.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعيداً من التضخيم والتحجيم في حسابات الأفرقاء السياسيين اللبنانيين حيال أي تطور داخلي أو خارجي، بدا من الصعوبة تقليل الصدمة الدراماتيكية القاسية التي منيت بها الدولة اللبنانية من رأس هرمها الى كل مؤسساتها ومراجعها عبر الانسحابات المتعاقبة للرؤساء والملوك والأمراء العرب من تعهداتهم السابقة للمشاركة في القمة التنموية الاقتصادية العربية في بيروت والتي بدأت الاجتماعات التحضيرية لها أمس. والواقع ان هذه الصدمة شكلت سابقة ديبلوماسية في تاريخ العلاقات اللبنانية مع الدول العربية مجتمعة أو من خلال جامعة الدول العربية سواء في تاريخ القمم الاقتصادية الثلاث التي انعقدت قبل قمة بيروت أو في تاريخ القمم العربية العادية التي تنعقد كل سنة في عاصمة عربية. ومع أن كثيرين لا يعولون كثيراً على نتائج مهمة وملموسة للقمة قد يحصدها لبنان، بدا واضحاً من خلال هذا التطور البالغ السلبية ان ثمة ما يتجاوز "عدوى" خفض مستوى التمثيل الى الانضمام جماعياً تقريباً الى ابلاغ لبنان رسائل ضمنية سلبية حيال ما يشوب واقعه السياسي والديبلوماسي الذي ينعكس بأفدح العواقب على علاقاته العربية. وقد جاء حادث التسبب بمقاطعة ليبيا للقمة ليشكل الذريعة المباشرة للغالبية الساحقة من الدول العربية للعودة عن المشاركة فيها على مستوى الرؤساء والملوك والأمراء وحتى رؤساء الوزراء وخفض معظم تمثيلهم الى المستوى الوزاري.
ولعل الصدمة تتضاعف مع المعطيات التي تشير الى ان الجانب اللبناني المعني بالتحضيرات الجارية للقمة قد انجز هذه التحضيرات تماماً منذ بضعة أيام وانفقت الدولة مبلغ عشرة ملايين دولار على هذه التحضيرات وتكاليف استضافة الوفود المدعوة. لكن سبحة الاعتذارات عن المشاركة في القمة بدأت واقعياً بعد حادث احراق العلم الليبي على سارية أعلام الدول العربية المشاركة في القمة واطلاق تهديدات تتصل بمنع الوفد الليبي من مغادرة مطار رفيق الحريري الدولي في حال حضوره الى لبنان. ومن أصل 21 دولة عربية وجه اليها لبنان الدعوات الى حضور القمة، كانت ثماني دول أكدت مشاركتها على مستوى القادة ورؤساء الدول وهي: الكويت، قطر، تونس، فلسطين، العراق، موريتانيا، الاردن، فيما أبلغ الصومال لبنان مشاركة رئيسه قبل أيام قليلة. لكن سبحة الاعتذارات عن المشاركة على هذا المستوى كرت بسرعة لافتة في الايام الاخيرة وكان آخرها امس لتونس بعد قطر والكويت وانتهى الأمر الى بقاء مشاركة رئيسين فقط حتى ليل امس هما الرئيسان الموريتاني والصومالي لتغدو القمة بمثابة اجتماع وزاري موسع أكثر منها قمة على المستوى الرئاسي والحكومي.