.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أطلق رئيس الجمهورية ميشال عون، فعلياً، أزمة نظام عبر الاعتراف على الملأ، ولو من خلال بيان مقتضب صادر عن مكتبه الإعلامي، بالإرباك الذي يعاني منه في تحمّل مسؤولياته الدستورية وتشكيل الفريق الحكومي الذي اقترحه عليه رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري. ليس الأخير مَن يجب تحميله مسؤولية التعطيل، لأنه ضحية ابتزاز بكل ما للكلمة من معنى. ففي الوقت الذي اعتقدنا فيه أن الحكومة التي يحتاج إليها لبنان بصورة ملحّة، سوف تبصر وأخيراً النور، فرضَ المرشد الأعلى للجمهورية اللبنانية إملاءاته التي لا رجوع عنها؟؟ عبر إرغام الحريري على إسناد حقيبة وزارية إلى أحد أعضاء "كتيبة الستة"، أي الشخصيات السنّية الست السيئة الذكر، الراضخة والتي يمكن التحكم بها وقولبتها كما العجينة، والذين تحولوا فجأةً كتلة برلمانية معارضة لسعد الحريري وفق ما هو متوقَّع.
لكن، ما هي قبعة الساحر التي سيُخرجون منها الحقيبة الوزارية الشهيرة التي يطالب بها المرشد الأعلى؟ هل هي من حصة رئيس الجمهورية أو من حصة رئيس الوزراء؟ نستخلص من ذلك كله أنه لم يجد أحدٌ أنه من المهين أو المذل أن يقبل وزيرٌ عتيد بدور تابعٍ حيث يكون مجرد قطعة صغيرة في حصة هذا الزعيم القبلي أو ذاك.
ليس كافياً على ما يبدو تصنيف الأشخاص بين سنّي وشيعي وماروني، إلخ. في بلد الطوائف والمذاهب التي يُثير مجرد ذكرها شعوراً بالغثيان لدى أصحاب المنطق. إذا كانت الحقيبة الوزارية المسنَدة إلى كتيبة الستة "سنّية حريرية"، فسوف يتجرّع رئيس الوزراء بذلك كأس الإذلال حتى الثمالة، والتي يفرضون عليه ابتلاعها منذ سنوات طويلة، الأمر الذي من شأنه أن يثير بهجة عارمة لدى قتلة والده وحلفائهم الأقليين الممتلئين صخباً وضجيجاً.