.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تحتاج أن تكلف نفسك مؤونة كبيرة لكي تستكشف أسباب محاولة البعض تفكيك خطاب رياض الترك تفكيكًا انتقائيًا قائمًا على عدة ناقصة في تحليل الخطاب السياسي، وبالانطلاق من مسبّقات تصادر على المطلوب.
في نقد جهاد الزين مثلًا لا تفلح البداية التي يحاول أن يخصف بها قشرة إنسانية على سوءة نقده عندما يبدي تعاطفًا واضح التكلف مع لقاء الترك بابنتيه.
وهي لا تفلح؛ لأنها شبيهة إلى حد ما بتعاطف أسماء الأسد مع أمهات الشهداء، بينما يأمر زوجها بالتنكيل بالمعتقلين ويقتل الأطفال والشيوخ في سوريا بالسلاح الكيماوي..
على عكس ما يؤكد الكاتب لم يربط الترك ربطًا سببيًا بين العسكرة والأسلمة، ففي هذا الادعاء بالتسبيب نزع لكلام الترك من سياقه؛ لأنه قبل أن يتحدث عن تعاقب بينهما كان قد وصف ما جرى من "تقدم كثيرين إلى الساحة تحت مسميات إسلامية"، الفرق كبير بين الأمرين هذا فضلًا عن أن التعاقب شيء والتسبيب شيء آخر.
وتلمح في أسلوب الكاتب مستبدًا صغيرًا اعتدنا على مصادفته لدى من استمرؤوا الذل في خدمة المستبدين، ومثال ذلك تعريفه للعسكرة تعريفًا يحاول أن يفرضه فرضًا على أنها تسليم الحدود للقوى الإقليمية والدولية التي اجتاحت الداخل.
وهو تعريف لا جامع ولا مانع، فضلًا عن أنه تعريف للظاهرة بنتيجة من نتائجها بطريقة تفتقر إلى أدنى حدود النزاهة في مقاربة الظاهرة، هذا إذا سلمنا جدلًا أن وصفه لهذه النتيجة وصف دقيق.
وفي تنكر قبيح لنضال ثائرين سوريين عديدين يجعل الكاتب رياض الترك ورزان ورفاقها استثناء علمانيًا وحيدًا مقاتلًا على الأرض، وهو جهل أو تغافل عن نسبة لا يستهان بها من الشباب العلمانيين الذين قتلوا في المظاهرات، والذين لقوا حتفهم في أقبية الجريمة الأسدية، هذا إذا لم نذكر رفاق الترك من قيادة الحزب التي لا يزال أكثرها في الداخل السوري.