.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد إسقاط سوريا الطائرة الحربيّة الإسرائيليّة الـ"أف - 16" أخيراً سارع المسؤولون في "القدس" إلى الاتّصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأبلغوه أن حكومتهم لن تردّ عسكريّاً على هذا العمل. علماً أنّهم قبل ساعات أو بالأحرى قبل يوم تحديداً هدَّدوا بتنفيذ عمليّة عسكريّة واسعة. وكادوا أن يُحرّكوا دبّاباتهم وكل ما يحتاجون إليه للبدء بها. في أي حال ذهب رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو مرّتين في المدّة الأخيرة إلى روسيا ولم ينجح في إقناع رئيسها بوتين بسحب مقاتلي "حزب الله" والخبراء العسكريّين الإيرانيّين من الأراضي السوريّة المُتاخمة لإسرائيل. وهذا دليل، في رأي الباحثين والمُطّلعين القريبين من طهران، على متانة "الحلف" القائم بين الرئيس بشّار الأسد وإيران وروسيا.
هل يُشارك الأميركيّون هؤلاء القريبين نظرتهم التفاؤليّة إلى "الحلف الثلاثي" المُشار إليه أم أنّ لهم نظرة أخرى؟
المعلومات والمُعطيات المتوافرة عند مُتابعين من واشنطن للأوضاع في الشرق الأوسط وتطوّراتها وسياسة الولايات المتّحدة حيالها تُفيد أن تقويم الأخيرة للموقف في سوريا يُشير إلى أن روسيا تستشعر مثل أميركا خطراً كبيراً من استمرار إيران الخبراء والعسكر والميليشيات والإيديولوجيا في سوريا بل في شرقي المتوسّط وربّما في المنطقة كلّها. وتُفيد أيضاً أن مساعدة روسيا للأسد علنيّة ورسميّة وتالياً واضحة للعيان، وأن تعاونها مع إيران سوريّا ونشوء علاقة عمل ثنائيّة جيّدة بينهما معروفة ورسميّة أيضاً. لكن روسيا دولة عُظمى. فهي من جهة أرادت استعادة دور في المنطقة بعد غياب طويل عنها من خلال سوريا، وقد استعادته بالدّخول طرفاً في الحرب مع رئيسها ونظامها على الثورة السوريّة ولاحقاً على التنظيمات الإسلاميّة الإرهابيّة، وبالعمل معاً مع إيران الإسلاميّة المُتدخّلة مباشرة وعبر جيش "حزب الله" ومُقاتلي الميليشيات العراقيّة الشيعيّة والأخرى الشيعيّة غير العربيّة في الحرب السوريّة. وبِوَصْفها دولة عُظمى فإنّها لا تريد شريكاً قويّاً لها في سوريا في المُطلق أو حتى شريكاً ثانويّاً لكن قويّاً وله طموحات إقليميّة كبيرة جدّاً. وتُفيد المعلومات والمُعطيات ثالثاً أن أميركا تعتقد بقوّة أنّ نظرتها إلى وجود إيران في سوريا والمنطقة هي مثل نظرتها هي أو تشبهها إلى حدٍّ كبير. طبعاً، يلفت المُتابعون أنفسهم، روسيا مُتدخّلة في سوريا مثل تدخُّل أميركا فيها وفي المنطقة. ولذلك تُستَهْدَف عسكريّاً أحياناً وتردّ على الذين استهدفوها، كما أنها تُبالغ في ردّها أحياناً عندما ترى تطوّرات قد تُهدّد دورها المُستعاد. ويجعلها ذلك تبدو أحياناً عضواً في "حلف المقاومة والمُمانعة". لكنّها عندما تُفكِّر استراتيجيّاً تعرف أنها قامت بأقصى ما تستطيع في هذه الدولة أو ربّما بالّذي أرادت أن تقوم به، وأنّها حصلت على ما تريد. وتعرف أيضاً أن شراكتها لإيران في سوريا ستكون مُؤذية لها، وأن عليها عندما يحين الوقت العمل لإخراجها وحلفائها منها.