من السهل الشروع بالحرب ولكن ليس سهلاً إيقافها. هذا ينطبق على عسكرة الثورة السوريّة، كما على الضربة الاميركية-الفرنسيّة المزمعة على سوريا.
كلّ من سكت عن ممارسات الاستبداد والاعتقال وإهانة البشر لمجرّد اختلافهم في الرأي مسؤول. وكلّ من صمت على اقتحام مسجد أو حيّ مسؤول. وكلّ من هلّل لإطلاق النار على متظاهرين مسؤول. وكلّ من نفّذ الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين، حتّى ولو كانت عقوبة رفض الأوامر هي الإعدام، مسؤول. وكلّ من لم يمد يده لجاره المحاصر وأطفاله الذي يتضوّرون جوعاً مسؤول. وكلّ من لم يردع أخيه الغاضب عن القتل على الهويّة مسؤول. وكلّ من فرح لرؤية حيّ يُقصف بالبراميل أو بالكيميائي مسؤول.
بالمقابل، كلّ من دفع نحو عسكرة الثورة عبر التهييج على وسائل الإعلام، مسؤول. ذلك أنّه خلق أوهاماً بسقوط النظام بمجرد أن يتظاهر الناس. وكلّ من برّر منطق غالبية وأقليّة مسؤول عن الحرب الأهليّة التي تأخذ إليها العسكرة. وكلّ من لم يدن الأحداث الطائفيّة منذ بدايتها والتنظيمات المتطرّفة منذ نشوئها وتحالف معها بل غطّى عليها مسؤول عن فوضى اليوم والغد. وكلّ من سكت عن التدخّلات الخارجيّة من أيّ طرفٍ كان أو طالب بها، وإن كان ذلك نتيجة القهر، مسؤول عمّا سيحدث لبلادنا. الكلّ مسؤولون.
هم مسؤولون أيضاً كلّ أولئك الذين تذاكوا في خطاباتهم وعملوا لخدمة ذاتهم لا أهلهم وبلدهم. وكلّ من استبدلوا قهر النظام بتبعيّة لمصالح دولٍ أخرى، وكأنّها ستأتي بالحريّة. وكلّ من ادّعى أنّ الثورة هي إسقاط نظام وليست بناء شيء أفضل لجميع المواطنين. وكلّ من أراد وما زال يريد فرض فكرة أو عقيدة بالقوّة، وخان جميع العهود.
حتماً المسؤوليّة الكبرى يتحمّلها هذا الرئيس وسلطته الاستبداديّة. لقد أراد بأيّ ثمن أن يبقى في الحكم، وكأنّ البلد وشعبها ملكيّة خاصّة باسمه. ويتحمّلها أولئك الذين لم يوقفوه عن الجنون الذي دفع إليه، بل اعتقلوا وعذّبوا وأمروا بإطلاق النار وبالقصف. والمسؤوليّة الكبرى هي أيضاً على الدول التي وظّفت وسائل إعلامها وأجهزتها للتلاعب بالسوريين لتصفية حساباتها مع هذا الرئيس وحلفائه، وكذلك لتلك التي ساندته ولم تردعه.
لا أصفّي حساباً مع أحد. لأنّني أحمّل نفسي أيضاً هذه المسؤوليّة. كيف لم نستطع جميعاً أن نوقف ذهاب بلدنا إلى الجحيم وقتل أبنائها لبعضهم البعض؟ وكيف لم تكن لنا الشجاعة كي نغضب تجاه إثارة وسائل إعلام التي لا تتغّذى إلاّ من مشهديّة الدم، بل تحرّض عليه؟
المشكلة اليوم ليست في الضربة العسكريّة فقط، بل في ما بعد الضربة. وفتح معركة في معلولا، أيقونة التراث التاريخيّ السوري العريق، في حين لا أهميّة عسكريّة لها، وتبريرها، يشير الى أن الآتي أسوأ. فهل من صحوة عند أبناء بلدي، جميعهم؟
نبض