17-01-2019 | 22:45
"رجل من ساتان" لصهيب أيّوب: تشتّت الذات في دهاليز حروب أزقّة العصبيّات المعلّبة
"رجل من ساتان" لصهيب أيّوب: تشتّت الذات في دهاليز حروب أزقّة العصبيّات المعلّبة
Smaller Bigger

صدرت حديثًا رواية صهيب أيّوب الأولى، "رجل من ساتان"، عن "دار هاشيت/ أنطوان نوفل". وفيها يستضيف الروائيُّ القارئَ في نزهة وعرة عبر شوارع طرابلس ويُدخله إلى البساتين والأسواق والبيوت والمكتبات والمقاهي من نوافذ الذاكرتين الثقافيّة والفرديّة، لتؤرّخ زوايا هذه البقعة حياة وطنٍ ومجتمعٍ وعائلةٍ رسموا قدر راوٍ شُرّح في 110 صفحات من الحبر المرّ.

تعانق الأشجار المثمرة شجرة العائلة اللبنانيّة بأغصانها المتناحرة، منتجةً جيلًا مهزومًا يتورّط في الدمار والاقتتال والكراهية والتشرذم. يغمز الماضي الأليم حاضر المدينة الشماليّة والوطن ككلّ بما أنّ التاريخ يعيد نفسه من دون طيف رادع ويصرّح بالآتي: "كلّنا حنموت متل الكلاب، لأنو جْبِنّا. تركنا هالمدينة إلهُن".

الرواية سيرةٌ ذاتيّة للمدينة وعائلاتها تبدأ بفترة الانتداب مرورًا بالاستقلال والحرب الأهليّة وصولًا إلى الحاضر المعيش. تُسائل: هل ثمّة ما تغيّر في جوهر هذه الأرض غير المتسامحة مع من يغرّد علنًا خارج سربها؟ "الأحياء التي يسكنها الحزن ويعيش فيها الناس بلا أحلام مثلي، أو لأعترف بأنّهم يعيشون ملوكًا في مقبرة واسعة اسمها طرابلس. مدينة كنت كالمنبوذ فيها. كلبٌ نسيه الجميع".

ينسج صهيب أيّوب تاريخ المجتمع الشماليّ وعاداته، خالقًا من طرابلس رحمًا تنطلق منها وإليها شرائح مختلف الطبقات والخلفيّات السياسيّة والاجتماعيّة. يبحر بالقارئ عبر الزمن بدءًا بآخر نقطة في قصّة الراوي عام 2018 رجوعًا إلى عام 1947 ليعود إلى البداية/النهاية ختامًا وكأنّه يرسم عوالم متوازية تتعدّى الزمن المحسوس وتصهر الذكريات وترويها بترتيب استحضار ذهن الراوي لها. يستخدم أحداثًا بارزة من تاريخ لبنان ليؤطّر الزمان مثل عودة فوزي القاوقجي إلى الشمال عام 1947 ومحاولة اغتيال ياسر عرفات في بيروت عام 1982.