.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مع ابتعاد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري عن لبنان بضعة أيام في الرياض، لا يستبعد أن يعقد جولة محادثات مع المسؤولين السعوديين الكبار، وفي مقدمهم ولي العهد الامير محمد بن سلمان لتقويم المرحلة التي سبقت، بدءا من نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، ومآلات التأليف الحكومي، وصولا الى علاقات الحريري بالمملكة العربية السعودية التي تبقى بمثابة حجر الرحى في مسيرته السياسية. فالحريري الخارج من انتخابات ما اتت بنتائجها على النحو الذي كان يأمله، وان يكن ظل الزعيم الابرز في الطائفة السنية، يحتاج الى الحفاظ على علاقات جيدة مع المرجعية السنية الاولى في العالم العربي، أكان على الصعيد العام ام على الصعيد الخاص. وفي هذا المجال يعرف الحريري كيفية العمل المتواصل للحفاظ على علاقة مميزة مع السعودية، على الرغم من الخلاف الذي ظهر بينه وبين القيادة السعودية في مرحلة سابقة.
وفي هذا المجال، يبدو ان قراءتي الحريري والقيادة السعودية للمرحلة لبنانيا واقليميا ما عادت متباعدة كما كانت في السابق. وكما ان الحريري يحتاج الى استظلال المرجعية الاقليمية العربية السعودية لاقامة شيء من التوازن مع "حزب الله" المستظل المرجعية الايرانية على صعد عدة، فإن قيادة المملكة ترى، من خلال نتائج الانتخابات الاخيرة، وعلى الرغم من تراجع الحريري وتياره، ان الاخيرين يبقيان قوة مركزية في لبنان لا بديل منها بين اصدقاء المملكة، ولا بين خصومها! لا بد من الاشارة الى ان الدول العربية المواجهة للمشروع الايراني تبدو اليوم اقل اهتماما بالملف اللبناني، وبالتالي فإن ثمة وجهات نظر تتردد في اروقة القرار العربي، ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، مفادها انه من الافضل ترك لبنان وادارة الظهر له، في ظل تمدد "حزب الله" في بنية الدولة، واستحواذه على غالبية كبيرة في مجلس النواب! وجهة النظر هذه يسمعها مسوؤلون لبنانيون يترددون الى دول الخليج المعنية بالمواجهة مع ايران. وربما كانت مهمة سعد الحريري الاساسية الان العمل بقوة لتجنب وصول العلاقة العربية - اللبنانية الى مرحلة يدير فيها العرب ظهرهم للبنان بذريعة وقوعه في قبضة وكلاء ايران المحليين!