كبتاغون الانتصار...جر لبنان الى الانتحار

السلطة لاهية بفضائحها والجيش يستعدّ
Smaller Bigger

لعلها من غرائب الواقع السياسي الراهن في لبنان ان جلسة لمجلس الوزراء تتجاهل تجاهلاً تاماً مخالفة ثلاثة وزراء لموجبات التوافق السياسي والائتلاف الحكومي وتحديهم لموقف رئيس الوزراء سعد الحريري ووزراء من اتجاهات أخرى بقيامهم بزيارات لدمشق، ثم تنفجر الجلسة بخط التوتر العالي الكهربائي مرة جديدة. "خناقات" الوزراء داخل الجلسة أمس لم تكن سوى انعكاس واضح لواقع سياسي وحكومي متفلت يكاد يكون أشبه بفوضى عارمة ومفضوحة يتحكم من خلالها كل فريق مع وزرائه باقطاعاته وسياساته. ففي الوقت الذي لوح وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس بان يحضر معه من دمشق التي توجه اليها بعد الجلسة صوراً للرئيس السوري بشار الاسد مثيراً سخط كثيرين وأولهم الرئيس الحريري كانت مسألة بواخر الكهرباء التي شكلت مناقصتها أساساً فضيحة بفعل اقتصارها على شركة عارضة واحدة تشهد الفصل الثاني من المهزلة باعادة تكليف وزير الطاقة وضع دفتر شروط جديد لمناقصة جديدة. وبين تدافع وزراء 8 آذار الى "معرض دمشق" السياسي وحرصهم مع المسؤولين السوريين على ابراز صورة "رسمية" تماماً للمحادثات بما يثبت الصفة الوزارية للزوار اللبنانيين، والمناكفات التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا لم يكن المشهد الحكومي والسلطوي ليحتاج الى تظهير الحالة الممعنة في تراجعه تباعا.

اذاً تجاهل مجلس الوزراء زيارات الوزراء غازي زعيتر وحسين الحاج حسن ويوسف فنيانوس لدمشق وانشغل بملف بواخر انتاج الكهرباء الذي ادرج في جدول الاعمال كما غرق في مشادات وسجالات حادة حول سلفة بقيمة 225 مليار ليرة طلبتها وزارة الاتصالات لـ"أوجيرو". والاجواء المتوترة سيطرت على مجمل الجلسة وخصوصا لدى بدء البحث في موضوع سلفة "اوجيرو" اذ احتدم النقاش بين وزير الاتصالات جمال الجراح وبعض الوزراء الامر الذي دفع الجراح الى الخروج من الجلسة بعدما قال إنه يشعر بأن هناك قراراً متخذاً سلفاً وهو جزء من الضغط الذي يتعرض له من بعض الجهات. وسأل بعض الوزراء عن طلب السلفة لـ"أوجيرو" في حين تناقش الموازنة، وعلى الاثر غادر الجراح قاعة مجلس الوزراء معترضاً ولحق به الوزير معين المرعبي ومن ثم الوزراء علي حسن خليل ونهاد المشنوق وفنيانوس وجان أوغاسبيان ثم عادوا جميعا الى القاعة.