.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يتفاءل البعض بملامح تحولات داخلية بدأت مع الانتخابات النيابية ومن ابرز معالمها التأزم الذي يضرب القوى المهيمنة على الطوائف وباسمها بما يعني ان الثنائيات والآحاديات مرشحة للإنفراط . ومع ان هذا التفاؤل يبدو رومانسيا اكثر منه واقعيا فان آفاقه لا تبدو مقفلة ابدا بدليل ذاك الجاري حاليا على ضفاف المخاض المعقد لتشكيل الحكومة . وعلى اهمية تناول اوضاع مختلف الطوائف وأحزابها وقواها فان تسليط الأضواء منذ فترة على واقع البيئة الشيعية يبدو اكثر من مبرر نظرا الى ما قد تستبطنه التحولات الجارية فيها من تأثيرات جوهرية على مجمل الواقع اللبناني . ليس تفصيلا ان ينذر السيد حسن نصرالله خصومه الداخليين بنبرة تهديد متعمدة بما يطلق المخيلة حيال ما قد يلجأ اليه "حزب الله" بعد صدور حكم المحكمة الدولية في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري. في أسوأ حقبات الصراع الداخلي لم يلجأ السيد نصرالله الى التهديد المباشر، ولا ايضا في حرب تموز ولا في فتنة 7 أيار، فلماذا اليوم؟ ما دام عدم الاعتراف بالمحكمة الدولية من ثوابت الحزب وما دام أيلول ليس شهر صدور الحكم فاي عامل خفي هذا الذي دفع السيد نصرالله الى عدم التحفظ عن ابداء غضبه بل الاهم لإظهار تخوفه من رهانات داخلية على حكم المحكمة؟ ثم ان السيد يمن على قوى 14 آذار بانها لا تزال قائمة ويخاطبها بأعلى نبرات التهديد كأنها لا تزال في عز الصراع . ليت تحالف 14 آذار لا يزال حيا اقله لدواعي الحد الادنى من التوازن مع "حزب الله" وحلفائه ولا نقول لأمور أخرى لان الانهيارات الحاصلة في البلاد ازالت تقريبا كل الفوارق بين البيئات الطائفية والمناطقية وبات لبنان امام واقع منقلب انقلابا شاملا على الواقع السابق بحيث ابادت الكوارث البيئية والاقتصادية والاجتماعية والإنمائية القواعد التقليدية للصراع السياسي . لذا لا تقل الاشارة الاخرى الاكثر اثارة للإنشداد في الخطاب الاخير إياه للسيد نصرالله في اتجاه ابناء البقاع الشمالي تحديدا اهمية عن موضوع المحكمة الدولية بحيث يدعو السيد البقاعيين الى الحفاظ على الحزب والبقاء على احتضانه . لماذا ؟ هل يستشعر الحزب وحليفه في الثنائي الشيعي رئيس حركة "امل" الرئيس نبيه بري ان البقاع المبتلي بكوارث الليطاني والخدمات المنعدمة وتراجع الانتاج الزراعي والصناعي وتصاعد البطالة الى حدود مخيفة وتفشي الانفجارات الاجتماعية والجريمة يجعل احد جناحي الحضانة الشعبية الثقيلة للثنائي اي الجنوب والبقاع مهددا بجدية غير مسبوقة ؟ لعل اللافت في هذا السياق ان ثمة وقائع اشد فداحة تحصل في معتركات وزوايا الطوائف الاخرى قاطبة ، وثمة انفجارات تسلسلية اجتماعيا وانمائيا على مستوى لبنان كله بكل مناطقه تضع مجمل الطبقة السياسية والحزبية في حفرة عملاقة اسمها العريض الدولة الفاشلة . ولكن ذلك لا يقلل خطورة التطورات المتصلة بهذا الجاري في بيئة كانت ولا تزال تزهو دوما بصلابتها الحديدية وفرادة تمتعها بالقوة الساحقة داخليا واقليميا فاذا بالواقع الاجتماعي وحده يعيد التذكير بالمساواة ولو من باب "وحدة الانهيارات"!