وتبعا لما كانت اعلنته وزارة الخارجية المصرية قبل نحو عشرة ايام مثلا فان هناك شروطا يتعين على الرئيس السوري بشار الاسد التزام تنفيذها قبل عودته الى الجامعة العربية علما ان دولا عربية متباعدة راهنا تلتقي على الحد الادنى من الاعتبارات في هذا الاطار. وموقف قطر مؤشر على ذلك. وتفيد المعلومات التي توافرت من هؤلاء المسؤولين انه من المستبعد دعوة سوريا الى القمة العربية في تونس الشهر المقبل وفق ما يراهن البعض او وفق ما اريد لقمة بيروت الاقتصادية ان تكون كبالون اختبار لرصد ردود الفعل العربية وحتى الدولية على ذلك بناء على ان التنسيق قائم مع الدول الغربية ايضا في هذا السياق من اجل الحض على تحريك الحل السياسي في سوريا. ولم يخف بعض هؤلاء المسؤولين ان النظام السوري لم يتغير ولم يغير اسلوب مقاربته لاي من المسائل والامور وهناك العامل الايراني الذي لا يمكن تجاهله في المعطى السني الشيعي في المنطقة بما لا يمكن ان يختصر بمجرد العودة الى الجامعة العربية فحسب.