أمراض نفسيّة أغرب من الخيال!

17 كانون الأول 2013 | 00:45

 

لا بد من اننا سمعنا عن أمراض نفسية شهيرة وشائعة في كل المجتمعات، وإن كان بعضها يختصّ بأمراض معينة، إلاّ أن ثمة ما هو مشترك بينها مثل القلق والفصام والوسواس القهري والهوس والإدمان وغيرها من الأمراض. لكن ثمّة أمراضاً نفسية أخرى أقل شيوعاً وأكثر غرابة وفرادة يُصاب بها بعض الأشخاص لأسباب متنوّعة، منها ما يصيب شعوباً دون غيرها. وتشكل ضغوط الحياة عموماً والمشكلات الأسرية والإجتماعية المتنوعة التي يواجهها الفرد، العوامل الأبرز للإصابة بالإضطرابات النفسيّة، ويظهر ذلك جلياً من خلال مجتمعنا اللبناني الذي يعاني فيه واحد من أربعة لبنانيين مرضاً نفسياً، وهو رقم مرتفع جداً. لكن بعض الأمراض تبقى أسبابها مجهولة ويلفّها الغموض، كما تتميّز بالغرابة حيال أعراضها وطريقة تجلّيها في المصابين بها.
في هذا التحقيق يطلعنا المعالج النفسي الدكتور باتريك فهد على عدد من أغرب الأمراض النفسيّة التي قد تصيب الإنسان.

- التهام الذات Autophagia
يقضي فريد ساعات يقضم أظافره وأجزاء من أصابعه، هو الذي احتار أهله معه منذ صغره بالطريقة الأفضل لردعه عما يفعل. لكنهم لم يعلموا إلاّ أخيراً أنه مصاب بتوهم التهام الذات. وبحسب علم النفس، يعمد المريض به الى قضم أو مضغ أجزاء من جسده باندفاع. وهذا الاضطراب ينتج من عدم القدرة على التحكم بالذات، ويبدأ بمجرد قضم الأظافر لينتهي الأمر بمشكلة كبيرة تتمثل بمضغ المريض لأصابعه!

- الهوس الشبقي Erotomania
قصد عماد عيادة طبيبه النفسي ليخبره أنه يعيش حالة غرام ملتهب ذات إطار رومانسي سطحي للغاية، وأنه مولع بحبيبته بقدر ولعها فيه. لكن مشكلته أن العالم أجمع يريد التفريق بينهما ويمنع اتصالهما. لماذا؟ ما من أسباب واضحة، مما جعل الطبيب يعمّق من استفساراته الى أن توصّل الى أنه مريضه مصاب بالهوس الشبقي من خلال علامات مطاردة من يزعم أنها حبيبته ومعاكستها. لكن الحبيبة تكون ضحية المريض عادةً والذي يخطط للاعتداء على من يظن أنهم يمنعون اتصاله بها، وقد لا يتوانى عن ارتكاب عمل إجرامي لإرضاء الضحية!

- هوس الكتب Bibliomania
تعرّفت اليه زوجته عاشقاً للكتب، ونقل لها أهله أنه عشق رافقه منذ الصغر، فكان يجن جنون سمير بمجرد رؤية أي كتاب في أي مكان، ناسبين ذلك الى أنه ولع بالمعرفة والعلم. لكن زوجته أدركت أنه مرض نفسي! هي حالة متطرفة من حب الكتب، وقد تبدأ أعراضه الأولى منذ الصغر من دون أي ملاحظة. والإشارات الأولى لهوس الكتب تبدأ بالشعور بالبهجة والسرور عند مشاهدة أي كتاب، وسرعان ما ينقلب الأمر إلى الرغبة في اقتناء ومطالعة أي كتاب من أي نوع. أما المرحلة المتقدمة منه،| فتتميّز بالرغبة في تجميع أكبر عدد من الكتب على افتراض إمكان الإفادة منها يوماً ما. ومن صفات البيبليوماني أنه إن احترق بيته فأول ما يفكر بإنقاذه هو كتبه الخاصة، ويكون في قمة بهجته حين يحضر معارض الكتب أو يسمع بإقامتها في مكان ما. ومهووس الكتب يرتدي بالضرورة نظارات طبيّة ويصاب بصداع مزمن لعدم قدرته على ترك الكتاب الجيد في الوقت المناسب، كما أنه لا يملك حساباً في المصرف لأنه لا يستطيع كف يده عن شراء كتاب جديد حتى وإن كان بلغة لا يعرفها، محاولاً إقناع نفسه بأنه عند الضرورة سيبيع الفائض منها، لكنه في الحقيقة لا يقبل حتى إعارتها. ولا يتذكر المهووس بالكتب تاريخ زواجه أو تاريخ ولادة ابنه، ولكنه يتذكر تاريخ وظروف شراء أي كتاب يملكه! ومن المهم التفريق بين "البيبليوماني" ومن يضطر للقراءة بغرض الدراسة، فالأخير تنقطع علاقته بالكتب وقد يسارع للتخلص منها بمجرد انتفاء حاجته إليها، أما "البيبليوماني" فعلاقته مع الكتب لا تنقطع إلاّ بدخوله القبر.

