الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس: يجب وقف هذه الحرب فوراً وفتح مضيق هرمز وإجراء مناقشات أطول بشأن الموضوعات الأكثر تعقيداً

مخرج فرنسي يسابق التصعيد العوني للمواجهة
Smaller Bigger

لعله يكفي للدلالة على بلوغ أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري وتداعياتها مرحلة بالغة الخطورة ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اضطر بعد دقائق من اعلان دعوته الرئيس الحريري الى باريس مع عائلته الى التوضيح الفوري ان الزيارة ستكون لايام وليست للمنفى السياسي!

والواقع ان الاحتدام التصاعدي للأزمة عاد يخيم فجأة على مجمل الوضع الناشئ عن هذه الأزمة بفعل اندفاع مباغت للغاية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون نحو تصعيد غير مسبوق بحدة للمواجهة المباشرة مع المملكة العربية السعودية بحيث يخشى ان يكون الموقف التصعيدي للرئيس عون قد أطاح احتمالات لاحت في الايام الاخيرة لاحتواء الازمة. ولم تقف المخاوف من موقفه عند حدود اطاحة التهدئة التي فرضتها المواقف التي اعلنها الرئيس الحريري في مقابلته التلفزيونية من الرياض ليل الاحد الماضي، بل تمددت في اتجاه أكثر اتساعاً وخطورة لجهة وضع العلاقات اللبنانية – السعودية امام مفترق شديد الخطورة في تداعياته الداخلية أولاً وتاليا العربية والاقليمية. ذلك ان التصعيد جاء أيضاً وعلى نحو متزامن من ايران على لسان الرئيس الايراني حسن روحاني وبعيد من اعلان مواقف رئيس الجمهورية اذ هاجم روحاني "التدخل السعودي السافر في بلد كلبنان ودفع رئيس حكومته الى الاستقالة"، واصفاً ذلك بأنه "أمر غير مسبوق في التاريخ"، كما قال انه "من المعيب والمخجل ان يترجى بلد مسلم الكيان الصهيوني لكي يقصف الشعب اللبناني ".

هذا التصعيد المزدوج أعاد اثارة المخاوف من دفع أزمة استقالة الرئيس الحريري الى اطار أشد تعقيداً من شأنه ان يربط الأزمة بقوة بمجريات الصراع الايراني – الخليجي والعربي قبيل الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب الاحد المقبل لدرس الموقف العربي من التدخلات الايرانية وفق طلب السعودية. وفي البعد اللبناني الصرف، فاجأ رئيس الجمهورية مختلف القوى السياسية بحملته العنيفة على السعودية بصرف النظر عن مواقف التأييد أو المعارضة لهذا الموقف. ذلك ان الامور كانت تنحو في اتجاه توقع رسم اطر احتوائية لاستقالة الرئيس الحريري الذي جزم مقربون منه أمس، وقبل اعلان الرئيس عون موقفه، انه سيعود الى بيروت قبل نهاية الاسبوع الجاري. لكن مطلعين عزوا التصعيد الحاد المفاجئ في موقف رئيس الجمهورية الى انه اولا لم يتلق أي رسالة أو رد كما لم يزره أي موفد سعودي يشرح له موقف المملكة من الازمة. ولم يستبعد المطلعون ان يكون الموقف الرئاسي استند الى جولة وزير الخارجية جبران باسيل الاوروبية وتقويم العهد ان الموقف الغربي عموماً ليس مؤيداً لاي تصعيد اقليمي في لبنان بما يشمل الموقف السعودي ايضا ولذا قرر عون تصعيد موقفه. وذهب عون في هذا السياق الى القول ان الرئيس الحريري " محتجز وموقوف وحريته محددة في مقر احتجازه"، معتبراً ذلك "عملاً عدائياً ضد لبنان وانتهاكاً للاعلان العالمي لحقوق الانسان".