هل من يهتمّ بالاقتصاد؟
Smaller Bigger

لطالما كان الاقتصاد والسياسة متلازمين، ازدهارا واستقرارا. وإذا كان الاقتصاد هو الشريان الأساسي الذي يدير البلاد والحياة الاجتماعية للمواطن، فإن السياسة هي البوصلة والمؤشر، والأزمة الاقتصادية تدل على أزمة إدارة سياسية أولا وأخيرا. 

الْيَوْمَ البلاد تعاني أزمةً اقتصادية قاتلة، وإذا استمرت على هذه الحال فستتطور الى أزمة مستفحلة لن يتمكن أحد من معالجتها بعدئذ. قطاع البناء والعقارات هو أساس في اقتصادنا منذ سنين، وهذا القطاع جامد ومشلول، وكل القطاعات المرتبطة به تعاني وتنزف. القطاع المصرفي ليس كما كان في الماضي. فبعد ازدهار وأرباح وفوائض في السيولة والموجودات، نرى أن أهمّ المصارف أوقفت توظيف الشباب وحدّت من فرص العمل، لان حجم عملها لم يعد كما كان قبلاً. أما قطاع الاعلام فهو من يدفع أكبر الاثمان لان المعلنين يحدون من الإنفاق، باعتبار أن الوضع لا يساعدهم، وحتى القراء باتوا يترددون في شراء الصحيفة ويفكّرون مرتين في جدوى أي قرش ينفقونه. بالامس التقينا اهم اصحاب المطاعم في منطقة معينة، وكانوا يخبرون عن نيتهم الاقفال لأنهم ما عادوا قادرين على الاستمرار في دفع فواتير الكهرباء والمياه المزدوجة، ولان القطاع السياحي يئن منذ سنوات من الشلل وعدم الاستقرار والفراغ المتناسل في السلطات والمواقع، وهم يستثمرون في بلد لا يقدم لهم شيئا في المقابل. فكل فاتورة تدفع مرة ومرتين وثلاثا، فيما المردود ضعيف يكاد لا يغطي الأكلاف الباهظة المدفوعة. كل هذه المعطيات باتت معروفة، لكن الأهم أن يستوعب الرأي العام خطورة الوضع ويضغط لايجاد حلول، لان المسؤولين لا يكترثون حتى لتأليف حكومة. والمؤسف في كل هذا المشهد ان انتخاب رئيس للجمهورية ثم اجراء انتخابات نيابية لم يبدلا شيئا في الوضع الاقتصادي الآخذ في الانكماش، وحتى تأليف الحكومة لن يغير الكثير على هذا الصعيد، ولو ان الخطوة ضرورية وأساسية. والواقع أن التأخير في التأليف صار مدعاة تساؤل: هل التعطيل داخلي او خارجي، بعدما أوعز الخارج الى زعمائنا به؟ يبقى أن ما نحتاج اليه هو قرار سياسي ورؤية اقتصادية واضحة لمساعدة القطاعات المشلولة في لبنان ولتطوير الاقتصاد، لان الحالة تسوء والوضع قد يصبح اصعب، وغلاء المعيشة لم يعد يحتمل، من اقساط المدارس الى الحاجات اليومية، وفِي المقابل الشركات لا يمكنها الصمود لتأمين قدرة شرائية اكبر لموظفيها. تأسيسا على كل ما تقدم، نرى ان الاولوية يجب ان تكون اقتصادية للمرحلة المقبلة، والمطلوب من كل النواب الذين تناولوا الاقتصاد في برامجهم الانتخابية ان يركزوا عليه في هذه المرحلة، وعلى الوزراء الجدد والحكومة المنتظرة والعهد وكل مسؤول التركيز على هذا القطاع، لان انهياره سيكون انهيارا لآخر عمود من أعمدة الجمهورية وما تبقى من الدولة، وسيكون نفقاً اسود خطيراً ليس من مصلحة احد دخوله. فليكن الاقتصاد من اولوياتكم الآن قبل فوات الاوان.

[email protected]

Twitter: @michelle tueini