.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يمكن، وفق مراقبين سياسيين وديبلوماسيين، عدم ملاحظة الدينامية التي تتحرك بها اسرائيل في الآونة الاخيرة على وقع توظيف الحدثين المتمثلين بانسحاب الولايات المتحدة الاميركية من الاتفاق النووي مع ايران والعمل على الاستفادة بقوة من التداعيات المحتملة او توظيفها لكي تصب في مصلحة اسرائيل، كما بنقل السفارة الاميركية الى القدس الذي احتفل به في 14 من الجاري، علما انه اشعل انتفاضة فلسطينية متجددة لم تساهم سوى في كشف المزيد من الحصار الذي غدا يواجهه الفلسطينيون تزامنا مع مضي اسرائيل في تجاهل كل الدعوات او كل الادانات لاستخدامها الاساليب الحربية والعسكرية المؤذية في التعامل مع الفلسطينيين وقمعهم. في غضون ذلك، لا تبدو الدول العاملة على خط مناهضة المنحى الاسرائيلي في وارد اي مواجهة محتملة معها، لا عربيا ولا اوروبيا ولا حتى ايرانيا. اذ ان ايران الغارقة في مشاكلها المتزايدة في الآونة الاخيرة والمهتمة بمحاولة حماية وجودها في سوريا وتأمين منع اضعاف نفوذها في العراق، في ضوء الانتخابات الاخيرة، لم تجد الوقت الكافي لاعلان المواقف اللازمة في هذا الاطار. والاندفاع الاسرائيلي في اتجاه موسكو على وقع لقاءات رفيعة المستوى سجل ابرزها لدى الضربة العسكرية التي وجهت الى مواقع عسكرية ايرانية في سوريا تزامنا مع وجود بنيامين نتنياهو في روسيا، ولاحقا الحديث عن اتفاق سري بين الجانبين يدفع بايران و"حزب الله"، بعيدا من جنوب سوريا، الى درجة مطالبة روسيا بانسحاب كل القوات الاجنبية من سوريا بمن فيهم ايران والحزب، تحت وطأة احتمال نشوب حرب مع ايران لا يمكن الا ان يسجل في خانة اسرائيل في هذه المرحلة في مقابل الخطوات المترتبة على ايران. فهذه الاخيرة لا تواجه فقط سيلا من العقوبات المتواصلة من الولايات المتحدة على كيانات او اشخاص فحسب، وفق وتيرة تبدو مستمرة ان لم تكن متصاعدة، انما ايضا تحديات تطاول الاحتفاظ بما لديها من استثمارات اوروبية، ولكن ايضا المحافظة على الاستثمارات الروسية على غرار ما اعلنت شركة "لوك اويل" التي تعتبر ثانية أكبر الشركات الروسية المنتجة للنفط في الساعات الاخيرة وقف المضي قدما بأي خطط لتطوير مشاريع في ايران في الوقت الراهن، نتيجة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على ايران. ومن الصعب بالنسبة الى بعض هؤلاء المراقبين التوازي القائم بين الموقف الروسي الذي كرره وزير الخارجية سيرغي لافروف في الساعات الاخيرة ايضا من ضرورة انسحاب كل القوات الاجنبية من جنوب سوريا في ظل ما سرى عن مخاوف روسيا من اندلاع حرب اسرائيلية ايرانية ستكون حكما فوق الاراضي السورية يمكن ان تطيح كل انجازاتها باعادة تمكين نظام بشار الاسد من استعادة الاراضي التي كان خسرها. ومع ان نائب وزير الخارجية السوري كان دافع عن الوجود الايراني ووجود "حزب الله" في سوريا باعتبار أنهما بطلب رسمي او شرعي سوري كما فعل مسؤولون ايرانيون، فإن المراقبين أنفسهم لا يعتقدون ان اسرائيل قد تنجح في تأمين انسحاب ايران فعلا من سوريا، بل ابعادها بقوة عن حدودها، علما انها تركت الباب مفتوحا امامها لاستهداف القوات الايرانية والحزب في اي وقت، وفق ما اعلن نتنياهو في 27 من الجاري، لجهة ان اسرائيل لن تسمح بوجود عسكري ايراني في اي مكان في سوريا. وهذا الامر الاخير هو ما ساهم في تحرك روسيا من اجل منع تصعيد الموقف لكنه قد لا يمنع وقوع حرب محتملة بين الجانبين ولو ان التزام اتفاق بالابتعاد عن جنوب سوريا يمكن ان يسري راهنا على خلفية استفادة روسيا من الاتفاق المفترض الوصول اليه بين الولايات المتحدة وروسيا والاردن واسرائيل طبعا في الخلفية من اجل تسليم قوات بشار الاسد حماية المنطقة الحدودية مع اسرائيل التي سبق لهذه الاخيرة ان حذرت من وجود لقوات ايرانية او لـ"حزب الله" فيها. وهذا يجعل من روسيا رابحا في هذه الصفقة ولكن ربما لا يجعل من ايران خاسرا كليا باعتبارها احد الرعاة الاساسيين لبقاء بشار الاسد في السلطة ومجرد استمراره يشكل انتصارا وخدمة لها . يضاف الى ذلك ان عناصر القوات السورية يمكن ان يكونوا من ضمن من رعت ايران والحزب تنظيمهم. ولذلك فانه وان كان ابعاد ايران عن الحدود يبدو انتصارا لاسرائيل في مسألة كانت طرحت سابقا، فان تنفيذها راهنا يخدم اهدافا اخرى من بينها روسيا ونظام بشار الاسد الذي يعطى مهمة جديدة وفق اتفاق في الافق يبدو متعدد الاطراف فيما تلوح له جزرة ابعاد ايران عن الواجهة كما في مسألة ابعاد المواقع الايرانية عن المطارات السورية من اجل استعادة بعض الشرعية...