يتساءل مشاهدٌ لـ"أوفريرا"، ووريثه الحالي "شي ومنّو" (OTV) عن فارق في النسختين، باستثناء الاضافة التي يفرضها بيار شماسيان على البرنامج الأخير. يظهر ان الضحكة ما عادت مضمونة في الجيب. السكتش الضعيف، الأفضل له ان يبقى على الورق.
صناعة الكاركتيرات ليست بالمَهمّة التي يروق لأي كان التلهّي بها. لا يكفي كون الكاركتير "ممثلاً"، إذ "يجب" ان يكون فناناً. لكم من المَشاهد يأتينا عادياً، فيحوّله الفنان موقفاً من يومياتنا، يحمل الشكوى والضحكة. في "شي ومنو" تُفتقد اللمعة. أربع حلقات مرّت، وإن بحثت عبر موقع المحطة عن الحلقة الأولى، ستجد انها حُذفت (!). لورين قديح انسحبت من البرنامج منذ تلك الحلقة. إن كان عصر الأونلاين يسمح بالعرض ثم الحذف، فلا بأس إذاً بالتقاعس في تحميل البرامج، حتى بعد عرضها بما يزيد عن 48 ساعة.
"القضية" حظر الحلقة الأولى أم انسحاب قديح، أم انها اشكالية واقع ومخيّلة؟ الواقع مرئي للجميع. اغلبيتنا تعاني الأقساط المدرسية وثقل الحقيبة التي يحملها الولد على ظهرٍ لم يشتدّ بعد. جاء "شي ومنو" يحاول محاكاة الهمّ. أكثر ما يضحك في البرنامج لغته المباشرة. منذ "أوفريرا"، وقائد الفرقة هشام حداد يقدم أفكاره بالملعقة. يعوّد على التلقي، لا على المشاركة. السكتش السيئ هو الذي تدرك مسبقاً ماذا يدور في رأس كاتبه. ثم توضع في مواجهة بائسة مع اسلوب التمثيل. يطير الابداع فتطير الضحكة.
رأي الـOTV في الفرد والمجتمع، يتولّاه "شي ومنو"، ورأيها في السياسة يتولّاه "مش معقول"، وخذ على ضحك! الموهبة في التهام النصّ، فيصبح والممثل واحداً. بعض الأفكار قابل للتميّز، لكن التميّز يتلاشى. ينتهي المشهد من دون لحظة "صادمة"، باهتٌ غالباً، ومنطفئ. هذا الجوّ العام، وثمة استثناء: مدّ شبكة اتصالات "حزب الله" بين الزوجين في السرير. الفكرة تحمل مضموناً وضحكة. أصبحت "أم عباس" كاركتيراً ثابتاً. كان في مقدورها ان تكون "أم علي"، فتكتمل الصورة لو لم يكن فادي شربل في "كتير سلبي شو" سبّاقاً. وحين استضاف مارسيل غانم عقاب صقر، جُهِّز السكتش وفق ما سُمع وحُفظ: "برونزاج صقر نتيجة دعم الثورة السورية من تركيا"!
نصف ساعة تمتحن المُشاهد في صبره. ليحرز الامتحان، يطول المشهد! ما هو نمطي ومستهلك، يأتينا على مراحل لاختبار القدرة على التحمّل! "الكوبل اللبناني": ماهر حداد وهلا جمال، لا يسعى الى الخروج من الشرنقة. المرأة متذمّرة والرجل يناديها "يا حياتي"، الى ان تُفقده أعصابه! تحضر الـOTV في برامجها، بالبرتقالي الطاغي، أو بالذِكر. في "شي ومنو"، "الكوبل اللبناني" يستمع الى نشرة أخبارها، فيُبنى السكتش! تلفُّظ حداد بالشتائم لأنه "غاضب"، لن يرفع نسبة المشاهدة، أما إذا كان المقصود "العفوية"، فيا للمصيبة!
الزعيق قلّما يُضحك، إلا من يَضحك لأيما سبب. اضحاك المُشاهد مشقّة. الشاشات تبذل جهداً، وبعضها بالكاد يتمكّن. والمَخرج: "الوضاعة" الجنسية أو المسّ بالدين. أما الاحتمال الأخير، فلمسة ابداع. على عدد أصابعك الخمس ضع الأسماء الكوميدية المبدعة، وسترى انك ستتوقف في منتصف الطريق!
البرنامج في حاجة ماسّة الى مادة، وهي لا تعني السخافة بغطاء الاضحاك. الرصانة، إن مثّلها فنان، ستُضحكنا لو شاء. كاركتيرات مثل "أم بزر"، و"أكل"، تضرب الذوق بالحائط. "تقليد" لجنة تحكيم "Arab’s Not Talent" التي "تُبهَر" بأقل المواهب، مُضحك وإن لم يكن جديداً. الكوميديا مسؤولية، وثمة من يراها تفريغاً للمُشاهد، ودائماً وفق نظرية الترفيه المربِح.
[email protected]
Twitter: @abdallah_fatima
نبض