ترامب بلفور القرن يُهدي القدس إلى إسرائيل

6 كانون الأول 2017 | 00:00

فلسطيني في أحد شوارع الخليل أمام لافتة تحدد المسافة الى مدينة القدس. (أ ف ب)

في خطوة تشكل مفصلاً رئيسياً في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع العربي - الاسرائيلي، وتوجه ضربة قاضية الى حل الدولتين، أبلغ الرئيس الاميركي دونالد ترامب زعماء في الشرق الأوسط، أنه يعتزم نقل السفارة الاميركية في تل أبيب الى القدس والاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لاسرائيل.

وأعلن البيت الابيض أن ترامب يعتزم الإدلاء اليوم بتصريح عن السفارة الاميركية. وإذا مضى في هذه الخطوة، فإنه يكون قضى على عملية التفاوض وأجج مشاعر الفلسطينيين الذين يعتبرون القدس عاصمة دولتهم الموعودة. ويكون ترامب قد أسدى خدمة كبيرى الى اسرائيل توازي الوعد الذي اطلقه وزير الخارجية البريطاني الراحل آرثر جيمس بلفور قبل مئة عام بجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود. ومعلوم ان اسرائيل ضمّت القدس الشرقية عام 1967، وأعلنتها عاصمتها الابدية والموحدة في 1980، الأمر الذي لم يعترف به المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة.

وصرحت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرس: "هناك أسئلة كثيرة تتعلق بقرار الرئيس حول مسألة القدس، سيدلي بتصريحات عن هذه الخطوة غداً (اليوم)". وأضافت أن ترامب "صلب للغاية" في خططه المتعلقة بموضوع القدس.

وكانت مصادر أميركية مسؤولة أفادت الجمعة أن رئيس الولايات المتحدة يعتزم أن يعلن اليوم الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأمرت الولايات المتحدة موظفيها الرسميين بتجنب زيارة مدينة القدس القديمة والضفة الغربية بعد دعوات الى التظاهر.

وأفادت توجيهات صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية أنه "مع الدعوات الواسعة للخروج في تظاهرات من 6 كانون الأول في القدس والضفة الغربية، لا يسمح للموظفين الحكوميين الأميركيين وأفراد عائلاتهم حتى إشعار آخر بالسفر بصفة شخصية إلى مدينة القدس القديمة والضفة الغربية".

وأضافت أن "السفر الرسمي للموظفين الحكوميين الأميركيين في مدينة القدس القديمة والضفة الغربية مسموح به فقط للضرورة ووسط اجراءات أمنية إضافية".

تحذيرات عربية ودولية

وفي سلسلة اتصالات هاتفية أجراها، أبلغ ترامب الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، أن خطوته المثيرة للجدل آتية، ولكن من غير أن يحدد موعداً لذلك.

وأعلنت الرئاسة الفلسطينية ان الرئيس الاميركي أبلغ عباس "نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس".

ولم يتضح من اعلانها ما اذا كان ترامب ينوي نقل السفارة فوراً أو في المستقبل القريب. وحذر عباس "من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم".

وصرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة: "يؤكد الرئيس مجدداً موقفنا الثابت والراسخ بأن لا دولة فلسطينية دون القدس الشرقية عاصمة لها وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

وأشار الى ان عباس "سيواصل اتصالاته مع قادة وزعماء العالم من أجل الحيلولة دون اتخاذ مثل هذه الخطوة المرفوضة وغير المقبولة". ومن أبرز الذين اتصل بهم عباس البابا فرنسيس.

وأصدر الكرملين بياناً قال فيه إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعباس أجريا اتصالاً هاتفياً تخلله "بحث في قضايا التسوية الشرق الأوسطية"، وأن بوتين أكد "موقف روسيا المبدئي الداعم للمعاودة الفورية للمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية المباشرة في شأن كل المسائل المتنازع عليها، بما في ذلك صفة القدس".