- توهّم كابغراس Capgras Delusion
يشقى أهل منال مع توهّمها بأن أمها قد أُبدلت بأخرى تكرهها وتريد التخلص منها. طبعاً، الطبيب النفسي يعلم تماماً أن ما أصاب منال حالة مرضية تجعل المريض بها يتوهم بأن أحد أفراد عائلته تمّ إبداله أو تلبّسه بشخص آخر يشبهه، وفيها يقنع المريض نفسه بأن التغيّر الذي أصاب هذا القريب وجعله أكثر قسوة مثلاً، يعود الى إبداله بشخص محتال يملك ملامح مماثلة.

- توهّم فريغولي Fregoli Delusion
على عكس منال، تعتقد رنا أن جميع المحيطين بها هم شخص واحد يتنكر بوجوه ويلبس أقنعة مختلفة بهدف إزعاجها. وهذا ما يعرف بتوهّم فريغولي وهي حالة نادرة ومعاكسة تماماً لتوهم كابغراس، ففيها يتوهم الشخص أن جميع الأشخاص المحيطين به ليسوا إلاّ شخصاً واحداً يتغيّر شكله أو يقوم بالتنكّر بطريقة متقنة للغاية، ويقوم بمطاردته وإزعاجه دائماً.

- Trichotillo Mania
يسترق سامي الوقت في كل مناسبة للاختلاء بنفسه كي ينتف بعض الشعيرات على صدره، اعتاد ذلك ويجد فيه راحة ومتعة! هوس نتف الشعر اعتلال نفسي يجعل المرء يعمل بلا شعور على نتف شعره بشكل دائم، شعر رأسه أو لحيته أو أنفه أو إبطه الى أن يكشف بشرته. وقد يكون بسيطاً بحيث يتوقف المصاب حين يتنبّه لتصرفاته، أو متقدماً كما هي حال سامي.

- أندروفوبيا Androphobia
تخاف ريتا من الرجال خوفاً عظيماً يمنعها من الزواج وتأبى الحديث مع أي منهم أو حتى النظر الى صورة أحدهم. الأندروفوبيا هلع مرضي ترتبط أسبابه بالطفولة التي تعيشها الفتاة، إذ قد تنشأ وسط محاذير اجتماعية شديدة أو تتعرض لحادثة أليمة أو تجربة سيئة يتم ربطها مباشرة بـ "جنس الذكور" ولا تستطيع الفتاة تخطيها. وغالباً ما تبدأ هذه الحالات من "الفوبيا" في مطلع العشرينات او أواخرها.

- بوأنثروبي Boanthropy
من أشهر من أُصيب به تاريخياً ملك بابل نبوخذ نصر الذي خرج الى المراعي يأكل الأعشاب! وهو توهّم غريب جداً يخال معه المصاب نفسه بقرة أو ثوراً، والبعض يعتقد أن هذا الاضطراب يبدأ بحلم ويتطور كي يستمر في اليقظة والوعي أيضاً، ليصبح مع الوقت جزءاً من واقع المريض الذي تغدو تصرفاته مشابهة لتصرفات البقرة أو الثور كأن يأكل العشب مثلاً!

- متلازمة ستاندال Stendhal Syndrome
هي اضطراب نفسي يتسبّب بتسارع ضربات القلب والدوار والارتباك والإغماء وأيضاً الهلوسة، عندما يشاهد الشخص أي صورة جمالية فنية راقية، خصوصاً إذا كان هذا الفن يتسم بقدر عالٍ من البراعة والجمال وموجوداً في مكان واحد. كذلك يُستخدم المصطلح نفسه أحياناً للتعبير عن ردّة الفعل التي تحدث عندما يفرط الشخص في القيام بأمر ما أو التعرض لشيء ما باختياره في ظروف مختلفة، كأن يفرط في الوقوف منبهراً لمدة طويلة أمام منظر طبيعي مدهش.

