26-09-2018 | 00:06
معالجة تلوّث المياه وانقطاعها: الحل بالقطاع الخاص؟
معالجة تلوّث المياه وانقطاعها: الحل بالقطاع الخاص؟
معالجة تلوّث المياه وانقطاعها: الحل بالقطاع الخاص؟
Smaller Bigger

لا تقتصر معاناة اللبنانيين على عدم تأمين الكهرباء لهم بشكل مستدام على نحو يضطرهم الى الاستعانة بالمولدات، بل يتعداها الى المياه التي وإن حصلوا عليها من الدولة فإن ذلك لا يعني عدم الاستعانة بصهاريج المياه الخاصة. وفي الحالين يتكبدون كلفة اضافية تزيد من الاعباء المالية عليهم.

في العام 2011، وضعت وزارة الطاقة والمياه الإستراتيجية الوطنية لقطاع المياه ووعدت بمعالجة للمشكلة في حلول سنة 2020 بكلفة بلغت نحو 10 مليارات دولار بينها 7.74 مليارات دولار استثمارات و2.1 مليار دولار صيانة. وقد شارفت هذه المهلة على الانتهاء في حين تتجه مشكلة المياه الى المزيد من التأزم نظراً الى عجز الخزينة عن التمويل، اضافة الى الإشكالات التي رافقت بناء السدود وتنظيف البحيرات ومجاري الأنهر.

في هذا الوقت، يتزايد التلوث في الانهر ومصادر المياه الأخرى بسبب غياب شبكة الصرف الصحي وتسرب المجارير اليها، وهذا ما أضاءت عليه الدراسة التي اعدها المعهد اللبناني لدراسات السوق، التي أشارت الى أن المواطن اللبناني يستخدم مياهاً ملوثة بالمجارير وعصارة النفايات للشرب وللاستحمام وغسيل الخضر والفواكه وموكونات الطعام والتنظيف. وهذا الامر ليس خافياً على أحد إذ سبق وأكدته دراسة أعدتها مصلحة الأبحاث الزراعية، أن "نتيجة عصارة النفايات وعدم معالجة مشكلة النفايات المستمرة منذ سنتين أدت الى وجود نسبة جراثيم مرتفعة وصلت الى المليارات، وهذا رقم خيالي ومخيف. كما سُجل وجود الملوثات الثلاثة معاً (الجرثومية والكيميائية والمعادن الثقيلة) في بعض المناطق.

هذه المياه الملوثة بغالبيتها تصل الى منازل اللبنانيين من طريق شبكة الدولة المهترئة التي يعود بعضها إلى أيام السلطنة العثمانية والانتداب الفرنسي فتهدر50% منها، وتؤمّن البقية حاجة نحو 35% من السكان فقط، بما يضطر المواطن الى الاستعانة بشركات تعبئة المياه، أي الصهاريج، فتكون النتيجة أن يدفع المواطن فاتورتين للحصول على مياه ملوثة. فكيف ترى الدراسة الحل؟ الدراسة التي تم الكشف عنها خلال مؤتمر صحافي في نادي الصحافة تحت عنوان كيفية معالجة واقع المياه وتلوثها في لبنان، إقترحت اعتماد سياسة جديدة لإدارة قطاع المياه توفر على موازنة الدولة 10 مليارات دولار كلفة الخطة التي وضعتها وزارة الطاقة، وتخرج هذا القطاع الحيوي من دائرة التجاذب السياسي.