.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بفارق أيام، نظم لبنان والعراق انتخابات نيابية اكتسبت أهمية مضافة لكونها الاولى في لبنان منذ تسع سنين شهد خلالها فراغاً دستورياً ومؤسساتياً كبيراً، والاولى في العراق منذ القضاء على "داعش" الذي أنهك البلاد منذ غزوه المفاجئ لها عام 2014. وهنا وهناك، استأثر الاقتراع باهتمام دولي لما لنتائجه من دلالات تتجاوز الحدود الى الفضاء الاقليمي الاوسع.
منذ بدء الحملة الانتخابية في لبنان، دأبت مراكز الابحاث الاميركية والاعلام الغربي عموماً على التحذير من "انقلاب سياسي" وشيك يقبض بموجبه "حزب الله" على مجلس النواب، ليحكم سيطرته على مفاصل البلاد، على أساس ان له ثقله في الرئاسة والجيش وسيكون له الثلث المعطل في الحكومة العتيدة. ولم تهدأ تلك التحذيرات حتى بعد الانتخابات واعلان النتائج. ومع تفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، ارتفعت في الولايات المتحدة تحديداً أصوات تطالب باعادة النظر في المساعدات الاميركية للبنان، باعتبار أن الاستثمار الاميركي فيه فشل، وأن "حزب الله" صار يسيطر على كل مؤسسات الدولة، وتالياً صار لايران موطئ قدم أقوى في هذا البلد.
ولكن في قراءة هادئة لنتائج انتخابات لبنان وللواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي عكسته، خرج خبراء من "معهد الشرق الاوسط" في واشنطن باستنتاجات تناقض النظريات السائدة فيها، مستشرفين شكل الحكومة العتيدة التي ستنبثق من صناديق الاقتراع، واحتمالات تغير السياسة الاميركية في لبنان.
وقد ناقض نائب الرئيس للسياسة والابحاث في "معهد الشرق الاوسط" بول سالم الرواية التي تحدثت عن انقلاب وتغييرات كبيرة في المشهد السياسي في لبنان بعد الانتخابات، معتبراً أن الترتيب القائم على تقاسم السلطة لم يتأثر، وان رئيس الوزراء سعد الحريري لا يزال الشخصية السنية الأبرز، والرئيس عون لا يزال نافذاً وإن يكن تياره لم يحقق النتيجة التي كان يتمناها. وكما قبل الانتخابات، لا يزال تحالف "حزب الله" - "أمل" مهيمناً في الطائفة الشيعية، ويتمتع بغالبية في مجلس النواب وثلث حقائب الحكومة.
ما تغير في مجلس النواب هو عدد المقاعد التي بات يسيطر عليها التحالف الشيعي (40 مقعداً) مع "التيار الوطني الحر" الذي زاد حصته الى 29 مقعداً، الامر الذي يرفع المجموع الى 69 مقعداً.
ومع أن هذه الحصة تكتسب بعض الدلالات، رأى سالم أنها لا تغير ترتيب تقاسم السلطة، لافتاً خصوصاً الى أنها لا تشكل غالبية الثلثين الضرورية لانتخاب الرئيس أو لتعديل الدستور أو لتمرير قرار كبير، مستدركاً أيضاً أن هذا الرقم يبقى رهناً بالسياسات.
التغيير الحقيقي الذي أنتجته الانتخابات هو تراجع كتلة الحريري من 33 نائباً الى نحو 20. فمع أنه كان معرضاً لخسارة ثمانية بسبب قانون الانتخاب الجديد، لاحظ سالم أن أداءه كان أسوأ إذ خسر خمسة آخرين، جزئياً بسبب استياء الشارع السني من زعامته أو تقربه من "حزب الله" أو افتقاره الى دعم من السعودية.
وإذا كان سالم دحض النظرية التي حاول الاعلام الغربي تعميمها عن سيطرة "حزب الله" على المجلس، فإن مديرة الجلسة الباحثة رندا سليم أكدت أن الانتخابات قوضت الرواية السائدة عن تمرد داخل الطائفة الشيعية على الحزب نتيجة الخسائر في الأرواح التي تكبدها في سوريا، والضائقة المالية التي يعانيها نتيجة الانتخابات. والدليل أنه حصل على 26 من المقاعد الـ27 التي نافس عليها.