محور العاصفة الأميركيّة - التركيّة... من هو أندرو برانسون؟
Smaller Bigger

خطف القسّ الأميركي المحتجز في تركيا أندرو برانسون غالبيّة الأضواء الإعلاميّة التي سلّطت على الفصل الأخير من العلاقات المتدهورة بين واشنطن وأنقرة. قبل تمّوز الماضي، تاريخ إعلان القضاء التركيّ نقل برانسون إلى الإقامة الجبريّة، اقتصر ذكر اسم القس الأميركيّ على دوائر القرار في الولايات المتّحدة، فيما بدت التغطية الإعلاميّة لقضيّته محدودة نسبيّاً مقارنة بالوضع اليوم.  

ذكر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب اسم برانسون ضمن إحدى تغريداته في 17 نيسان الماضي، أي قبل نشوب الأزمة بنحو شهرين، واصفاً إيّاه بأنه "رجل نبيل" و"قائد مسيحيّ". حملت تلك التغريدة ليونة في التعبير إذ كتب ترامب أنّ برانسون يحاكم في تركيا "من دون سبب" وأنّ الأتراك "يصفونه بالجاسوس لكنّني جاسوس أكثر منه". وأضاف: "آمل أن يُسمح له بالعودة إلى عائلته الجميلة حيث ينتمي". وكانت تلك آخر تغريدة رئاسيّة "متساهلة" مع المسؤولين الأتراك. فمن هو برانسون ولماذا تحظى قضيّته بهذا القدر من الاهتمام الأميركيّ؟


حياته الشخصيّة 

أبصر برانسون النور في 3 كانون الثاني 1968 في ولاية كارولينا الشماليّة. منذ 23 سنة، انتقل مع زوجته نورين إلى إزمير حيث رأس كنيسة القيامة وخدم رعية مسيحية صغيرة مؤلفة من نحو 25 إنجيلياً. ينتمي برانسون الى ارسالية بروتستانتيّة بريسبيتاريّة (مشيخيّة) برزت خلال ما عرف بحركة الإصلاح في القرن السادس عشر. هنالك نحو خمسين مليون منتسب الى هذه الكنيسة حول العالم، وقد رأى مؤسسوها أنّه تمّ تعيين "شيوخ" في العهد الجديد (أعمال الرسل) لإدارة الكنائس الأولى، ولهذا تُعرف أيضاً بالكنيسة المشيخيّة.

هنالك القليل من المعلومات المرتبطة بحياته الخاصّة أو التبشيريّة، لكنّ صحيفة "الغارديان" نشرت أنّه علّم أولاده على الغطس العميق كما نظّم تجمعات لحضور أفلام سينما ونزهات في الطبيعة. ويفيد "المركز الأوروبّي للقانون والعدالة" أنّ لبرانسون ثلاثة أولاد تعلّموا جميعهم في تركيا بينما وُلد اثنان منهم على أراضيها. والمهمّ أنّ القس الأميركيّ أبعد نفسه عن المجال السياسيّ، إذ ينقل المركز نفسه عن محاميه قوله إنّ موكّله اعتبر العلاقات السياسية والمالية مع الحكومات أو المجموعات الأخرى مدنّسة للمعتقدات الدينية التي يعتنقها والتي لطالما دافع عنها.

ظروف احتجازه

استناداً الى "اللجنة الأميركيّة حول الحريات الدينيّة الدوليّة" وهي لجنة حكوميّة أنشئت عام 1998، تقدّم برانسون باستمارة لتجديد تأشيرة اقامته في نيسان 2016. وفي 7 تشرين الأوّل 2016، استدعاه قسم الشرطة المحلّيّة، فاستجاب معتقداً أنّ الأمر مرتبط بإجراء مقابلة روتينيّة لمناقشة مسألة تجديد التأشيرة. ولكن مذذاك، احتجز القس، مع العلم أنّه أُبلِغ أنّه سيرحّل في غضون 15 يوماً. وأخبر مسؤولون أحد المحامين أنّ برانسون وقّع بياناً يقرّ فيه بعدم رغبته في توكيل محام. ورفضت السلطات التركية السماح لممثل للقنصلية الأميركيّة بلقائه وهو خرق لمعاهدة فيينا للعلاقات القنصليّة، وفقاً كما أوضح المركز نفسه.