.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في العالم لم يعد السؤال: هل تغيّر إيران رد فعلها على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقّع معها؟ بل صار متى تفعل ذلك؟ هذا ما يقوله أميركيون بالغو الجدية يعملون في أحد أكثر مراكز الأبحاث الأميركية معرفة وتحليلاً وتوقعات. ذلك أنها اتخذت فور الانسحاب موقفاً براغماتياً، باعتبارها أن دولاً كبرى موقعة على الاتفاق نفسه ودولاً أخرى كبرى ومتوسطة حاجتها الى النفط الإيراني كبيرة، سوف تقاوم الضغط الأميركي لمقاطعة إيران بوقف التعاون معها في كل المجالات وفي مقدمها النفط بعد الرابع من تشرين الثاني المقبل، الذي حدده ترامب لفرض دفعة جديدة من العقوبات عليها غير المسبوقة في شدتها وضررها. لكنها على ما يبدو لاحظت أن حصيلة اعتمادها على الجهات الدولية المُشار اليها، مثل الاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان وربما حتى روسيا، لن تكون كما توقّعت أو أمِلَت رغم تأكيدها ولا سيما بعدما فشل "الاتحاد" في تقديم ضمانات لها ببقاء شركاته الكبرى عاملة فيها، وحماية هذه الشركات من عقوبات أميركا في حال عدم انسحابها من هذه الدولة. ولذلك فإنها قد تنتقل الى سياسة أكثر هجومية من عناصرها الانسحاب من الاتفاق النووي، ثم استئناف برنامجها النووي للحصول على قوة تساعدها في المفاوضات التي لا بد أن تعود إليها مع أميركا.
كيف ترى إيران العقوبات الأميركية؟
تراها ذات أسنان، وترى أن إدارة الرئيس ترامب تنفّذ استراتيجيا الحد الأقصى ضدها، وأن النفط هو جزء أساسي وخطير منها. فهي لن تستثني وإن على نحو محدود جزئي جداً الاتحاد الأوروبي بالسماح له باستمرار التعامل مع إيران. وقد أرسلت وفوداً الى دول عدة متنوعة في العالم لإقناعها بالتجاوب مع سياستها العقابية لإيران، وشرحت لها أن تعويض النفط الإيراني الذي سيمنع تصديره واستيراده ممكن من ليبيا والمملكة العربية السعودية ودول نفطية أخرى. ويبدو أن اتصالاتها حتى مع الدول المنافسة لها مثل الصين أثمرت إذ لم تلتزم استمرار استيراد الكمية النفطية نفسها من إيران. ومن شأن ذلك خفض انتاجها النفطي بنحو مليون وستمائة ألف برميل منتصف السنة المقبلة 2019.