- متلازمة باريس
اضطراب يُصاب به اليابانيون فقط، ويُؤدّي إلى حصول انهيار عقلي أثناء زيارتهم للعاصمة الفرنسية، فمن بين الملايين من السائحين اليابانيين الذي يزورون باريس سنوياً، يصاب بتلك المتلازمة العشرات منهم إذ يعانون تعباً ويضطرون على إثره الى العودة إلى وطنهم. وتعتبر تجسيداً للصدمة الثقافية التي قد يصاب بها البعض، فباريس مرتبطة بعقول اليابانيين بصورة مثالية راقية طالما قاموا برسمها منذ صغرهم نتيجة الأفلام السينمائية الكثيرة التي شاهدوا فيها جمال المدينة وحضارتها العريقة، ولكن عندما يقومون بزيارتها على أرض الواقع يتعرضون لصدمة ثقافية نتيجة مشاهدتهم صورة مغايرة تماماً تتسم بالسرعة والنشاط والحداثة والصخب والضجيج تختلف تماماً عما رسموه في مخيلتهم.

- كاروشي أو إدمان العمل
ولليابانيين أيضاً نصيب من هذا المرض، ويتجلى بالخوف من ترك العمل وعدم الرغبة بأخذ أي إجازة، إذ بلغت هذه الحالة في اليابان أقصاها بعد وفاة مئات الموظفين بسبب العمل لأكثر من 16ساعة في اليوم وقد وصل عددهم في العام 2004 الى 243 موظفاً. وقد ابتكر اليابانيون كلمة خاصة لهذه الظاهرة تدعى "كاروشي" دخلت قبل أعوام قواميس علم النفس وتعني الموت نتيجة الإفراط في العمل!

- متلازمة استوكهولم
ليست إلاّ استجابة نفسية تُبديها في بعض الأحيان الرهائن أو الأشخاص المختطفين، مثل علامات التعاطف، أو الإخلاص أو حتى الإذعان التام بكامل الإرادة للمجرم أو المسؤول عن الخطف، بصرف النظر عن الخطر المحدق بالرهينة نتيجة هذا التعاطف أو الخضوع. وقد تحدّث العلماء عن وجود المتلازمة في حالات أخرى في الحياة بعيداً من الخطف، حيث حضرت المتلازمة في حالات ضرب الزوجات والاغتصاب والتعدّي على الأطفال. وتعود التسمية الى سطو مسلح على أحد بنوك العاصمة الأسوجية استوكهولم، استطاع المجرمون خلالها الاحتفاظ بموظفي المصرف كرهائن لمدة 6 أيام ربطت بين الرهائن والخاطفين عاطفياً، مما منع الموظفين من الشهادة ضد الخاطفين أثناء المحاكمة!

- متلازمة ديوجين Diogenes Syndrome
ترتبط بالإهمال الحاد للذات والميل للعزلة بشكل متطرّف، بما يصاحب ذلك من رغبة عارمة في التملك وغالباً ما تكون لامتلاك الحيوانات. كبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بها وتكون عادةً مصحوبة بانهيار جسدي أو عصبي أو عقلي مرتبط بالخرف. وسميت ديوجين نسبة الى الفيلسوف الإغريقي ديوجين الذي اعتاد العيش في برميل نبيذ، واشتُهر باعتناقه ودعوته لمبادئ خاصة بالمذهبين الفلسفيين العدمية والحيوانية.

- توهم كوتار Cotard Delusion
من أندر حالات التوهّم التي قد يعانيها الإنسان، وفيها يتوهّم الشخص سواء أكان رجلاً أو امرأة أنه ميت وليس له وجود على الإطلاق، أو أنه يفقد دمه وأعضاءه الداخلية أو أنه يتعفن تدريجياً، وفي بعض الحالات النادرة ارتبط هذه التوهم بآخر يتعلّق بفكرة الخلود.

- اعتلال الذاكرة المتكرر Reduplicative Paramnesia
هو عبارة عن اعتقاد واهم لدى المريض أن المكان الواحد يمكن أن يتكرّر أكثر من مرة، أو أنه يمكن أن يكون في مكانين أو أكثر في الوقت نفسه، أو أنه نُقل من مكان إلى آخر مطابق تماماً. وهي معتقدات خاطئة حتماً، لكن رغم ذلك فإنها تدفع الشخص المريض إلى البحث بدأب عن أدلة يُثبت بها أنه ليس في عالمه الذي يعرفه وعاش فيه من قبل.

layal.kiwan@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard