أزمة تأشيرة تحرم كوت ديفوار من خدمات نجمها أمام ألمانيا

قبل أن نتحول إلى دولة أمنية قمعية
Smaller Bigger

هل سيصبح التبلد ملاذنا؟ 

سوف اشارككم مشاعر انتابتني في الاسبوع الماضي والذي قبله، معتبرة نفسي cobay، للدلالة على ما وصلنا اليه من لامبالاة – او جلد التمساح - على الرغم من "الاستقرار" المزعوم الذي يحدثنا عنه البعض.

قبل عدة ايام ركنت سيارتي على حافة الطريق بدلاً عن الموقف، قريبا من مستديرة الطيونة. ومن ثم أضعتها لفترة قبل ان اعثر عليها مجدداً. مرّت عليّ لحظات اعتقدت فيها انها سرقت. لمت نفسي على عدم ركنها في موقف في منطقة مقلقة أمنياً. وصدقوني في الوقت المستقطع هذا لم اشعر سوى بندم طفيف؛ وسرعان ما قلت في نفسي لن اهتم ولن ابحث عنها فما الجدوى!! ونويت أن استقل تاكسي واتحمل نتيجة غلطتي.

التجربة الثانية كانت في الايام البسيطة التي تلت استقالة الرئيس الحريري. وصلتني رسالة على الواتس اب تتوقع (confidentiellement) بأن حدثاً أمنياً كبيراً سيحصل في اليومين القادمين. وكانت الشائعات في أوجها. لم أشعر بأي ذعر، فقط نظرت حولي وفكرت انني حسنا فعلت انني سهوت واشتريت بعض المؤن الفائضة بالصدفة. وقررت اني لن اتحرك من مكاني مهما حصل.

هذه ردود فعلي اللامبالية على التهديدات والمخاطر المحيطة بنا.

فهل هذه اللامبالاة سوية؟ وهل من "الصحي" أن نرفع عتبة تسامحنا أمام المخاطر الاستثنائية التي تهددنا الى هذا الحد؟ لاحظ رايش، المعاصر للنازية ومنظرها السيكولوجي، انه عند تلاحق الاحداث يزداد الشعور بالعجز.. ويتم التعلق بالمعادلات الفارغة – جزئيا - لتجنب هذا الاحساس، ما يعطي الجماهير الوهم بالأمن.

لذا اعتقد أن ردود افعالي تعود الى المنظومة السياسية – الاقتصادية – الامنية الهشة والمهددة التي تغرقنا. لقد فقد المواطن قدرته على التحمل وافتقد الشعور بالأمن في بلد صارت الحوادث والجرائم تحصل فيه يومياً. وعندما يتعرض للسرقة لم يعد يكلف نفسه بالشكوى – وهي حالات تحصل امامي - نظرا لان اقصى ما سيحصل عليه مساءلته هو لإثبات براءته وتضييع وقته و"سُجِّل ضد مجهول". ناهيك عن "امكانية الحرب" كاحتمال قائم على الدوام.

نعم لم يعد ممكناً ان نعيش "متأهبين" أو "stressé" الى الابد. فلا بد من ان نحمي انفسنا بهذا التبلد والتجاهل تحديداً.

لكن حذار فان هذا تحديداً مدخل وقوعنا في ظل الاستبداد. ومن هنا خطر استغلال البعض لهذا الوضع لتحويل لبنان دولة أمنية على غرار ما كانته حال جارتنا السورية. فكيف يتم وضع اليد على بلد ما؟