.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تحدثت في مقالتي السابقة عن فيليب توما وقلت أنه من فئة البنفسج التي تظهر قليلاً إلا أن عطرها يفوح في أرجاء المكان.
أقصد أن الرجل لم يكن يحب الظهور أبداً على رغم أنه كان على أعلى مستويات الفكر والسياسة. كان فاعلاً بشدة حتى يمكن القول أنه من صناع الوزراء في الخمسينات من القرن الماضي وعلى امتداد السنوات لغاية بداية الحرب اللبنانية.
كيف عرفت ذلك؟ على لسان محدثي ومن الأحاديث التي دارت بيننا، وهو ليس من النوع المتبجح أو من طلاب الشهرة. كان صادقاً في سرد ذكرياته التي أتحفني بها بين الحين والآخر... لماذا أنا؟ لست أدري ... كنا في اواخر السبعينات وكان قد توقف عن عمله وتقاعد من الطب والسياسة معا.
كان يهاتفني ليقول لي هل أنت مستعدة لتناول القهوة، ولما أجيبه بأني حاضرة لآتي اليه في منزله يبادرني القول، لا بل أنا سآتي اليك كي نشرب القهوة معا.
ما أن أستقبله ويرتاح قليلا، يسأل عن الأولاد وأشغال الزوج، ثم يبدأ حديث ذكريات ثمينة غنية في حياة عاشها سنوات مثمرة للغاية.
من أهم ما قاله لي وأرجو ألا أكون قد نسيت منها الكثير... كيف كانت تشكل الوزارات بعد الاستقلال وأين؟ كان بيته المنفرد "فيلا" في صوفر المصيف الزاهر في تلك الأيام معروفاً ومفتوحاً للسياسيين والأصدقاء. صوفر لم تكن فقط للاصطياف بل كانت مركزا اجتماعياً وسياسيا مهماً تدور الحياة الاجتماعية فيها وتحاك في ربوعها السياسات المحلية وربما المداخلات الخارجية أيضا بواسطة السفراء.