وحذر رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" اسماعيل هنية من ان نقل الادارة الاميركية المرتقب لسفارتها من تل ابيب الى القدس سيشكل "تجاوزاً لكل الخطوط الحمر".

وهددت "حماس" في غزة بتأجيج "انتفاضة القدس". ودعت القوى السياسية الفلسطينية الى "أيام غضب شعبي".

كما أبلغ ترامب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عزمه على المضي قدماً في هذه الخطوة. وأوضح بيان للديوان الملكي ان ترامب اتصل هاتفياً بالعاهل الاردني وأطلعه "على نيته المضي في نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس". وأضاف البيان ان الملك عبد الله حذر ترامب من أخطار أي قرار يتعارض مع تسوية نهائية للصراع العربي - الإسرائيلي بناء على إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وأكد أن "القدس هي مفتاح تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم".

وصرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بأن الأردن يعتزم الدعوة الى اجتماع طارئ للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي السبت والأحد المقبلين للبحث في سبل مواجهة التداعيات "الخطيرة" لقرار ترامب. وقال إن "القدس قضية فلسطينية - أردنية - عربية - إسلامية - مسيحية ومصير القدس يجب أن يقرر في مفاوضات الوضع النهائي وتعتبر كل الإجراءات الأحادية في القدس باطلة ولاغية".

وفي الرياض، قالت وكالة الأنباء السعودية "واس": "أكد خادم الحرمين الشريفين لفخامة الرئيس الأميركي خلال الاتصال أن أي إعلان أميركي في شأن وضع القدس يسبق الوصول إلى تسوية نهائية سيضر بمفاوضات السلام ويزيد التوتر بالمنطقة". وأضافت أن العاهل السعودي شدد على دعم السعودية للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية وعلى "أن من شأن هذه الخطوة الخطيرة استفزاز مشاعر المسلمين كافة حول العالم نظراً الى مكانة القدس العظيمة والمسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين".

وفي القاهرة، جاء في بيان رئاسي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبلغ ترامب خلال الاتصال الهاتفي معه، أنه لا داعي إلى "تعقيد" الوضع في الشرق الأوسط.

ووجه العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة الى الرئيس الاميركي عبر فيها عن قلقه "العميق" من المعلومات عن نيته نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، معرباً عن الامل في تفادي هذه الخطوة.

وملك المغرب هو رئيس لجنة القدس المنبثقة من منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة، وقد اعتبر أيضاً ان مثل هذه الخطوة من شأنها ان تؤثر سلباً على جهود السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن حكومته تعارض احتمال نقل ترامب سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس وحذر من تبعات هذا القرار.

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في خطاب بثه التلفزيون: "السيد ترامب! القدس خط أحمر للمسلمين".

وهددت تركيا بقطع العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل إذا أعلن ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وحذرت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني اثر اجرائها محادثات مع وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في بروكسيل، من أي خطوة من شأنها نسف جهود معاودة عملية السلام قائلة إنه "يجب تجنبها".

والاثنين، أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن قلقه لترامب من احتمال نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس.

وفي نيويورك، صرح الناطق باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريس حذر من "أي تحرك أحادي قد يؤدي إلى تقويض حل الدولتين".

اسرائيل ترحب

وفي المقابل، صرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس الذي قابل مسؤولين أميركيين في واشنطن الأسبوع الماضي في تصريح لراديو الجيش الإسرائيلي: "انطباعي هو أن الرئيس سيعترف بالقدس العاصمة الأبدية للشعب اليهودي على مدار ثلاثة آلاف عام عاصمة لإسرائيل".

وعندما سئل هل تستعد إسرائيل لموجة عنف إذا اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، أجاب: "نحن مستعدون لكل خيار. أي شيء كهذا يمكن أن ينشب دوماً. إذا قاد أبو مازن (عباس) في هذا الاتجاه إذا فإنه سيقترف خطأ كبيراً".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard